رغم كون المملكة العربية السعودية حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فقد شاركت المملكة في مناورات عسكرية مشتركة مع الصين وسط توترات متصاعدة نتيجة للحرب التجارية بين واشنطن وبكين والنزاع في بحر الصين الجنوبي.
وذكرت مجلة Newsweek الأمريكية أن الجيش الصيني أعلن، الأربعاء 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أنه عقد حفل افتتاح مناورة القوات البحرية المشتركة المعروفة باسم “السيف الأزرق 2019” مع السعودية، وأن المناورات ستستمر ثلاثة أسابيع في قاعدة الملك فيصل البحرية.
وقالت القوات المسلحة الصينية إن “التدريب المشترك يهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة والعلاقات الودية بين البحريتين، وتعزيز القدرة القتالية البحرية للمشاركين، وتبادل الخبرات وتحسين مستوى التدريب”.
لماذا يجب على الولايات المتحدة أن تقلق؟
تقول صحيفة Daily Express البريطانية، هذا الأمر قد يكون مقلقاً بالنسبة للولايات المتحدة، لكن السعودية تربطها علاقات دفاعية مع الصين منذ عقود، إذ اشترت الرياض بالفعل صواريخ متوسطة المدى في صفقات مع بكين.

ويأتي ذلك بعد أن حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأثير على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من خلال تقديم أنظمة دفاع روسية للبلاد في أعقاب الهجوم على منشآت نفطية سعودية.
قال بوتين في سبتمبر/أيلول: “يكفي اتخاذ قرار حكومي حكيم، مثلما فعل قادة إيران من قبل بشراء منظومة الدفاع S-300، ومثلما فعل الرئيس أردوغان بشراء أحدث نظام للدفاع الجوي S-400 Triumph”. وأضاف: “للدفاع عن بلد ما، نحن مستعدون لتقديم المساعدة للمملكة العربية السعودية”.
جاء ذلك بعد الهجوم على منشآت نفطية سعودية، عندما شنت إيران هجمتين مدمرتين على منشآت تكرير نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقتي بقيق وخريص.
الصين تستفيد من أزمات ترامب في المنطقة
تقول الصحيفة البريطانية إن إيران أثبتت أنها شوكة كبيرة في جانب الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، إذ بدأت في تسريع وتيرة برنامجها النووي بعد أن تخلى الرئيس ترامب عن خطة العمل الشاملة المشتركة الموقعة عام 2015.
ومع تنامي النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، يشير تقرير جديد لوكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أنه من المرجح أن تدخل الصين في أعمال تجارية مع إيران حين ينتهي الحظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على طهران العام المقبل.

وسيفتح هذا الباب أمام الرئيس الإيراني حسن روحاني للوصول إلى الصين للحصول على أسلحة، حيث تواصل بكين الاستثمار بكثافة في ترسانتها العسكرية.
تتمتع إيران بعلاقة قوية مع الصين مثلما هو الحال في ذلك الوقت، حيث تعد القوة العظمى الآسيوية أكبر شريك تجاري لطهران. وتوجد أيضاً بالفعل صفقات أسلحة بين البلدين، إذ تزود بكين بتزويد أنظمة الصواريخ والطائرات والغواصات.
وفيما يبدو أن الرئيسين بوتين وشي جين بينغ يجبران الولايات المتحدة على الخروج من الشرق الأوسط، فإن الرئيس ترامب قد لا يستعيد موطئ قدم في المنطقة المنكوبة بالأزمات.