نغطي الأخبار بتكلفة هائلة بينما يستفيدون من إيرادات الإعلانات مجاناً.. الصحفيون يحاربون لإلزام جوجل وفيسبوك وآبل بتمويل الصحافة

“الصحافة تقاتل من أجل حياتها” حيث ترتفع تكلفة تغطية مناطق النزاع بينما تستفيد شركات الإنترنت العملاقة مثل جوجل وفيس بوك من إيرادات الإعلانات بينما تستخدم محتوى الأخبار مجانًا

هكذا إفتتح أكثر من 100 من كبار المراسلين ورؤساء تحرير وسائل إعلام في 27 من دول الاتحاد الأوروبي بياناً وضعه زميلهم من وكالة “فرانس برس” سامي كيتز، يدعو النواب الأوروبيين إلى فرض رسوم تلزم المجموعات الكبرى على الإنترنت مثل جوجل وفيس بوك بالإسهام في تمويل الصحافة.

والبيان الذي وقَّعه 103 صحافيين تنشره “فرانس برس” على موقعها الإلكتروني، وعدد من وسائل الإعلام الأوروبية، بينها الصحف الفرنسية “لوموند” و”لوفيغارو” و”جورنال دو ديمانش”؛ والبلجيكبة “لا ليبر بلجيك”؛ والألمانية “تاغيسشبيغل”.

وكان البرلمان الأوروبي رفض مطلع يوليو/تموز 2018، تعديلاً لحقوق المؤلف ينص على فرض رسوم من هذا النوع، حسب الوكالة الفرنسية للأنباء.

ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية رسماً بيانياً يظهر أرباح شركات جوجل وفيس بوك من الإعلانات الإلكترونية من 2015 إلى 2017

والشركات تتضامن ضد القانون المقترح

وخاضت المجموعات العملاقة للإنترنت، التي يرمَز إليها بكلمة “غافا” (الحرف الأول من أسماء جوجل وآبل وفيسبوك وأمازون)، حملة غير مسبوقة على مستوى الهيئات الأوروبية ضد هذا الإصلاح، مشددة على أنه يمكن أن يقوض مجانية الإنترنت.

وكتب سامي كيتز، مدير مكتب “فرانس برس” في بغداد، الذي قام بتغطية عدد كبير من النزاعات لحساب الوكالة: “خلال أكثر من 40 عاماً من العمل، شهدتُ تراجع عدد الصحافيين الميدانيين بشكل متواصل، في حين تتزايد المخاطر بلا توقف. أصبحنا أهدافاً، وأصبحت تكلفة التحقيقات أكبر”.

وأضاف: “ولّى الزمن الذي كنت أذهب فيه إلى الحرب بسترة أو بقميص بسيط ومفكرة في جيبي إلى جانب مصور فوتوغرافي أو مصور فيديو”. وتابع: “اليوم نحتاج إلى سترات واقية من الرصاص وخوذ وسيارات مصفحة، وأحياناً حراس شخصيين لتجنُّب أن نُخطَف”.

من يدفع نفقات وسائل الإعلام الكبيرة؟

وتساءل كيتز في النص: “من يدفع مثل هذه النفقات؟ وسائل الإعلام، وهي (النفقات) كبيرة”.

ومن موقِّعي البيان صحافيون معروفون مثل الفرنسية فلورانس أوبينا، والألماني فولفغانغ بوير، والبريطاني جيسون بورك، والمصور السويدي بول هانسن.

الصحافيون يتعرضون للخطر، والرابح هو شركات الإنترنت

وقال إن “وسائل الإعلام التي تنتج المضامين وترسل صحافييها ليجازفوا بحياتهم من أجل تقديم معلومات جديرة بالثقة ومتعددة الرؤى وكاملة لقاء تكلفة تتزايد، ليست هي التي تحصل على الأرباح؛ بل المنصات التي تستخدمها من دون أن تدفع أموالاً”.

وأضاف أن “الأمر يشبه العمل لشخص آخر يقطف، بلا رادع، وفي العلن، ثمرة العمل”.

وأوضحت الوثيقة أن وسائل الإعلام “باتت تريد تأكيد حقوقها؛ لتتمكن من مواصلة نقل المعلومات، وتطلب أن يتم تقاسم العائدات التجارية لهذه المحتويات مع المنتجين، سواء كانت وسائل إعلام أو فنانين. هذا ما يسمى (الرسوم المجاورة)”.

ويتهمون جوجل وفيسبوك بالكذب

ورفض البيان “الكذب الذي ينقله جوجل أو فيسبوك، ويفيد بأن قرار (الرسوم المجاورة) يهدد مجانية الإنترنت”.

وأكد البيان أن “الأمر يتعلق بالدفاع عن حرية الصحافة؛ لأنه إذا لم يعد هناك صحافيون لدى وسائل الإعلام، فلن تكون هناك تلك الحرية التي يحرص عليها النواب أياً كانت انتماءاتهم السياسية”.

ويدعو البيان النواب الأوروبيين إلى “التصويت بكثافة مع تطبيق (الرسوم المجاورة) على المؤسسات الصحافية، لتعيش الديمقراطية وأحد أبرز رموزها الصحافة”.

وسيناقش النواب الأوروبيون تعديل قانون حقوق المؤلف في الاتحاد الأوروبي، والذي يثير انقساماً كبيراً حتى داخل كتلهم السياسية، بجلسة عامة في سبتمبر/أيلول 2018.


وإقرأ أيضاً..

“الحياة” توقف صحيفتها المطبوعة بعد ثلاثين عاماً من الصدور.. أزمة كبيرة تواجه الصحافة الورقية

الصحافة الأميركية توحِّد صوتها في وجه ترمب.. تحرُّك جماعي لأكثر من 300 صحيفة للرد على هجوم الرئيس على الإعلام

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top