“عايزين نتجوز” خاطبة إسلامية على فيسبوك.. حلٌ للعنوسة أم نشرٌ لتعدد الزوجات؟

رغم أن المجال العام للاختلاط أصبح كبيراً بالنسبة للشباب والشابات، إلا أن الحصول على زوجة مناسبة أو زوج مناسب صار صعباً، ربما بسبب السفر والاغتراب، وربما بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية الخانقة.

من هذا المنطلق، خرجت خلال الأعوام القليلة الماضية عدة مواقع إلكترونية تقوم بدور “الخاطبة” في التوفيق بين طرفين، لكن هذه الوسيلة لم تشهد إقبال الكثيرين، لعدم الثقة في بعض المواقع، أو الجهل بتلك المواقع، أو معرفة أصحابها وإمكانية استغلال البيانات الشخصية بصورة خاطئة.

“عايزين نتجوز”


وقبل أيام انطلقت في مصر مبادرة “عايزين نتجوز”، ولكن عبر فيسبوك من خلال هاشتاج يحمل الاسم نفسه.

انطلقت المبادرة قبل أيام من خلال شاب وفتاة على صفحتيهما الشخصية، بعد أن رتبا الأمر وقاما بتحضير كل أدواته، ليتولى أحدهما شأن الشباب، والأخرى شأن الفتيات.

إبراهيم المصري، مخرج ومصور يعيش، وصاحب مبادرة “عايزين نتجوز”، يحكي عن تلك التجربة التي بدأت فكرتها لديه قبل ثلاث سنوات، بعد أن دون على صفحته الشخصية منشوراً ظهر من خلاله أنه متزوج من امرأتين، فتفاعل معه عشرات الآلاف.

وأضاف في حديثه لـ”عربي بوست”، أن التفاعل لم ينته عند هذا الحد، فبدأ المصري في تلقي عشرات الرسائل، منهم من يريد الزواج وآخرون يريدون التعدد.

تعدد الزوجات


وقال: “على الرغم من أن الهدف بين من يريد الزواج لأول مرة ومن يريد التعدد مختلف، إلا أن المشترك بينهما أنه يريد زوجة، لم يكن التفاعل من الرجال فقط، بل وصلتني رسائل من النساء، تدعو لأن أستمر في الحديث عن أمر التعدد والزواج، فالمجتمع في حاجة لتحريك المياه الراكدة”.

وأضاف أنه من ذلك الوقت حتى لحظة انطلاق مبادرة #عايزين_نتجوز، “حاولت أن أساهم فقط بالكتابة تارة عن شاب يريد الزواج، وتارة عن امرأة تريد العفاف، ولكن باءت الكتابة بالفشل لعدم وجود آلية للتنفيذ”.

وتهدف المبادرة إلى زواج المسلمين والمسلمات في مصر بصفة خاصة، وكذلك من المغتربين بالبلاد العربية والأجنبية.

وتابع: “في آخر ثلاث سنوات تغيَّرت تركيبة المجتمع المصري، وخاصة من الشباب ما بين مطارد ومسافر أو معتقل، فأصبح أمر التعارف والالتقاء أصعب من ذي قبل، فكان من الضروري إيجاد حلول بديلة”.

سارة ياسر -المسؤولة عن الفتيات في المبادرة- تقول عن الهدف من المبادرة، إنه في الأساس تزويج الشباب المغتربين والباحثين عن زوجة مصرية، أو الشباب المتواجدين في مصر، لكنهم يرفضون دخول “بيوت الناس” لعدم الإحراج، وتزويج الفتيات اللواتي لا يتقدم إليهن عرسان، لأنهن لا يخرجن إلى العمل أو بسبب أي ظروف أخرى.

وبالعودة إلى المصري، فقد ذكر أن الهدف هو وضع حد للأعداد المتزايدة من الطرفين القابعين في أقبية العزوبية، فرسالة “أنا عايز أتجوز” من الرجال مؤلمة، والأشد عذاباً وشعوراً بالقهر حينما نسمعها من امرأة: “أنا عايزة اتجوز”، و”أنا عايزة اتحب”.

جواز فيسبوك


ورفض المصري أن تطلق على تلك الزيجات “جواز فيسبوك”، موضحاً أنه ليس من هذا النوع من الزيجات، لا في ظاهره ولا باطنه، والفيسبوك هو باب للتعارف فقط، “كم من الشباب التقى بحبيبته في الباص، فهل سنسميه جواز باصات؟ أو كمن يلتقي بحبيبته في المسجد هل سنسميه جواز جوامع؟”.

وأضاف أن فيسبوك ملتقى أكبر مجتمع شبابي في العالم، وفي التاريخ، في مكان واحد، ويجب استغلاله بشكل إيجابي قدر الإمكان، بضوابط نلزم بها الجميع في تلك المبادرة، و”كل من يهاجم الفكرة لم يأت بحل، ولهؤلاء نقول: أوجدوا حلولاً وانطلقوا بها أو اصمتوا، فنحن مستمرون حتى ولو بها سلبيات، فنحن على الأرض لا الجنة”.

آليات التوافق


وعن آلية التوافق تقول سارة ياسر: “تبدأ الفتاة أو الشاب بملء استمارة خاصة بكل منهما بها البيانات الخاصة بهما، ومن أهم تلك البيانات مواصفاته الشخصية وحالته الاجتماعية ومواصفات الشخص الذي تريد أو يريد الارتباط به، سواء كانت مواصفات شكلية أو اجتماعية أو مادية أو ثقافية، ثم نقوم بتجميع تلك الاستمارات، وندرس مدى التوافق بين الراغبين في الزواج”.

