لم يتعرَّف على صورة ميشيل أوباما.. أخطاء كبيرة يقع بها الذكاء الاصطناعي

لا يعتبر الذكاء الاصطناعي دائماً ذكياً للغاية، بل قد يقع في أخطاء كارثية والتباسات خطيرة. وقد حققت تطبيقات التعلم الذاتي قفزات نوعية هائلة خلال السنتين الماضيتين.

في الأثناء، تفاجأ الخبراء من شركة ديب مايند، إحدى شركات جوجل، التي استطاعت وبفضل أحد تطبيقاتها مجاراة أفضل لاعبي العالم في لعبة “Go “، علماً وأن هذه اللعبة تعتبر أكثر تعقيداً من لعبة الشطرنج.

وقد أكد العديد من المراقبين بحسب صحيفة Tagesspiegel الألمانية، أن الحاسوب سيستغرق سنوات عديدة حتى يتمكن من الانتصار على أفضل اللاعبين في العالم في هذه اللعبة، نظراً لأن لعبة “Go ” تعتمد على نسبة كبيرة من التخمينات أكثر من التوقعات.

في المقابل، قام فريق من شركة ديب مايند بتطوير تطبيق اللعبة من أجل أن يحاكي الشبكة الحيوية الموجودة في الدماغ، حتى يتسنى للحاسوب أن يعلم نفسه قواعد اللعبة ويقوم بلعب عدد لا نهائي من الأدوار أمام نفسه. ومن خلال هذه الطريقة، لقّن تطبيق “ألفا Go ” نفسه مئات التخمينات التي قد تطرأ على ذهن كبار لاعبي هذه اللعبة، والتي قادتهم للانتصار فيها.


مايكروسوفت لا تستطيع التمييز بين الممسحة والكعكة


غالباً ما ينتج عن هذه الأنظمة الذكية أخطاء كارثية. فعلى سبيل المثال، يواجه “كابشون بوت” الذي أنشأته شركة مايكروسوفت صعوبة في التفريق بين الصور، على الرغم من أنه، وفي الموقع الرسمي لكابشون بوت، ورد في الصفحة الرئيسية ما يلي: “أستطيع أن أميز محتوى كل صورة ووصفها بشكل جيد تماماً مثل أي إنسان”.

في حقيقة الأمر، في بعض الأحيان ينجح كابشون بوت في أداء هذه المهمة، ولكن في الكثير من الأحيان، يخطئ الذكاء الاصطناعي لمايكروسوفت في توصيف الصور.

ففي حال قام أحدهم بتحميل صورة لممسحة على تطبيق كابشون بوت، يظهر ما يلي: “أنا لست متأكداً، ولكني أعتقد أنها كعكة”. والأسوأ من ذلك، نادراً ما يتعلم التطبيق من هذا الخطأ.

وفي ربيع العام 2016، قام التطبيق بتفسير صورة جمعت بين الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، وزوجته، ميشيل أوباما، اللذين كانا متقاربين بشكل كبير، بطريقة طريفة. حيث أورد التطبيق: “أعتقد أن هذا رجل يرتدي بدلة وربطة عنق ويتحدث في الهاتف”. وحتى وقتنا الحالي، ما زال التطبيق لا يستطيع التمييز بين ميشيل أوباما والهاتف.

لبس خطير في التعرف على الصور في جوجل


وفي السياق ذاته، وصف كابشون بوت صورة على أنها “شخص يجلس على الطاولة”، بينما كانت الصورة لسلحفاة بلاستيكية ملونة.

في الحقيقة، كان توصيف كابشون بوت أقرب بكثير من جوجل، الشركة التي تنافس مايكروسوفت في مجال الذكاء الاصطناعي للتعرف على الصور.

فقد وصف الذكاء الاصطناعي لجوجل صورة السلحفاة على أنها “بندقية” بنسبة 90%. وفي اختبارات أخرى، وصف الذكاء الاصطناعي لجوجل قطة على أنها وجبة الجواكامولي، كما لم يفرق بين الكرة المستخدمة في لعبة كرة القاعدة وكوب من القهوة الإكسبريس.

قامت مجموعة من العلماء في معهد ماساتشوستس باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد بهدف إظهار عدم دقة تطبيقات التعرف على الصور. وفي جامعة كيوشو في اليابان، أكد العلماء أن هذه المشكلة ليست أمراً جديداً، فضلاً عن أنه ومن خلال إجراء تغيير بسيط على مستوى بكسل الصورة، يمكن إرباك الخوارزميات في التعرف على محتواها.

عواقب خطيرة فيما يتعلق بالسيارات ذاتية القيادة


لا داعي للتعجب إذا أطلقت الخوارزميات، التي لا تستطيع التمييز بين السلحفاة والبندقية، رسالة إنذار خاطئة. وتكمن الخطورة الأكبر في مجال السيارات ذاتية القيادة، حيث يعد التعرف على الصور أساس القيادة الذاتية. وقد كشفت تجربة مشتركة أجرتها عدة جامعات في الولايات المتحدة إلى أي مدى يمكن أن تفشل تقنية التعرف على الصور.

في هذا السياق، قام هؤلاء العلماء بتثبيت علامات سوداء وبيضاء على علامات التوقف في الطريق، وعلى جزء آخر منها، بادروا بكتابة كلمة “حب” “وكره”، في حين بقيت كلمة “قف” واضحة تماماً ويمكن تمييزها.

وإثر عرض هذه الصور على تطبيقات التعرف على الصور، تم وصف 73 % من العلامات بصورة خاطئة. ومما لا شك فيه، يمكن أن تتكرر تلك الأخطاء في حال وجود جرافيتي أو ملصقات على علامات المرور الحقيقية في الشوارع.

وفي الوقت الذي يحاول فيه بعض الباحثين رسم مستقبل البشرية من خلال خلق خوارزميات قوية، يخشى العديد من الخبراء والعلماء من تبعات نقاط الضعف الكثيرة التي تتسم بها.

وفي هذا الصدد، أوضح الأستاذ الأسترالي في الجامعة التقنية ببرلين، توبي والش، قائلاً: “أشعر بقلق شديد إزاء الذكاء الاصطناعي الغبي، حيث لا يمكن الاعتماد عليه في الوقت الحالي. لكن الكثيرين يثقون فيه ثقة عمياء”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top