اختبأوا في منزل السفير الكندي بطهران وانتحلوا شخصية ممثلين.. كيف نجا 6 دبلوماسيين أمريكيين من القتل في عملية «أرغو»؟

كالأفلام البوليسية سارت عملية أرغو، وبتفاصيل تشبه تلك التي تخلقها الحبكات الدرامية، لتنضم لأكثر العمليات الاستخباراتية الأمريكية إثارة

وأرغو هي عملية نفذتها وكالة الاستخبارات الأمريكية، لتطلق بها سراح 6 من الدبلوماسيين تمكنوا من الإفلات من عملية احتجاز رهائن.

بدأت القصة إبان الثورة الإيرانية التي نشبت في العام 1979، لتنهي حكم الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان مدعوماً من أمريكا، وخلال التظاهرات اقتحمت مجموعة من الثوار مقر السفارة الأمريكية في طهران، كنوع من التعبير عن غضبهم على دعم أمريكا لمن ثاروا عليه، وهناك قرروا احتجاز الطاقم الدبلوماسي العامل في السفارة.

ما إن دخلوا حتى عمت حالة من الهرج أرجاء المكان، فتمكن 6 من الدبلوماسيين من الهرب، ولجأوا لمخابئ مختلفة، حتى إن أحدهم اختبأ في سفارة السويد وبات ليلته فيها، قبل أن يتم تجميعهم في منزل السفير الكندي بطهران، الذي اختبأوا فيه لمدة 3 أشهر. 

كان لزاماً وجود حبكة تخرجهم من المأزق، وهنا، بدأ سيناريو الهروب، قرر رجل الاستخبارات الأمريكية توني منديز رسم سيناريو لإخراج الرهائن المحتجزين، فهداه تفكيره لرسم مشروع تصوير فيلم كندي مزيف، بعنوان أرغو.  

استغرق الأمر من منديز بضعة أسابيع ليقنع رؤساءه بالمخابرات، وعدداً من رجال الحكومة الكندية بخطته، إذ كانوا قلقين من أن تفشل الخطة فتجد الحكومات نفسها في حرج، وقد تتعرض حياة المختطفين للخطر. 

وصل إلى إيران..

وبمساعدة بعض المصادر الموثوقة في هوليوود استطاع منديز تنفيذ حيلته ووصل إلى إيران على أنه مساعد المنتج.

جهز سيناريو للفيلم المزعوم خلال يومين، كانت فكرته شبيهة بأفلام الخيال العلمي “حرب النجوم”، والتي كانت تحقق مبيعات كبرى في شبابيك التذاكر، وتم اختيار موقع التصوير على أنه مكان أسطوري في سوق شعبية قديمة. 

وفي يوم الجمعة 25 يناير/كانون الثاني عام 1980 كانت المقابلة بين منديز وطاقم السفارة الأمريكية الستة المحتجزين في طهران، المختبئين بمنزل السفير لمدة 86 يوماً. 

أطلعهم منديز على الخطة، وأعطاهم بطاقات هوية وملابس على أنهم موظفون في هوليوود بشركة “ستوديو 6″، ووافقت الحكومة الكندية على منحهم جوازات سفر كندية مزيفة.

وخلال 48 ساعة حصل الستة على تدريب قاس لطرق الاستجواب في حال تم القبض عليهم.

وبعدها بثلاثة أيام، استقلت المجموعة الطائرة من مطار طهران متجهة إلى زيورخ، اختار منديز رحلة تقلع فجراً ليكون موظفو الشركة الجوية متعبين وأعضاء الحرس الثوري الإيراني نائمين.

ثمة رجل كان يساعد منديز، لكن الاستخبارات الأمريكية لم تذكر اسمه، وباستثناء تأخير لساعة بسبب مشكلة تقنية في الطائرة جرت عملية الهرب بشكل رائع. 

سبب مقنع للذهاب..

وفقاً لموقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC يشرح رئيس المخابرات الأمريكية حينها عملية التمويه التي استخدمها فريق المخابرات للدخول إلى إيران بأن المشكلة الأكبر التي واجهتهم كانت في البحث عن مبرر مقنع للدخول إلى طهران.

إذ الدخول كمدرسين أجانب كان غير منطقيا، لأن المدارس الدولية كانت أغلقت أبوابها مع اندلاع الثورة وانتشار حالة الفوضى في البلاد، ولم يتمكنوا من الدخول أيضاً كمهندسين أو خبراء تغذية، فكان الحل الأنسب هو الادعاء بأنهم منتجو أفلام.

القصة تتحول إلى فيلم 

نجحت خطة الهروب، وبعد سنوات شجع جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق، توني منديز على كتابة القصة “أرغو” التي شقت طريقها للسينما، وقام بن أفليك بإخراج الفيلم ولعب دور البطولة به بعد أن قابل زوجة مينديز، الذي توفي بالسرطان.

هذا الموضوع يأتي ضمن سلسلة يستعرض «عربي بوست» من خلالها أحداث أشهر العمليات الاستخباراتية في منطقة الشرق الأوسط، والعالم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top