ما أبرز نقاط الخلاف بين تركيا وروسيا حول إدلب؟ الإجابة في نص بنود “سوتشي”

بينما يواصل جيش النظام السوري وميليشياته المدعومة روسياً هجومه على محافظة إدلب، مسبباً أكبر حالة نزوح بين المدنيين منذ تسع سنوات، تتسع هوة الخلاف بين أنقرة وموسكو، وتتبادلان الاتهامات حول الطرف المتسبب في تفجير الأوضاع، ويتردد “اتفاق سوتشي” طوال الوقت، فما أوجه الخلاف بين تركيا وروسيا، وما هي التزامات كل منهما بنص ذلك الاتفاق؟

ماذا تقول تركيا عن الوضع في إدلب؟

الموقف التركي يتمثل في ضرورة وقف النظام السوري هجومه على إدلب والانسحاب إلى خطوط التّماس المتفق عليها في سوتشي، وأعطى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للنظام السوري مهلة حتى نهاية فبراير/شباط الجاري للتنفيذ، وإلا قامت القوات التركية بمهاجمة قوات النظام وتنفيذ المهمة بنفسها.

نازحون خارجون من المدينة وعربات عسكرية تركية داخلة
نازحون خارجون من المدينة وعربات عسكرية تركية داخلة

دوافع الموقف التركي تتمثل في عدم استعداد تركيا لتحمل موجة جديدة من اللاجئين السوريين، وهذا ما عبر عنه وزير الدفاع خلوصي أكار مطلع الأسبوع، بإشارته إلى أن بلاده تتطلع لوضع حد لـ “عدوان” النظام السوري، في مسعى لوقف سقوط قتلى مدنيين، وتجنّب وصول موجة جديدة من اللاجئين إلى تركيا، مؤكداً أن تركيا التي تستضيف حالياً أكثر من 3,6 مليون لاجئ سوري “لا يمكنها تحمّل موجة هجرة جديدة”.

كيف تبرر روسيا موقفها؟

روسيا -الداعم الرئيسي لنظام بشار الأسد والضامن لالتزامه باتفاق سوتشي- تزعم أن تركيا فشلت في الالتزام بتعهداتها بشأن بنود اتفاق سوتشي، المتمثلة في نزع الأسلحة الثقيلة من فصائل المعارضة، التي تصفها موسكو بالإرهابية، إضافة إلى قيام أنقرة بمنع تلك الفصائل من شنِّ هجمات على قوات النظام انطلاقاً من قواعدها في إدلب.

وقبل أن نتوقف عند أبرز نقاط الخلاف بين موسكو وأنقرة في إدلب، من المهم هنا استدعاء نصّ الاتفاق الموقّع في 17 سبتمبر/أيلول 2018، بين الجانبين، في مدينة سوتشي الروسية، بشأن الوضع على الأرض في إدلب.

نص اتفاق سوتشي

بالعودة إلى نص الاتفاق، نجد أن بنوده ألزمت روسيا باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب، والإبقاء على الوضع القائم، بينما ألزمت تركيا بإقامة نقاط مراقبة على خط التماس بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وتلك الواقعة تحت سيطرة المعارضة، فيما التزم الطرفان بالتصدي للجماعات الإرهابية في المنطقة.

“الجمهورية التركية والاتحاد الروسي، باعتبارهما ضامنتي الالتزام بنظام وقف النار في الجمهورية السورية العربية، وبالاسترشاد بمذكرة إقامة مناطق خفض التصعيد داخل الجمهورية السورية العربية، في 4 مايو /أيار 2017، والترتيبات التي تحققت في عملية أستانا، وبهدف تحقيق استقرار الأوضاع داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب في أقرب وقت ممكن، اتفقتا على ما يلي:

1-     الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتحصين نقاط المراقبة التركية واستمرار عملها.

2-    سيتخذ الاتحاد الروسي جميع الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب، والإبقاء على الوضع القائم.

3-    إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 – 20 كيلومتراً داخل منطقة خفض التصعيد.

4-    إقرار حدود المنطقة منزوعة السلاح سيتم بعد إجراء مزيد من المشاورات.

5-    إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة منزوعة السلاح، بحلول 15 أكتوبر (تشرين الأول).

6-    سحب جميع الدبابات وقاذفات الصواريخ المتعددة الفوهات والمدفعية ومدافع الهاون الخاصة بالأطراف المتقاتلة، من داخل المنطقة منزوعة السلاح، بحلول 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2018.

7-    ستقوم القوات المسلحة التركية والشرطة العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي، بدوريات منسقة وجهود مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار، على امتداد حدود المنطقة منزوعة السلاح، والعمل على ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع، واستعادة الصلات التجارية والاقتصادية.

8-    استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين إم 4 (حلب- اللاذقية) وإم 5 (حلب- حماة) بحلول نهاية عام 2018.

9-    اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان نظام مستدام لوقف إطلاق النار داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب. في هذا الصدد، سيجري تعزيز مهام مركز التنسيق الإيراني- الروسي- التركي المشترك.

10-                     يؤكد الجانبان مجدداً على عزمهما على محاربة الإرهاب داخل سوريا بجميع أشكاله وصوره.

ما أبرز نقاط الخلاف إذن؟

تركيا أقامت 12 نقطة مراقبة في محافظة إدلب بعد توقيع الاتفاق، وبحسب التصريحات التركية أصبحت أربع من تلك النقاط تقع حالياً في مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، منذ كثَّف النظام المدعوم من روسيا هجومَه الذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين ونزوح ما يقارب المليون حتى الآن.

وزير الخارجيةالتركي مولود جاويش أوغلو/رويترز

وزارة الدفاع الروسية، من جانبها، زعمت في وقت سابق من فبراير/شباط الجاري، أن تركيا لا تفرّق بين “مقاتلي المعارضة المعتدلين والإرهابيين”، لكن خلوصي قال الخميس الماضي، 13 فبراير/شباط، إن أنقرة ستستخدم القوّة ضد أي جهة لا تلتزم بوقف إطلاق النار، بما في ذلك “المتطرفون”.

أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين إذن تكمن في التفريق بين فصائل المعارضة المعتدلة والإرهابيين، وهذه نقطة يبدو حسمها صعباً إن لم يكن مستحيلاً، في ضوء تحول إدلب إلى المعقل الوحيد البعيد عن سيطرة النظام، وإليه تم السماح لجميع الفصائل باللجوء، سواء كانت معارضة مسلحة أو جهاديين أو إرهابيين.

لكن الخلاف بين تركيا وروسيا فيما يخص إدلب لا يعني أن الخيار الدبلوماسي بينهما ليس وارداً، فعلى الرغم من أن روسيا تدعم نظام بشار الأسد بينما تركيا تدعم المعارضة، فإن ذلك لم يمنع توصلهما لاتفاق سوتشي، وبالتالي ليس مستبعداً التوصل لاتفاق جديد بينهما قبل نهاية الشهر الجاري، تفادياً للصدام المسلح بين القوات التركية وقوات النظام.

هذا المعنى عبّر عنه الطرفان أكثر من مرة، رغم الحرب الكلامية التي اندلعت بينهما مؤخراً، وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إن المشاورات مستمرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مشيراً إلى أن الملف أيضاً ربما يناقشه الرئيس أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الشهر المقبل، في طهران.

وقال تشاوش أوغلو للصحفيين، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن مؤخراً، قبل لقاء له مع لافروف، إن “الدور الروسي هنا مهم للغاية، لأننا جميعاً نعرف تأثير موسكو على النظام، وأنها الجهة الضامنة له”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top