هل الشباب أقل إصابة بكورونا من الكبار؟ ما حدث في أمريكا غير هذا الاعتقاد

ثمة فرضية تداولها الكثيرون عن نجاة الشباب من فيروس كورونا أو على الأقل في حال إصابة أحدهم فإن مكوثه في المشفى لن يكون طويلاً، لكن تبين خطأ هذه الفرضية إذ إن اعتقاد الشباب بأنَّ فيروس كورونا المستجد هو “مجرد برد” أو أنه “ليس أسوأ من الإنفلونزا” مجرد عدم إدراك ما يحدث. 

إذ كشف عمدة نيويورك الأمريكية أنَّ المدينة سجَّلت عدد إصابات مؤكدة أعلى من فرنسا وكوريا الجنوبية، و54% من المصابين بفيروس كورونا المستجد تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً، بحسب تقرير لموقع MarketWatch الأمريكي.

وصرَّح كومو، يوم الثلاثاء 24 مارس/آذار، بأنَّ عدد الإصابات في نيويورك تضاعف خلال الأيام الثلاثة الماضية، ويمكن أن يصل إلى الذروة في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع، أي أسرع مما هو متوقع، مما يشكل أعباءً إضافية على نظام الرعاية الصحية.

هل كورونا يقتل الشباب؟

ومن بين الوفيات الأخيرة، مديرة مدرسة عامة تبلغ من العمر 36 عاماً من مدينة نيويورك -حيث وصلت الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد إلى 16700 شخص حتى صباح الأربعاء 25 مارس/آذار- وتوفيت من مضاعفات الفيروس في يوم الإثنين، 23 مارس/آذار، حسبما ذكرت صحيفة The New York Post. ولم يُعرَف ما إذا كانت تعاني من أية أمراض مسبقاً أم لا.

ووفقاً للسلطات الصحية بالمدينة، فإنَّ 8% فقط من حالات الإصابة بالفيروس في مدينة نيويورك هي لأشخاص تزيد أعمارهم عن 75 عاماً. ومع ذلك، 52% من إجمالي الوفيات البالغ عددها 199 في المدينة هي لأشخاص تزيد أعمارهم عن 75 عاماً. إلى جانب أنَّ 95% من الوفيات هي لأشخاص يعانون من أمراض مزمنة. 

وفي الوقت نفسه، قد تكون وفاة المراهق من لوس أنجلوس هي أول حالة وفاة لشخص يقل عمره عن 18 عاماً بسبب الفيروس، لكن هناك حاجة لمزيد من الاختبارات لتأكيد ذلك، حسبما ذكرت صحيفة Los Angeles Times. إضافة إلى ذلك، قال مسؤولو الصحة العامة في فيلادلفيا إنَّ غالبية المصابين بالفيروس في المدينة، الذين يُقدَّر عددهم بـ34 شخصاً، تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً.

الجميع يكتشف علاجاً لكورونا! كيف أصبح العلم خرافة في سوق السياسة؟

في الولايات المتحدة، يُمثِّل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 44 عاماً 20% من مرضى فيروس كورونا المستجد المودعين في المستشفيات، وذلك وفقاً لتقرير نشرته مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأسبوع الماضي. في حين يمثل المرضى تحت سن 65 عاماً ما يقرب من نصف أولئك الذين أدخلوا إلى وحدات العناية المركزة في المستشفيات المخصصة لمرضى “كوفيد-19”.

وفي مدينة أتلانتا، وُضِعَت فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً على جهاز التنفس الصناعي، وكانت تقاتل من أجل حياتها بعد تشخيصها بالالتهاب الرئوي الناجم عن عدوى فيروس كورونا المستجد. وتقول جوستين أنتوني، لشبكة CNN، وهي ابنة عمومة الفتاة المصابة التي أشير لها باسم “إيما” فقط بسبب قوانين الخصوصية، إنها لم تكن تعاني من أية أمراض قبل الإصابة بالفيروس.

