حتى الآن، لا يزال حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية، Boeing 737-800، بعد وقت قصير من إقلاعها من طهران غامضاً ومأساوياً؛ إذ أسفر عن مقتل كل من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصاً. وهو أيضاً خبر مهم جداً، نظراً لتركيز الجميع بالفعل على تلك المنطقة في أوقات توترات صعبة محفوفة بالمخاطر.
كل الاحتمالات ممكنة
يقول ليس أبيند، وهو قائد طيّار سابق بخبرة تمتد 31 عاماً، ومحلل طيران لدى شبكة CNN الأمريكية، إن كل أنواع الاحتمالات التي تفسر سقوط الطائرة ممكنة وقائمة، ولا يمكن معرفة الإجابة الحقيقية على ما حدث إلا من خلال إجراء تحقيق شامل. ولكن السؤال عمّا حدث لا يمكن التكهّن بإجابته حتى نعرف المزيد، ولكن من الممكن أن أقدم بعض التصورات من خلال سنوات عملي في مجال الطيران.
1- التحطم المباشر
بالنظر إلى القطع الصغيرة نسبياً المنتشرة على نطاق واسع في موقع الحطام، فإن تصادم الطائرة بالأرض كان بسرعة عالية وقوة هائلة. بمعنى آخر، لم تترنح الطائرة أو تصطدم بأي عوائق مثل الأشجار أو الأحجار، مما لا يشير إلى أي محاولات للهبوط الطارئ بالطائرة. لقد سقطت وتحطمت مباشرة، مما يشير إلى أنها لم تكن تخضع للسيطرة والتحكم الكامل من الطياريين.
إذا كان مقطع الفيديو المتداول في وكالات الأنباء الإيرانية صحيحاً ويخص تلك الطائرة، فقد اشتعلت بها النيران قبل سقوطها.
2- انفجار في الطائرة
من الممكن أن يكون السببُ ماساً كهربائياً على متن الطائرة، أو انفجاراً في مكان ما في جسم الطائرة، أو حريقاً بالمحرك. ولكن في حالات وجود حريق بالمحرك، فإن الطاقم يتدرب بشكل كبير على مثل هذه الحوادث. الأنظمة الداخلية تتيح لقائد الطائرة تفريغ المواد المثبطة للحرائق مباشرة على المحرك. وهذه الطائرة مصممة للطيران بمحرك واحد فقط.
ولكن إذا حدث عطل هائل وكارثي في المحرك، مثل عطل في شفرات المحرك التوربيني أو شفرات ضاغط الهواء، ولم يعد من الممكن احتواء أجزاء المحرك داخل الجزء الأمامي المخصص (ما يعادل غطاء محرك السيارة، ولكنه يحيط بأجزاء محرك الطائرة)، قد تنفصل شظايا عن المحرك. وإذا اصطدمت تلك الشظايا بأجزاء دقيقة من أجهزة التحكم، قد لا يصبح من الممكن التحكم والسيطرة على الطائرة.
يصمم مهندسو الطيران الجزء الأمامي من الطائرة لكي يمنع شفرات المروحة، وشفرات المحرك التوربيني من التفكك والاصطدام بالأجزاء الاستراتيجية المهمة في الطائرة، ولكن لا يمكن استنساخ كل الأنواع الكارثية التي قد تحدث للمحرك في مرحلة الاختبار، وربما لم يؤدِّ الجزء الأمامي من الطائرة مهمة الحماية المطلوبة للمحرك.
3- صاروخ حراري
هل من الممكن أن يتسبب صاروخ “حراري” في تلك الكارثة؟ الإجابة باختصار: نعم. ولكن هذا مجرد تكهّن. وبينما قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن تحطّم الطائرة غير ناجم عن أي عمل عسكري، ذكر تقرير جديد من شبكة CNN أن قائد مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أوليكسي دانيلوف، كتب على فيسبوك أن هناك اجتماعاً عُقد مع السلطات الإيرانية يوم الخميس، 9 يناير/كانون الثاني 2020، “درسوا” خلاله كافة الأسباب المحتملة لسقوط الطائرة.
وكتب دانيلوف أن ذلك تضمّن مناقشة نظرية تعرّض الطائرة للقصف بصاروخ دفاع جوي. من المهم أن ينتظر الجميع المزيد من المعلومات.
لا بد من التحقيق الشامل
من الضروري التعامل مع المأساة مثل أي حادثة أخرى، لا نصل للاستنتاجات دون ظهور وعرض كافة الحقائق. يجب إجراء تحقيق يشتمل على كل النواحي التنظيمية والمنهجية لمثل تلك التحقيقات وخاضع للوائح وتوجيهات المنظمة الدولية للطيران المدني.
إذا كانت إيران مهتمة بتحديد سبب تحطم الطائرة، فيجب أن تشارك مع الجهات المعنية المهتمة، مثل شركة تصنيع الطائرة Boeing، والأدلة الأكثر قيمة، مثل المسجل الصوتي لمقصورة الطائرة، ومسجل البيانات الرقمي للرحلة. وحتى الآن، ترفض إيران ذلك، بالرغم من قولها إنها سوف تعمل مع السلطات الأوكرانية في التحقيق.
وبالنظر إلى عدد الصور المتداولة من أشخاص في موقع الحطام، نخشى من أن الأدلة لا تخضع للحماية القياسية المطلوبة التي كانت ستصبح متوفرة لو اشترك المجلس القومي الأمريكي لسلامة النقل في التحقيقات.
ما الذي حدث؟ حتى الآن، لدينا خيارات محدودة، ولكن يجب السماح بإجراء تحقيق شامل قبل الوصول إلى استنتاجات.