وقال المصري: “نقوم نحن بعمل تعارف أونلاين لمن تتفق بهم المواصفات عبر شات فيسبوك لتعارف مبدئي، يعقبه زيارة الشاب لأهل الفتاة لاستكمال شرط القبول بين الطرفين”.

شروط التواصل


قواعد حازمة، وضعتها مبادرة “عايزين نتجوز” لضمان نزاهة المتقدمين وعدم استغلال الأمر بشكل سيئ من قبل راغبي التسلية، تقول عنها إنها وضعت قائمة كبيرة أعلى الجروب، تضم البنود التي يجب على الأعضاء الالتزام بها.

يأخذ الطرفان ساعتين للتعارف كحد أقصى، بوجود أصحاب المبادرة معهم في الشات، حتى يكون هناك سقف زمني لا يتم تجاوز حدوده إلا بإشراف المبادرة، “إن أرادا أكثر من ساعتين مددنا لهم ساعتين أخريين تحت إشراف مديري المبادرة لضم الطرفين للحوار”، حسب المصري.

بعد ذلك يتم انسحاب المديرين من الشات، لتكون هناك أريحية في التواصل ولا يتدخلون إلا في حالة اشتكى طرف من الآخر في حالة التجاوز، حسب قولهم.

وعن الصفات التي يطلبها الفتيات والشباب من خلال طلبات زواجهم، تقول ياسر إنه لا توجد صفات مشتركة.

وأضاف المصري أن هناك تبايناً بين الصفات التي يطلبها الشباب، والإحصائية المبدئية للمتقدمين تظهر أن أعمارهم بين 20 و40 عاماً بين أعزب بنسبة 75% ومتزوج بنسبة 23%، و2% من المطلقين، وتظهر أن ثلثيهم في مصر والثلث الآخر خارج مصر.

أما عن الفتيات، فتقول ياسر إن أغلب طلبات الفتيات هي: “زوج ذو خلق ودين”، وهناك طلبات كثيرة بأن يكون الشاب يعيش خارج مصر.

السلبيات


سلبيات وصعوبات وعوائق قد تواجه تلك المبادرات، خاصة أنها على مواقع التواصل الاجتماعي غير ملموسة.

وفِي هذا الإطار يقول المصري إن لكل شيء سلبياته، ولكن هل نستطيع مواجهة وإيقاف تلك السلبيات؟ بالتأكيد لا، فـ”ولاد الحرام كتير”.

وأضاف: “لكننا لن نوقف عجلة الخير مقابل شباب أو فتيات، كل ما بهم عداء مريض للمجتمع ومحاربة أي بادرة خير، وسنستمر وبيدينا قوة السوشيال ميديا لفضح أي متجاوز من الطرفين، عبر نشر اسمه وصورته على صفحات القائمين على المبادرة للتحذير منه أو منها”.

ورأت ياسر أنه ليس عيباً أن تطلب المرأة العفة، قائلة: “هي لا تطلب حراماً، فالسيدة خديجة طلبت أن تتزوج النبي محمد بطريقة غير مباشرة، وهناك أمثلة كثيرة من التاريخ على نساء طلبن الزواج، فالزواج عفة للطرفين، وطلب العفة صفة جميلة يفترض أن يتحلى بها البشر جميعاً”.

ردود الأفعال


اختلف الشباب والفتيات في ردود أفعالهم على المبادرة، قالت مريم سرحان: “جميل أن تكون هناك مبادرة لمساعدة الشباب والشابات على الزواج، ولأن واقع السوشيال ميديا أصبح سهلاً، نستطيع من خلاله تجميع معلومات كثيرة عن أي شخص نحتاج الوصول له”.

أما مدام سحر، ربة منزل 29 عاماً، فعلقت قائلة: “الفكرة لم تعجبني، وعمري ما أرضى إن بنتي تدخل على شات وتعرف نفسها بشاب، المفروض إذا جاءت فكرة لأحد يجب أن يراجعها مع الشرع أولاً ويتناقش فيها مع أصحاب الخبرة وأهل الدين والعلم، ويرى نسبة الاتفاق عليها، وبعدين تعرض على الرأي العام وربنا يغفر لنا”.

ورحَّبت إحدى المعلقات بمبادرة الزواج التي نشرتها “ياسر” في منشور على الفيسبوك.

وأبدت تسنيم اليماني اعتراضها على الفكرة.

تأخر الزواج


وتأخر الزواج أزمة أصابت أغلب بلدان الوطن العربي، وعلى رأسها مصر، التي وصلت النسبة فيها لـ13 مليون شاب وفتاة، تجاوزت أعمارهم 35 عاماً، منهم 2.5 مليون شاب و11 مليون فتاة.

ويبلغ معدل تأخر الزواج في مصر نحو 17% من الفتيات اللاتي في عمر الزواج، وتختلف من محافظة لأخرى، فالمحافظات الحدودية النسبة فيها 30%؛ نظراً لعاداتها وتقاليدها.

أما مجتمع الحضر فالنسبة فيه 38%، والوجه البحري 27.8%، بيد أن نسبة العنوسة في الوجه القبلي هي الأقل، حيث تصل إلى 25%، وفقاً لدراسة نشرها موقع “اليوم السابع”.

أما معدل الطلاق، فوصل لحالة طلاق كل 6 دقائق، حيث بلغ عدد المطلقات 2.5 مليون، وفقاً لإحصائية مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. وتتزايد معدلات الطلاق في مصر بنحو 5 آلاف حالة سنوياً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top