من السبب؟

ولم تعلن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها متوسط أعمار المصابين بالفيروس في الولايات المتحدة. وفي كاليفورنيا، الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، يبلغ متوسط أعمار المصابين 47 عاماً حسبما أفادت السلطات الصحية في الولاية الأسبوع الماضي، وأشارت إلى أنَّ 42% من حالات الإصابة بالفيروس، التي وصلت إلى 1733 شخصاً، يتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً.

لكن لم يحدد تقرير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ما إذا كان المرضى يعانون بالفعل من مشكلات صحية أخرى، مثل السمنة أو السكري أو السرطان، التي تزيد من فرص إصابتهم بفيروس كورونا المستجد المُسبِّب لمرض “كوفيد-19”.

ومع ذلك، كانت هناك حالات إصابة بين شباب في أفضل حالاتهم البدنية. إذ يقول كاميرون فان دير بورغ، السباح الأولمبي الحائز على الميدالية الذهبية من جنوب إفريقيا، البالغ من العمر 31 عاماً، إنه كان يكافح للشفاء من الفيروس خلال الأسبوعين الماضيين.

وكتب السباح، في تغريدة على تويتر: “على الرغم من أنَّ الأعراض الحادة (حمى شديدة) قد خفت، ما زلت أعاني من التعب الشديد والسعال الذي لا أستطيع التخلص منه. وأصبح أي نشاط بدني مثل المشي يصيبني بالإرهاق لساعات”.

وأضاف: “هذا أسوأ فيروس أصاب به إلى الآن، بالرغم من أنني شخص صحي ورئتاي قويتان (لا أدخن وأمارس الرياضة)، وأتبع نظام حياة صحياً، بالإضافة إلى كوني شاباً (أي في الفئة الديمغرافية الأقل تعرضاً لخطر الإصابة). من فضلكم اعتنوا بأنفسكم! الصحة أولاً، كوفيد-19 ليس مزحة!”.

واعتُقِد أنَّ فان دير بورغ وغيره من جيل الألفية أقل عرضة للإصابة بمضاعفات صحية خطيرة من فيروس كورونا المستجد. لكن في ضوء استمرار انتشار الفيروس في بلدان خارج الصين، منشأ الفيروس، يرتفع معدل الشباب المصابين الذين هم بحاجة للإيداع بالمستشفى بدرجة غير متوقعة.

ووفقاً لبيانات جمعتها جامعة جون هوبكنز، أصاب “كوفيد-19″، المرض الذي يسببه “سارس كوف-2″، وهو الاسم الرسمي لفيروس كورونا المستجد، ما لا يقل عن 53660 شخصاً في الولايات المتحدة حتى مساء الثلاثاء، 24 مارس/آذار، وقتل 703 أشخاص على الأقل.

وفي أنحاء العالم، وصلت أعداد الإصابة المؤكدة إلى 438749 حالة و19675 حالة وفاة اعتباراً من صباح الأربعاء، 25 مارس/آذار، وذلك وفقاً لبيانات جامعة جون هوبكنز، التي أشارت أيضاً إلى تعافي 111895 شخصاً.         

ما السر وراء هذا العدد المرتفع من الإصابات بين الشباب؟ 

يقترح الخبراء أنَّ أنماط الحياة السريعة لبعض الشباب، وعادات الأكل في الولايات المتحدة وعدد الشباب الذين لا يمارسون التباعد الاجتماعي قد يساعد في تفسير سبب اختلاف البيانات الأولية في الصين عن الولايات المتحدة وأوروبا.

إذ تشير البيانات الواردة من الصين، إلى أنَّ الأشخاص في السبعينات والثمانينات من أعمارهم أكثر عرضة للوفاة من المرض، لذا مع وصول الفيروس إلى الولايات المتحدة، حذَّر مسؤولو الصحة كبار السن من اتخاذ احتياطات إضافية لتجنب العدوى.

