كل شخص يمر بنوبات من زيادة الضغط على الجيوب الأنفية من وقتٍ لآخر، قد يكون الأمر لدى البعض أكثر وأصعب من الآخرين، فيُعتبر التهاب الجيوب الأنفية المُزمن حالة شائعة تصبح فيها التجاويف حول ممرات الأنف، وهي الجيوب الأنفية، مُلتهبة ومتورمة لمدة لا تقل عن 12 أسبوعاً، على الرغم من محاولات العلاج. في هذا التقرير يمكنك التعرُّف على التهاب الجيوب الأنفية وأعراضه وأسبابه وطرق التعامل معه.
ما هو التهاب الجيوب الأنفية؟
الجيوب الأنفية هي عبارة عن تجاويف أو فراغات موجودة في عظام الوجه مملوءة بالهواء في الحالة الطبيعية، وتكون مبطنة بغشاء مُخاطي يشبه الغشاء المبطن للأنف، وهذا الغشاء يفرز المخاط على مدار 24 ساعة ويخرج المخاط عبر فتحات صغيرة في الجيوب الأنفية ليصب في الأنف.
عندما تكون بصحة جيدة، يكون المخاط سائلاً رقيقاً يتدفَّق بحرية من الجيوب الأنفية إلى الجزء العلوي من أنفك، لكن عندما تصبح الجيوب الأنفية ملتهبة، يصبح المخاط سميكاً ولزجاً، لذلك لا يمكن أن يتدفق عبر الفتحات الصغيرة.

توجد أربعة أزواج من الجيوب الأنفية والتي تتواجد في مناطق مختلفة من الوجه، وهي: الجيوب الأنفية الأمامية في الجبهة، الجيوب الأنفية بين الأنف والعينين، الجيوب الأنفية الفكيَّة أسفل الخدين وفوق الأسنان وعلى جانبي الأنف، الجيوب الأنفية الحلزونية على جانبي تجويف الأنف، خلف عينيك، وعلى طول الجزء الخلفي من رأسك.
يوجد على سطح خلايا الغشاء المخاطي للجيوب الأنفية أهدابٌ دقيقة تتحرك باستمرار، هذه الأهداب تُعدّ بمثابة خط الدفاع الأول ضد المُهيِّجات التي تصل إلينا عبر الجو، وتعمل الأهداب على تنظيف الجيوب وتحريك المخاط باتجاه فتحة الجيب التي تصب في الأنف، لذلك فإن حدوث انسداد في فتحة الجيب يؤدي إلى تراكم المخاط في الجيب الأنفي، وحدوث ركود للمخاط به، مما يؤدي لنمو الميكروبات في الجيب وبالتالي حدوث التهاب الجيوب الأنفية.
فالتهاب الجيوب الأنفية المُزمن، هو حالة طبية تتعارض مع تصريف المُخاط وتُسبب تراكمه، مما قد يجعل التنفُّس عبر الأنف صعباً، وقد تشعر أن المنطقة المُحيطة بالعينين والوجه مُتورمة، وقد تُعاني ألماً في الوجه.
يمكن لإلتهاب الجيوب الأنفية المُزمن أن يكون ناجماً عن الإصابة بعدوى، يؤثر هذا المرض بشكل أكبر على الشباب والبالغين في منتصف العمر، ولكنه يؤثر أيضاً على الأطفال.
أسباب التهاب الجيوب الأنفية
يمكن أن تؤدي التهابات الجهاز التنفسي مثل نزلات البرد والحساسية الموسمية إلى تهيُّج أو التهاب في الغشاء المخاطي الذي يصطف داخل أنفك، في وقتٍ لاحق، تتدخل دفاعات الجسم الطبيعية بشكل مُفرط لطرد المُهيجات، وهذا يؤدي إلى زيادة إفراز المخاط، ويتسبب تورم بطانة الغشاء المخاطي في جعل طرد المُخاط أمراً صعباً، مما يؤدي إلى انسداد الأنف وتراكم الضغط على الجيب.

