الفن.. هوية مجتمع

منذ القدم يستخدم الإنسان الفن لأجل التعبير عن نفسه، والتعبير عن اهتماماته ومعتقداته. ولأن الإنسان اجتماعي بفطرته، نجد أن كل مجتمع يكون لنفسه فناً خاصاً يعبر عنه، فيلتصق هذا الفن بالحضارة والتطور ليحيى بنا من كل جانب. فالمباني والإنشاءات نوع من أنواع الفن، ملابسنا، سجاجيد بيوتنا، جدراننا وأبوابنا، تمتلئ بالزخارف الفنية، وغيرها الكثير، حيث لا تكاد تمضي لحظة من حياتنا إلا ويكون الفن صديقنا ورفيقنا.

لو بدأنا من أقدم الآثار التي نعرفها لوجدنا الرسومات على جدران الكهوف ترجع إلى قرون طويلة. ثم نجد الفن اليوناني على شكل مبانٍ ومعابد ورسومات وتماثيل والإلياذة وغيرها. أما الفراعنة فأعمالهم ظاهرة ومعروفة لنا، بداية من رسومهم الهيروغليفية إلى بنائهم للأهرام وأبي الهول وغيرها من التماثيل والرسومات الكثيرة التي لا تعد. وهكذا كل مجتمع أو أمة أو شعب كوّن فنه الخاص به، بما يناسبه ويعبر عن شخصه.

بسبب علاقة الفن بالمجتمع وثقافته، نلاحظ أن أشكال الفن تختلف من مجتمع لآخر. فنجد كل شعب يتفوق في مجال معين من الفن ويفشل في آخر، حسب قرب أو بعد هذا الفن عن ثقافته. فنرى مثلاً النصارى تميزوا في رسم الشخصيات ونحتها، وأبدعوا في ذلك حتى خرج لنا ليوناردو دافينشي بلوحته المشهورة “موناليزا” ومايكل أنجلو برسوماته الكثيرة وتمثاله الشهير “ديفيد”.

بالمقابل، المسلمون كانوا أضعف بكثير في هذا الفن، حيث نلاحظ الفرق تماماً حين نقارن بين رسمتي “بورتريه” للسلطان محمد الفاتح (رحمه الله)، إحداهما رسمها فنان مسلم والأخرى فنان أوروبي. حيث نلاحظ أن الأوروبيين تفوقوا حينها في الظل والعمق والألوان والتدرجات وغيرها.
ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top