رأس الأسد من الأنقاض والركام.. وسيلة فنان سوري للتعبير عن مأساة شعبه

أقام رسامٌ سوري معرضاً فنياً في العاصمة البريطانية لندن، عرض خلاله لوحات تجسّد المأساة التي حلّت ببلاده منذ اندلاع الحرب الدامية في العام 2011.

ففي مقابلة أجراها Imranovi مع CNN، قال الفنان السوري إنه هرب من العاصمة دمشق خوفاً من الانخراط في صفوف الجيش، مشيراً إلى أن وفاة والده تحت التعذيب في سجون نظام الرئيس بشار الأسد مثّل نقطة تحول في حياته.

الرسام حمل الأسد وحده مسؤولية “دمار سوريا ومأساتها، فهذا الرجل مازال يحكم البلاد، ولا يزال في السلطة، وهو السبب الرئيسي في المأساة، لكن الجميع نسي له كل ذلك وانصب اهتمامه على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)”.

وعرض Imranovi إلى قطعة فنية تجسّد وجه الأسد مكونة من أنقاض منازل، مؤكداً أنها تمثل الوجه الحديث لسوريا في هذه الأيام بعد ما حلّ بها من دمار.


ورجع Imranovi الذي يقيم حالياً في الإمارات بالزمن إلى الوراء، ليتحدث عن نقطة التحول في حياته التي جعلته ينفذّ أعماله الفنية، والتي جاءت بعد مجزرة الحولة التي وقعت في حمص في العام 2012. فعلى الرغم من أن المجزرة لم تكن الأولى في البلاد، “لكنها كانت المرة الأولى التي رأيت فيها الأطفال قتلى في حمص”.

وكانت بدايات الشاب السوري الفنية في العاصمة دمشق، حيث كان يعيش مع عائلته عند اندلاع الثورة ضد نظام الأسد، ودفعه موقفه من الأسد إلى نشر فنه على الانترنت مع مجموعة من الفنانين، “فقد كنت أشارك في المظاهرات، وشعرت بالحرية الحقيقية وقتها”.

وبعد اندلاع الثورة بـ 7 أشهر، استُدعي Imranovi إلى الجيش النظامي، فكان عليه أن يختار، “دخولي إلى الجيش كان يعني أن أقتل مدنيين أو أن أُقتل أنا، فاخترت السفر إلى الإمارات”.

وروى Imranovi عن معاناة دمشق، التي لا زالت ترزح تحت سيطرة النظام – حسب تعبيره – والتي يتعرض سكانها لمداهماتٍ يوميةٍ واعتقال تعرّض له اثنان من أعمامه ووالده، الذي اعتقل أيضاً وعلم مؤخراً أنه قضى تحت التعذيب في أحد السجون.

وقال Imranovi إن كل هذه التجارب التي مرّ بها هي التي جعلته يحترف الفن ويقدم هذه اللوحات التي هدفها أن تجعل الناس يفكّرون في ما يمر به السوريون قائلاً، “تعلّم وعلّم أبناءك وعائلتك عنهم، وافعل شيئاً لمساعدتهم، إن كنت قادراً أرجوك افعل”.

وأخيراً عبّر Imranovi عن حزنه الحقيقي لضآلة فنّه بالمقارنة بما يمر به شعبه قائلاً، ” ألقي باللوم على نفسي لعدم قدرتي على نقل المعاناة الحقيقية، فعندما ترى ما يحدث في الواقع بنفسك، يطغى الألم على أي تعبير ممكن”.



Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top