بداية بلا نهاية

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

في فيلم “بداية ونهاية”، رائعة الكاتب نجيب محفوظ، تجسيد فوق الوصف لأدوار العائلة، الدور اللي بيتفرض علينا ونفضل نؤديه طول حياتنا من غير تفكير، ولو فكرنا نطلع برة الدور ده، بنواجه استنكار كبير!

خلونا ناخد جولة سريعة جوّه شخصيات الفيلم، ونشوف الدور اللي كل واحد أداه وكأنه “نبوءة ذاتية التحقيق”.
أبطال الفيلم هم عمر الشريف “حسنين”، اللي مش راضي عن أي حاجة، وناقم على الحياة والظروف وطموحاته كلها لنفسه، وقادر يطوع كل اللي حواليه لخدمة تطلعاته ورفاهيته اللي محتاجها.
فريد شوقي “حسن”، اللي هو الأخ الكبير اللي علشان ينقذ الأسرة من الضياع بعد موت رب الأسرة، قرر يبقى فتوة في كباريه ويتاجر في المخدرات.
كمال حسين “حسين”، الأخ اللي دفن كل أحلامه في سبيل الأسرة دي، علشان حتى يوفر عليهم المصاريف قرر يشتغل بعد المدرسة الثانوي على الرغم من إن مجموعه كان يخليه يحقق حلمه في إنه يدخل كلية الطب.
سناء جميل “نفيسة”، البنت اللي شايفة جمالها على قده، وشايفة نفسها ما تستاهلش أي حاجة، وإن كل البنات ممكن تلاقي حد يُعجب بيها إلا هي! ومن كُتر ما صورتها الذاتية مشوهة، قررت تسلم نفسها للشخص اللي أوهمها بحبه ليها اللي كان قايم بدوره الفنان “صلاح منصور”.

خلونا نشوف إيه الدور اللي لعبه كل واحد في الأسرة دي وإزاي كل واحد كان بيخلي اللي حواليه يدعموا دوره، وكأنهم الشماعة اللي هيعلق عليهم حاجته للعبه الدور ده!
“حسنين” قام بدور “البطل”.. سمات البطل ده إنه دايماً بيحب يكون الأول، وقيمته في إنجازه، وإنه يكون في الصدارة على طول، ومش مهم أي حد حواليه.. “حسنين” كان شايف إن الوجاهة الاجتماعية هتتحقق لما يكون ظابط، وفعلاً عمل كل حاجة علشان يحقق الهدف ده، ودايماً كان بيدفع بإخواته للتضحية في سبيل الأسرة، والحقيقة كانت دعوة مُستترة للتضحية في سبيله هو.

“حسنين” أخد دور “كبش الفداء” اللي بيجذب الانتباه ليه بشكل سلبي، وعنده جرأة وإقدام على اللي بيعمله، وده كان باين في كونه فتوة محدش بيقدر يقف قدامه، وعلشان يجيب فلوس لأسرته كان بيكسبها من تجارة المخدرات، وبرضه علشان يخدم أخوه في إنه يحقق حلمه، ويطلع ظابط.

“حسين” كان قايم بدور “المنسي”، الشخص اللي مالوش طلبات ولا أمنيات، وحتى حلمه في دخول كلية الطب استغنى عنه بمنتهى البساطة قدام أول كلمة من أخوه ومطالبه ليه بالتضحية.

“نفيسة” قامت بدور “الشهيدة” اللي فضلت قاعدة على ماكينة الخياطة علشان تبيع تعبها بكام قرش، وفي الآخر باعت نفسها من غير أي مقابل، وبعدها قررت تشتغل في الدعارة علشان تصرف على البيت، وتوفر فلوس لرفاهية بطلنا الضابط!

الفيلم بينتهي بمشهد عبقري بعد اكتشاف “حسنين” لمهنة أخته “نفيسة”، وشعوره إن كل اللي بناه من هيبة ومكانة راح في غمضة عين، المشهد بيكون مطالبة “حسنين” لـ “نفيسة” بالانتحار علشان تغسل عارها بنفسها! وفعلاً استكمالاً لدورها المحتوم بتنتحر “نفيسة” علشان تنهي دورها كشهيدة الأسرة!
في الوقت اللي البطل بيكتشف فيه إنه هو كمان بيشارك في العار ده، وفي قلب الموازين وبينتحر وراء أخته!

الفيلم دراما تصويرية رائعة لنظرية “أدوار العائلة”.. كل دور ليه خطة شفاء ومراحل تعافي من دور اتفرض عليك سنين، لكن الخطوة الأولى في الموضوع هي (الاكتشاف)، إنك تكتشف إنك بتلعب دور واحد في الحياة في كل المواقف، وفي كل العلاقات.. وثانياً (الرفض)، إنك ترفض تأدية الدور ده تاني.

الأدوار في حد ذاتها مش غلط.. الفكرة في تأدية دور واحد فقط لا غير.. ومعيار الصحة هي التنقل بسهولة بين الأدوار المختلفة باختلاف الموقف والعلاقة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top