مصر تعود لسياستها القديمة.. كيف غيَّرت القاهرة بعض تحالفاتها لتنافس إقليمياً؟

قمة ثلاثية تجمع مصر والعراق والأردن بدت غريبة على خريطة الشرق الأوسط المعتادة على مدى عقد كامل. سنوات من الأزمات والصراعات أضعفت القوى التقليدية في المنطقة وأدت إلى بروز تحالفات جديدة تقودها بعض دول الخليج.

قبل نحو 8 سنوات، ألقت مصر بنفسها في أحضان تحالف تقوده الإمارات والسعودية، لتجد القاهرة نفسها لاعباً في فريق ينفذ ما يطلبه منه المدرب، دون أن يكون للاعب حق الاعتراض على دوره حتى لو كان ذلك الدور يحد من إمكانيات اللاعب ويقلل من قيمته في بورصة اللاعبين.

فبسبب هذه التحالفات خسرت مصر معركتها الوجودية في الجنوب مع إثيوبيا، وفي ليبيا الجارة الجنوبية، وجدت القاهرة نفسها مطالبة بدعم جنرال انقلابي يتمركز في الشرق- على حدودها – خارج عن الشرعية المتمثلة في سلطة معترف بها دولياً، كما ورط التحالف مصر في حصار قطر.

وجدت مصر نفسها تابعاً في تحالف تقوده الإمارات لتحقيق أهدافها المتناقضة مع المصالح المصرية بشكل واضح. وكان التطبيع الإماراتي مع إسرائيل هو المؤشر الأبرز على هذا التناقض، وإن لم يكن الوحيد. فالتطبيع الإماراتي مع إسرائيل جاء خصماً من رصيد مصر سياسياً واقتصادياً بشكل أصبح من المستحيل إخفاؤه.

لكن ولسبب ما أعادت القاهرة نسج علاقاتها الجديدة للعودة إلى سياستها القديمة التي تجعلها تقود ولا تتبع وتحدد هي مصالحها، لا ما يفرض عليها من دول أخرى.

فخلال العامين الماضيين تغير موقف القاهرة في عدد من الملفات؛ فمن التقارب مع حركة حماس والدخول في وساطة بينها وبين إسرائيل بعد العدوان الأخير، إلى المضي قدماً في التقارب مع الحكومة الليبية الجديدة، والذهاب إلى طرابلس العاصمة لا إلى بنغازي فقط، ثم التقارب مع تركيا وقطر، وأخيراً التحرك وبسرعة لقيادة ملف سد النهضة والبحث له عن حل بعد سنوات من ” الخداع” الإثيوبي.

في هذا التقرير سنرصد التحركات المصرية الخارجية وانعكاسها على خريطة التحالفات التي تكونت بعد 2013، وكذلك الأسباب التي كانت وراء تغير موقف القاهرة في عدد من الملفات.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top