وذكرت منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي: “يبدو أنَّ الإصابة بين الأطفال نادرة نسبياً ومعتدلة، إذ إنَّ ما يقرب من 2.4% من إجمالي الحالات المُبلَّغ عنها [1342 شخصاً] هي لأفراد تقل أعمارهم عن 19 عاماً. إلى جانب أنَّ نسبة ضئيلة للغاية من الذين تقل أعمارهم عن 19 عاماً أصيبوا بعدوى شديدة (2.5%) أو حرجة (0.2%)”.

وكانت هذه الأرقام مطمئنة للعديد من الآباء والشباب، لكنها ربما هي ما دفع المزيد من الشباب إلى الاعتقاد بأنهم محصنون فعلياً من الإصابة بمضاعفات حادة، ونتيجة لذلك، لم يغيروا أنماط حياتهم لمنع انتشار الفيروس.

وفي هذا السياق، قال حاكم مدينة نيويورك الأسبوع الماضي: “لدينا مشكلة مع الشباب الذين لا يمتثلون” إلى إجراءات التباعد الاجتماعي. وأضاف: “أنت لست سوبرمان، وأنتِ لستِ المرأة الخارقة، يمكنكم التقاط هذا الفيروس ونقله، ويمكن أن ينتهي الأمر بإيذاء أشخاص تحبهونهم أو إيذاء آخرين عن غير قصد”.

المتعصبون أرادوا نشر وباء كورونا في الأماكن العامة – رويترز

وفي إيطاليا، حيث تجاوزت حصيلة الوفيات الناجمة عن الفيروس تلك التي سجلتها الصين، يبلغ متوسط ​​أعمار الذين توفوا 80 عاماً. لكن مع استمرار تفشي الفيروس في بلدان غير الصين، بدأ الفيروس ينتقل إلى أشخاص أصغر عمراً ويدفعهم إلى المستشفى بمعدلات عالية تثير الدهشة.

لكن ذلك لا يفسر الكثير من حالات الإصابة الحادة بين الشباب. وهنا، علَّق الدكتور غريغوري بولند، خبير الأمراض المعدية ومدير مجموعة أبحاث اللقاحات في Mayo Clinic في روتشستر بولاية مينيسوتا، قائلاً إنه بالرغم من أنَّ العمر أحد أكثر العوامل الجديرة بالدراسة، قد يكون مضللاً.

أضف إلى ذلك جزءاً آخر من الأحجية، وهو: في الولايات المتحدة، يعاني 18.5% من السكان (13.7 مليون شخص) الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و19 عاماً من السمنة المفرطة، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ويرتفع هذا الرقم إلى 42.7% بين جميع البالغين. ويقول بولند إنه عندما يواجه شخصاً يعاني من السمنة صعوبة في التنفس، فإنَّ رئتيه لن تتمدد بقدر رئتي الشخص السليم.

وأضاف: “انظر إلى فتى عمره 16 عاماً يتمتع بصحة جيدة للغاية من كوريا الجنوبية، ويلعب كرة القدم ويتبع نظاماً غذائياً نباتياً ولا يتعاطى أية عقاقير، وقارنه بآخر مصاب بالسكري من النوع الثاني ويعاني من السمنة ويبلغ من العمر 16 عاماً في الولايات المتحدة. أنت تتحدث عن عمرين مختلفين”.

وتابع بولند: “لم يسمع أحد قط عن هذا الفيروس قبل 11 أسبوعاً؛ لذا فالوضع يبدو وكأننا نبني طائرة ونحلق بها في نفس الوقت”. ولنزيد الطين بلة، لا تتمتع الصين بسجل نظيف حين يتعلق الأمر بالشفافية. وأضاف: “لن أستغرب إذا اكتشفنا نسب وفيات خطيرة بين الأطفال”.    

ووفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في فبراير/شباط، يُقدَّر متوسط عمر المصابين بفيروس كورونا المستجد في الصين 51 عاماً. وفي ووهان، مركز الجائحة، اقتُصِر 39 مستشفى من أصل 45 مستشفى مخصصاً لمرضى هذا الفيروس، للحالات التي تعاني من إصابات حادة أو التي يزيد عمرها عن 65 عاماً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top