بصدور أمر تكليف بيني غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، مساء الأربعاء، 23 أكتوبر/تشرين الأول، بتشكيل الحكومة، لا يبقى أمامه سوى 4 أسابيع لإتمام المهمة، وإزاحة بنيامين نتنياهو من منصبه على رأس الحكومة الذي استمر فيه لمدة طويلة. وتتزايد الضغوط للخروج من المأزق الذي أصاب إسرائيل بشلل سياسي منذ ديسمبر/كانون الأول بالرغم من إجراء جولتَي انتخابات وطنية، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية.
وتعود الأزمة لفشل نتنياهو مرتين خلال الأشهر الخمسة الماضية في تشكيل ائتلاف حاكم، ومن المرجح أن يعاني غانتس أيضاً في سبيل حشد أغلبية من مُشرّعي البرلمان (الكنيست) البالغ عددهم 120 نائباً. وإذا انتهت محاولات غانتس إلى الفشل أيضاً، فسيدفع هذا على الأرجح البلاد إلى جولة تصويت أخرى، وهي فرضية غير مقبولة ولا تقدم ضمانات على كسر الجمود الحالي الذي تواجهه إسرائيل.
وفي ما يلي السيناريوهات الأرجح حدوثاً في إسرائيل خلال الشهر المقبل:
التخلي عن نتنياهو.. وتوحيد البلاد
أعرب غانتس عن رغبته في قيادة حكومة من الأحزاب الصهيونية العلمانية تحصد أغلبية مريحة في الكنيست. والحل البسيط لذلك يكمن في تشكيل فريق مع حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو، لكن غانتس رفض الموافقة على اتفاق تقاسم سلطة مع “الليكود” ما دام يتولى رئاسة الحزب نتنياهو، الذي يواجه إدانات محتملة بالفساد.

ويعني هذا أنَّ غانتس وحزبه “أزرق أبيض” قد يبدآن بالضغط على أعضاء حزب “الليكود” لعزل رئيسهم وتجنيب البلاد انتخابات أخرى. وربما يشجع بعضهم أيضاً على الانشقاق حتى يتمكن من حشد غالبية برلمانية مع فصائل أخرى أصغر.
الأغلبية الصامتة
قد يسعى غانتس كذلك إلى تشكيل حكومة أقلية برئاسته، وهو ما يتطلب التزاماً من الأحزاب خارج الائتلاف بدعمه في الانتخابات البرلمانية. ويأتي على رأس المرشحين لهذه الحكومة “القائمة العربية المشتركة”، التي تمثل المجتمع العربي في إسرائيل، والحزب القومي العلماني “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان، الذي أدى رفضه المفاجئ للانضمام إلى حكومة نتنياهو بعد الجولة الأولى من التصويت في أبريل/نيسان إلى حدوث الجمود السياسي.
لكنه خيار غير مستساغٍ ومستبعد؛ لأنه سيترك غانتس تحت رحمة الأحزاب التي لديها وجهات نظر مختلفة اختلافاً جذرياً عن السياسة الإسرائيلية. لذا قد ينهار هذا الاتفاق أمام قضايا مثل الأمن القومي والعلاقات مع الفلسطينيين.
مرشح مجهول
إذا آلت مساعي غانتس إلى الفشل، يحق لأغلبية من المُشرّعين ترشيح شخص ثالث يرونه مناسباً لإنهاء هذا الجمود. لكن هذا السيناريو لم يحدث من قبل.
جولة انتخابات ثالثة
في حال فشل جميع السيناريوهات السابقة، فلن يبقى أي ملاذ أمام إسرائيل سوى إجراء انتخابات أخرى في أوائل عام 2020؛ مما يؤدي إلى تأجيل التعامل مع القضايا المُلحَّة مثل الحد من عجز الموازنة والاستثمار في البنية التحتية، وتطبيق خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أنَّ التصدعات الانتخابية الحالية قد لا تلتئم كثيراً، فمن المحتمل أن يدخل عنصر جديد إلى المعادلة؛ إذ يُتوقَع أن يصدر المدعي العام أفيهاي ماندلبليت بنهاية 2019 قراره بشأن ما إذا كان سيدين نتنياهو بالرشوة والاحتيال. وقد ظهرت دلائل بالفعل على اعتزامه إصدار مثل هذا القرار. لكن خلال جلسة استماع الشهر الماضي، حاول نتنياهو تغيير رأي ماندلبليت. وفي حال أسقط المدعي العام القضايا الثلاث المرفوعة ضده، فسيسلب ذلك غانتس نقطة قوته الأساسية باعتباره بديلاً نظيف اليدين. لكن إذا أحال ماندلبليت نتنياهو إلى المحكمة، فستسوء حظوظ الأخير في السباق الحكومي أكثر فأكثر.