وتشمل الأسباب الشائعة لالتهاب الجيوب الأنفية المُزمن ما يلي:
1- السلائل الأنفية: تُعدّ السلائل الأنفية نمواً غير مؤلم على بطانة الممرات الأنفية أو الجيوب الأنفية، وتحدث نتيجة الإصابة بالربو أو العدوى المُتكررة أو حساسيات العقاقير أو اضطرابات مناعية معينة، نمو هذه الأنسجة يمكن أن يؤدي إلى انسداد الممرات الأنفية أو الجيوب الأنفية مُسبباً الالتهاب.
2- انحراف الحاجز الأنفي: الحاجز الأنفي هو الحاجز بين فتحتي الأنف، ويمكن أن يعوق أو يسد الحاجز الأنفي المتقوس ممرات الجيوب الأنفية.
3- الحالات الطبية الأخرى: فيمكن أن تؤدي مضاعفات التليُّف الكيسي أو الارتجاع المعدي المريئي أو فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض الأخرى المرتبطة بالجهاز المناعي إلى انسداد الأنف.
أعراض التهاب الجيوب الأنفية
بينما يتراكم المُخاط في تجويف الجيوب الأنفية ويستمر الالتهاب، يمكن الشعور بضغط الجيوب الأنفية المُتصاعد حول الأنف والخدين وفوق العينين، وقد تواجه الألم حتى على أسنانك، ويميل ألم الخفقان المُرتبط بضغط الجيوب الأنفية إلى أن يكون في أسوأ حالاته خلال الصباح، و يتفاقم الألم عند النظر إلى الأسفل أو الانحناء، ومن الأعراض الأكثر شيوعاً لالتهابات الجيوب الأنفية:
1- إفرازات شفافة سميكة من الأنف، أو تصريف المُخاط عن طريق الجزء الخلفي من الحلق، وهو ما يُعرف بالتصريف خلف الأنفي.
2- من أعراض التهاب الجيوب الأنفية أيضاً ضيق التنفس الناتج عن انسداد الأنف أو الاحتقان، مما يسبب صعوبة في التنفس من خلال أنفك.
3- الشعور بألم ووجع وتورم في المنطقة المُحيطة بالعين، أو الوجنتين، أو الأنف، أو الجبهة، وألم الجبهة هو ما يجعل هناك ارتباطاً بين التهاب الجيوب الأنفية والصداع.
4- ضعف حاستي الشم والتذوق لدى البالغين، أو حدوث السعال لدى الأطفال.
5- ألم الأذن، و إيلام في الفك العلوي والأسنان.
6- السعال الذي قد يزداد سوءاً بالليل.
7- التهاب الحلق، ورائحة الفم الكريهة والغثيان.
8- الشعور بالتعب والإرهاق والعصبية.

يجب تحديد موعد مع الطبيب في الحالات التالية: إذا أُصبت بالتهاب الجيوب الأنفية عدّة مرات وكانت الحالة لا تستجيب للعلاج، إذا عانيت أعراض التهاب الجيوب الأنفية واستمرت مدة تزيد عن سبعة أيام وكانت الأعراض لا تتحسن.
هناك أعراض أخرى يجب أن تُسارع إلى اللجوء لطبيب عند ظهورها لأنها تُشير إلى حدوث إلتهاب خطير، مثل: الإصابة بالحمى وارتفاع درجة الحرارة، تورم أو احمرار حول العينين، صداع شديد، التشوش أو الرؤية المزدوجة أو حدوث تغييرات أخرى في الرؤية، تيبس الرقبة.
علاج التهاب الجيوب الأنفية
قد يلجأ الطبيب إلى واحد من العلاجات التالية لتحسين حالة التهاب الجيوب الأنفية، ومنها:
1- المُضادات الحيوية: وهي ضرورية في بعض الأحيان لالتهاب الجيوب الأنفية إذا كنت تعاني من عدوى بكتيرية، فإذا لم يستطع الطبيب استبعاد حدوث العدوى، فقد يوصي باستخدام مضاد حيوي، مع أدوية أخرى في كثير من الأحيان.
