الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا وروسيا بشأن الوضع في شمال سوريا شهد إشارة إلى اتفاق آخر بشأن نفس المنطقة يسمى اتفاق أضنة، فما بنود ذلك الاتفاق، وما ظروف التوصل إليه، ولماذا لجأ إليه الجانبان الآن لحل الأزمة القائمة؟
متى تم توقيع اتفاقية أضنة، ولماذا؟
الإشارة هنا ترجع لاتفاقية أمنية وقّعتها تركيا وسوريا في مدينة أضنة التركية في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 1998، أي منذ أكثر من عقدين من الزمان، وتكشف ظروف توقيعها وبنودها وأطرافها عن ارتباطها الوثيق بالاتفاق الحالي الذي تم توقيعه أمس الثلاثاء 22 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بين تركيا وروسيا بشأن الحدود التركية السورية.
خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي، شهدت العلاقات التركية السورية توترات مستمرة سببها الرئيسي كان الدعم الذي توفره سوريا لحزب العمال الكردستاني في صراعه المسلح مع تركيا، وهو الصراع الذي اندلع سنة 1984، حيث كان زعيم الحزب عبدالله أوجلان يقيم في العاصمة السورية دمشق وأسس معسكرات تدريب لعناصر حزبه في الأراضي السورية.

وفي عام 1996، كان رئيس تركيا سليمان دميريل، ورئيس الوزراء مسعود يلمظ، بينما سوريا كان يحكمها حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي بشار الأسد. في ذلك العام، أرسلت تركيا تحذيرات للنظام السوري بضرورة التوقف عن دعم حزب العمال الكردستاني وإلا “ستضطر تركيا لاتخاذ ما يلزم لحفظ أمنها القومي”.
واستمر السجال بين الطرفين ما أدى لزيادة وتيرة الأزمة، وفي أكتوبر/تشرين الأول 1998، قامت أنقرة بحشد قواتها على الحدود السورية استعداداً لاجتياح الحدود إلى الجانب السوري إذا لم تعلن سوريا رسمياً التوقف عن دعم حزب العمال الكردستاني وتسليم زعيمه عبدالله أوجلان إلى تركيا.
وساطة مصرية – إيرانية
سعياً لمنع صِدام مسلح، تدخلت جامعة الدول العربية وقادت مصر وإيران معاً جهود الوساطة بين تركيا وسوريا سعياً للتوصل لحل سياسي ينزع فتيل الأزمة، وهو ما حدث بالفعل بالتوصل لاتفاقية أضنة في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول.
ما بنود اتفاقية أضنة؟
تم تسمية الاتفاقية بالاتفاق الأمني وجرى التوقيع في مدينة أضنة التركية، وجاءت أبرز بنودها على النحو التالي:
– اعتباراً من الآن، عبدالله أوجلان لن يكون في سوريا، وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.
– لن يسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني في الخارج بدخول سوريا.
– اعتباراً من الآن، معسكرات حزب العمال الكردستاني لن تعمل على الأراضي السورية، وبالتأكيد لن يسمح لها بأن تصبح نشطة.

– يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يُعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم.
المنطقة الآمنة
البند الأخير في اتفاقية أضنة أعطى تركيا الحق في الدخول حتى عمق 5 كيلومترات داخل الأراضي السورية حال فشل الجانب السوري في “اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق”، وهو ما يمكن مقارنته بما أصبح متعارفاً عليه اليوم بالمنطقة الآمنة التي تسعى أنقرة لتأسيسها على الحدود بينها وبين سوريا.
الظروف التي أدت إلى توقيع اتفاقية أضنة متشابهة إلى حد كبير مع الظروف الحالية، من حيث الدوافع التركية وراء التدخل العسكري في منطقة شمال شرق سوريا، حيث تتواجد قوات حماية الشعب الكردية “قسد” المسلحة بشكل تعتبره تركيا تهديداً لأمنها القومي، حيث تصنف تلك الوحدات كمنظمة إرهابية.
أوجه الاختلاف بين اتفاقية أضنة والاتفاق الحالي
الاختلافات بين بنود الاتفاق الحالي الذي وقعته تركيا وروسيا كثيرة من حيث الشكل والمضمون، فمن حيث الشكل نجد أن النظام السوري ليس موجوداً من الأصل على طاولة المفاوضات بعد أن حلت محله روسيا التي وفرت الحماية والدعم لنظام بشار الأسد، ولولاها لما كان له وجود الآن على الأرجح.
النقطة الثانية هي تعقد الموقف أكثر بوجود أطراف لم تكن موجودة قبل عقدين من الزمان، ومنها “داعش” والتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة التنظيم الإرهابي الدموي، وأيضاً غياب النظام السوري عن المنطقة، إضافة لتغير خريطة التحالفات التي جعلت من القوات الكردية والنظام السوري الحالي أعداء، وهو ما سهّل التوصل لاتفاق بين روسيا والنظام والجانب التركي.