“يُعَد شراء سيارة للمرة الأولى لحظة لا تُنسى بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء، ولكن لهذه التجربة طعم آخر ستتذوقه المرأة السعودية لأول مرة”.
بهذه العبارة، استهلت The Financial Times تقريراً أفردته لإلقاء الضوء على شركات السيارات التي تتدافع لجذب الجنس الناعم في البلاد لأول مرة.
فعندما فتح الموقع الإلكتروني الخاص بأول مدرسة لتعليم قيادة السيارات للسيدات في المملكة العربية السعودية، أبوابه للتسجيل عبر الإنترنت، في شهر فبراير/شباط من عام 2018- استقطب أكثر من 165 ألف طلب في 3 أيام فقط.
ويؤكد الإقبال السريع على التسجيل في المدرسة السعودية لتعليم قيادة السيارات -التي أُقيمت بجامعة نسائية في الرياض- الطلب المتزايد بين النساء بالمملكة المحافظة لقيادة السيارات، بعد رفع الحظر على قيادة السيدات في نهاية يونيو/حزيران من عام 2017.
والنتيجة -حسب التقرير- فتح سوق جديدة كاملة لمصنِّعي السيارات في البلد، الغني بالنفط ذي الـ33 مليون نسمة.
لكن اقتناء المرأة للسيارة في تلك البلاد، لا يبدو أنه سيكون بتلك السهولة، فقد نقل التقرير شكوى المواطنة رنين بخاري -على سبيل المثال- والتي عابت أحد إعلانات السيارات التي تظهر الآن على الشبكات الاجتماعية مدفوعة بشدة بالرغبة في اللعب بمشاعر المرأة بدلاً من تقديم أي شيء يمكن أن يساعدهم في قرار الشراء.
الإعلان الذي تتحدث عنه رنين، أصدره الموزع المحلي لشركة كيا موتورز، والذي يُظهر يد سيدة تحمل مسحوق بودرة مكياج مع مرآة تعكس سيارة حمراء، يتماشى لونها مع طلاء أظافر المرأة.
وتقول رنين: “ماذا تقدم لي؟! إنَّها ليست عملية شراء عاطفية، إنَّها شيء يقوم بمهمةٍ مُحدَّدة. قدِّم لي معلومات. قل لي لماذا يجب أن أشتري سيارتك؟”.
وتضيف: “أفكر في ذلك كثيراً. كنت أفكر فقط في: ما هي ميزانيتي؟ فيم أستخدمها؟ وما هو حجم السيارة الذي سأحتاجه؟”.
وتُكثِّف شركات السيارات الكبرى وتُجَّارها المحليون جهودهم الإعلانية والتسويقية، على أمل إغراء العملاء الإناث بأكبر سوق سيارات في الشرق الأوسط بالمبيعات الجديدة.
معارض بيع السيارات منقسمة “اختلاط/لا اختلاط”
وكشفت شركة عبد اللطيف جميل موتورز، المُوزِّع المعتمد لشركة تويوتا اليابانية في المملكة العربية السعودية، أن “تويوتا” تُخطِّط لتخصيص مساحات من معارضها للموظفات فقط، وإنشاء مراكز اتصال تديرها النساء للتعامل مع الاستفسارات وتفاصيل التمويل.
أما شركة جنرال موتورز، التي تبيع سيارات “شيفروليه” و”جي إم سي” في السعودية، فقد شجَّعَت مديرة تنفيذية سعودية المولد لتكون كبير محرري الإعلانات في المنطقة؛ لمساعدة الشركة في صياغة إعلانات وحملات ملائمة للثقافة المحلية وتتجنَّب الإساءة إلى العملاء المحتملين.
ويقول مولي بيك، كبير موظفي التسويق في مجموعة جنرال موتورز بالشرق الأوسط: “علينا أن نتأكَّد من أن أي اتصالات مع الجمهور لا تتم من خلال رؤية غريبة”، في إشارة إلى الأعراف الاجتماعية بالمملكة، حيث يُفصل عادة بين الرجال والنساء الذين لا تربطهم علاقة قرابة، في الأماكن العامة، وتُخطِّط الشركة أيضاً لتخصيص أوقات محددة لدى وكلائها تُحجَز للنساء فقط.
بيد أنَّ شركة فورد استبعدت تخصيص وكلاء للنساء فقط؛ إذ تقول كريستال وورثم، مديرة تسويق “فورد” في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا: “ما يُفتَرَض أن تفعله هذه الإجراءات، وما قالت الحكومة إنه هو الهدف، هو المزيد من التكامل بين المجتمع، وليس بالضرورة المزيد من الفصل”.
ويعتبر قرار السماح للمرأة بقيادة السيارات جزءاً من حملة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، من أجل التحرير الاجتماعي، الذي يتضمن تخفيف القيود على صناعة الترفيه وعروض السينما. وهذه الخطوة جزءٌ من جهوده لإدخال المزيد من النساء في سوق العمل؛ إذ يسعى الوريث القوي إلى فطم البلاد من اعتمادها على النفط، من خلال حفز النمو في القطاع الخاص.
وتستهدف خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعها الأمير محمد، وأطلق عليها اسم “رؤية 2030″، زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 22 في المئة إلى 30 في المئة بحلول عام 2030. ومن المُتوقَّع أن يؤدي منح المرأة المزيد من الحرية في الحركة إلى تحسين فرصها في الحصول على وظائف والمساعدة في خفض معدل بطالة الإناث، الذي يبلغ 33 في المئة.
قلق إزاء التكلفة
استعدي لـ #اكتشاف_آفاقاً_جديدة #الملك_ينتصر_لقياده_المراءه pic.twitter.com/8LMwjmPz2I
— Chevrolet Arabia (@ChevroletArabia) September 27, 2017
وتقول “فورد”، التي تبيع أيضاً سيارات “لينكولن” في السعودية، إنَّ النساء السعوديات يشترين السيارات منذ أن أعلنت الرياض، في سبتمبر/أيلول 2017، أنَّه سيتم رفع الحظر.
وتقول كريستال: “يعتقد الناس أنَّ النساء سيشترين سيارات صغيرة رخيصة الثمن، ولكنني لا أعتقد أنَّ هذا صحيح. نحن نتوقع أن نرى ارتفاعاً كبيراً في شراء السيارات الفاخرة مناسبة الأسعار”.
وتقول سمية فطاني، التي لديها رخصة قيادة من المملكة المتحدة، إنَّها تُخطِّط لشراء سيارة جديدة، لكنها لا تزال قلقةً إزاء التكلفة؛ لأنها تُخطِّط أيضاً لتحضيرات حفل زفافها.
قضت سمية، مؤخراً، عطلة طويلة من نهاية الأسبوع في دبي المجاورة؛ لاستئجار سيارة صغيرة مرسيدس فئة A-Class، على الرغم من اقتراحات شقيقها باستئجار سيارة أكبر؛ “حتى تتمكَّن من تأكيد قدرتها على القيادة في طرق الرياض”.
وترى سمية أنَّ السيارة الصغيرة ستكون أكثر عملية؛ إذ تقول: “تتعلَّق المسألة كلها بالمكان الذي سأقود السيارة إليه. إذا كنت سأقودها إلى العمل في ظل أماكن وقوف السيارات الجنونية والازدحام بساعات الذروة، فمن المنطقي أن أشتري سيارة صغيرة، خاصة في ظل تخوُّفي من استهلاك الوقود”.