2- العلاج المناعي: إذا كانت الحساسية ترتبط بالتهاب الجيوب الأنفية، فربما يُحسِّن من الحالة استخدام حقن الحساسية كعلاج مناعي، والذي يخفض تفاعل الجسم مع حالات حساسية معينة.
3- الجراحة: قد تكون جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار خياراً في حالات مقاومة العلاج أو الدواء.
العلاجات المنزلية لالتهاب الجيوب الأنفية
يُمكن أن تكون أعراض التهاب الجيوب الأنفية مؤلمة وغير مُريحة، وقد تؤثر على حياتك اليومية، على الرغم من أن مزيلات الاحتقان ومسكنات الألم يمكن أن تساعد، إلا أنها غالباً ما تأتي بآثار جانبية غير مرغوب فيها، فلماذا تضع جسمك في مشكلة إضافية عندما يمكن بسهولة علاج هذه المشكلة غير الضارة نسبياً عن طريق العلاجات المنزلية البديلة باستخدام بعض المكونات المتاحة بشكل شائع؟
سنعرض عليك الآن بعض العلاجات المنزلية التي تعمل بشكلٍ جيد لتخفيف الأعراض الخفيفة إلى المتوسطة وزيادة الشفاء في المراحل الناشئة لالتهاب الجيوب الأنفية، ومنها:

1- استنشاق البخار
الهواء الجاف يمكن أن يزيد من الضغط على الجيوب الأنفية ويؤدي إلى الإصابة بالصداع، لذلك يُعتبر استنشاق البخار مفيداً للغاية في الحفاظ على ترطيب الجيوب الأنفية، فيساعد البخار على ترطيب مقاطع الجيوب الأنفية ويخفف المخاط الذي قد يكون سميكاً بمرور الوقت.
تُشير دراسة نُشرت عام 2016 في المجلة الدولية للبحوث الطبية المُعاصرة إلى أن استنشاق البخار يحسِّن بالتأكيد من إزالة الأغشية المخاطية الأنفية.
يمكنك إما استخدام الماء العادي أو إضافة بعض الأعشاب أو الزيوت الأساسية له لتعزيز صرف الجيوب الأنفية، املأ مقلاة بالماء، وسخنه حتى يغلي، ثم أطفئ النار وأضف بضع قطرات من النعناع أو زيت الكافور العطري إلى الماء الساخن، ضع منشفة على رأسك، واستنشق البخار لبضع دقائق، كرر هذه العملية مرتين إلى أربع مرات في اليوم.
يُمكنك أيضاً إغلاق باب الحمام، وقم بتشغيل الدش الساخن، وتنفس البخار لمدة 5 إلى 10 دقائق، قم بذلك يومياً لبضعة دقائق حتى تتحسن الأعراض.
لا يُنصح باستنشاق البخار للأطفال الصغار، والنساء الحوامل، والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
2- استخدام محلول ملحي
يساعد استخدام محلول ملحي مُعقَّم على التخلُّص من المُخاط المُتراكم عن طريق تخفيف المُخاط و إزاحته، علاوة على ذلك، فهو يُزيد من الرطوبة في أنفك، مما يساعد بدوره في تقليل الالتهاب و الضغط على الأوعية الدموية.
تُشير دراسة نُشرت عام 2017 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة إلى فعّالية هذه الطريقة في علاج العديد من حالات الجيوب الأنفية الحادة والمزمنة.
يُمكنك خلط 3 ملاعق صغيرة من الملح وملعقة صغيرة من البيكنج صودا، و امزج ملعقة صغيرة من هذا الخليط في كوب من الماء المغلي الفاتر، ضع رأسك فوق الحوض وادخل المحلول برفق في فتحة واحدة من أنفك، مع إبقاء الفتحة الأخرى مُغلقة بإصبعك، ثم اسمح للمحلول أن يخرج من فتحة الأنف الأخرى عن طريق إزالة إصبعك، كرر العملية مع فتحة الأنف الأخرى، واستخدم هذا العلاج مرة أو مرتين يومياً.
