اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين والعالم يتنفس الصعداء، أم أن هذا سابق لأوانه؟

ربما تشهد بداية العام الجديد توقيع المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الخبر في حد ذاته سبب انتعاشة في الأسواق المالية الكبرى، فما هي بنود ذلك الاتفاق؟ وهل أصبح توقيعه محسوماً؟ وما هي فرص نجاحه؟

ماذا حدث؟

سفير الصين لدى واشنطن تشوي تيانكاي قال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الصيني السبت الماضي 28 ديسمبر/كانون الأول إن “بلاده لا مشكلة لديها في الالتزام ببنود المرحلة الأولى، لكن على الولايات المتحدة أن تلتزم هي الأخرى بوعودها في قضايا مثل تايوان”.

ما بنود المرحلة الأولى من الاتفاق؟

قبل نحو أسبوعين، أعلنت بكين وواشنطن – في بيانين منفصلين – التوصل إلى تفاهم بشأن بنود المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بينهما.

البيان الصيني الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية جاء فيه: “اتفقت الصين والولايات المتحدة على نص المرحلة الأولى من الاتفاق الاقتصادي والتجاري بين البلدين وهو قائم على مبدأ المساواة والاحترام المتبادل. نص الاتفاق يشمل 9 بنود: المقدمة وحقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا والمنتجات الغذائية والزراعية والخدمات المالية وشفافية سعر الصرف والتوسع التجاري والتقييم الثنائي وحسم الخلافات والشروط النهائية”.

البيان الأمريكي، على الجانب الآخر، قال إن المرحلة الأولى من الاتفاق “تتطلب إصلاحات هيكلية وتغييرات أخرى في النظام الاقتصادي للصين في مجالات الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا والزراعة والخدمات المالية والعملة وسعر الصرف”.

وبحسب الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر: “ركّز الرئيس ترامب على إنجاز اتفاق المرحلة الأولى لتحقيق تغييرات هيكلية ذات معنى وقابلة للتحقيق تماماً والبدء بإعادة التوازن للعلاقة التجارية مع الصين، وهذا الاتفاق غير المسبوق يحقق تلك الأهداف الهامة جداً ولم نكن لنتوصل إليه دون القيادة القوية للرئيس”.

ماذا قال ترامب عن الاتفاق؟

هل يتحقق لترامب ما يريد وهو التوقيع مع تشي؟

الثلاثاء الماضي 24 ديسمبر/كانون الأول، قال ترامب للصحفيين إنه ونظيره الصيني سوف يلتقيان لتوقيع الاتفاقية في الأيام الأولى من العام (2020)، لكن الجانب الصيني لم يعلق على تلك النقطة تحديداً واكتفوا بالقول إن الجانبين – الصيني والأمريكي – يعملان معاً للتوصل للصيغة النهائية للاتفاق بعد مراجعة النص الذي صاغه الجانب الأمريكي من ناحية الترجمة ومن الناحية القانونية.

ما فرص نجاح اتفاق المرحلة الأولى في نزع فتيل الحرب التجارية؟

من الواضح أن كل طرف ينظر إلى ذلك الاتفاق من وجهة نظره وعلى الرغم من الإعلان عن التوصل لبنود واضحة ووجود اتفاق مكتوب بالفعل ربما يتم تحديد موعد لتوقيعه في أي لحظة، إلا أن مؤشرات التفاؤل بشأن مدى استدامة الاتفاق – حال توقيعه بالفعل – لا تبدو جيدة.

مجلة فايننشال تايمز نشرت اليوم الإثنين 30 ديسمبر/كانون الأول مقالاً كتبه سكوت ليفرمور، خبير الاقتصاد الرئيسي في أوكسفورد إيكونوميكس بعنوان: “ثقة الأسواق في الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين ليست في محلها”، عدد فيه المؤشرات السلبية التي تتعلق بمدى قدرة اتفاق المرحلة الأولى على إنجاز تقدم اقتصادي حقيقي ومُستدام، وأبرز ما جاء فيه هو أن خطر تدهور العلاقات بين بكين وواشنطن تظل مرتفعة، خصوصاً في عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

هناك أيضاً الخلاف المتعلق بتايوان التي تعتبرها الصين جزءاً منها، وترفض أي تدخل أمريكي فيما يحدث هناك من احتجاجات وقمع منذ أشهر عديدة، وفي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كادت تايوان تكون سبباً في فشل المفاوضات التجارية بصورة نهائية.

فقد وقع ترامب مشروع قانون يساند المحتجين في هونغ كونغ، وهدد الصين بعقوبات محتملة بسبب سجلها لحقوق الإنسان، وهو ما دفع بكين إلى التحذير من انتقام محتمل، وذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي وقتها أن اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين تعثر بسبب توقيع المشروع ليصبح قانوناً نافذاً.

احتمالات أن يؤدي توقيع المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين العملاقين إلى انتهاء الحرب التجارية بينهما إذن ليست كبيرة، لكن حرص ترامب على أن يحقق هذا الإنجاز في عام الانتخابات ربما يكون سلاحاً ذا حدين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top