3- الحفاظ على رطوبة جسمك
كلما كنت تعاني من التهاب الجيوب الأنفية أو احتقان الأنف، فإن الحفاظ على رطوبة جسمك على النحو الأمثل يكتسب أهمية أكبر.
يساعد الترطيب الملائم على الحفاظ على ترطيب الأغشية المخاطية في الجيوب الأنفية، مما يساعد على طرد المخاط بسهولةٍ أكبر، ومن ناحية أخرى، يمكن أن يسبب عدم كفاية تناول السوائل إلى الجفاف ويؤدي في نهاية المطاف إلى سماكة المخاط، والذي يصبح بعد ذلك متماسكاً للغاية ويجعل هذا التخلص منه أمر أصعب.
في حين أن الماء هو الخيار الأفضل للبقاء رطباً، يمكنك أيضاً الحصول على السوائل من خلال الأطعمة والمشروبات الأخرى مثل الحساء والشاي العشبي والخضراوات والفواكه.
في الوقت نفسه، من المهم للغاية الحدّ من الكحول والكافيين لأن كليهما مدر بول مشهور يسهم في الجفاف.

4- استخدام زيت الأوكالبتوس
يُطلق عليه أيضاً اسم زيت الكافور، ويمكن أن يساعد زيت الأوكالبتوس في تخفيف احتقان الجيوب الأنفية، فهو يمتلك خواص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للاحتقان، وقد يكون هذا المنشط الطبيعي هو ما تحتاجه للتخلص من ضغط الجيوب الأنفية.
يُمكنك إضافة بضع قطرات من زيت الأوكالبتوس إلى الماء الساخن واستنشاق البخار، كرر العملية عدّة مرات حتى تحصل على راحة أكثر، يُمكنك أيضاً تخفيف بضع قطرات من زيت الأوكالبتوس باستخدام بعض أنواع الزيوت الأخرى مثل زيت اللوز أو الجوجوبا، وفرك الخليط بلطف على المناطق المُصابة سواء أكانت حول الأنف أو الجبهة أو الخدين.
5- استخدام الضغط الدافئ
يمكن أن يساعد وضع منشفة مُبللة بماء دافئ على منطقة الجيب على تخفيف الضغط، يوفر الضغط الدافئ الحصول على الراحة من أي ألم ويساعد على تخفيف الالتهابات.
يُمكنك نقع منشفة في وعاء من الماء الساخن، ثم وضع المنشفة على أنفك وجبهتك، والقيام بذلك لمدة 3 إلى 5 دقائق، وتكرار الأمر كلما دعت الضرورة، يُمكنك أيضاً وضع المناشف الدافئة حول الأنف والخدين والعينين لتخفيف ألم الوجه.
6- الراحة والحصول على قسط كاف من النوم
قد يكون النوم بسلام أمراً صعباً للغاية عندما تشعر بأن رأسك سينفجر بسبب ضغط الجيوب الأنفية المتزايد، ومع ذلك، فإن الحصول على قسط كاف من الراحة وإغلاق العين أمر مهم للغاية للشفاء في الوقت المناسب.
يمكن أن يساعد نوم الليل الجيد الجسم على الشفاء، فعندما تكون مستريحاً، يكون جسمك قادراً على إنتاج المزيد من خلايا الدم البيضاء الضرورية لمكافحة الفيروسات والبكتيريا الأخرى التي قد تكون السبب الرئيسي لحدوث التهاب الجيوب الأنفية.
ومع ذلك، لكي يكون النوم فعالاً في تخفيف أعراض الجيوب الأنفية، يجب عليك القيام بذلك بشكل صحيح، فقد تؤدي بعض أوضاع النوم إلى زيادة الشعور بعدم الراحة لديك ويجب تجنبها، طريقة النوم المُثلى في هذه الحالة تكون بوضع بضع وسادات أسفل رأسك لإبقائها مرفوعة، هذا سيساعد على منع تراكم المُخاط في الجيوب الأنفية ويمكن أن يساعدك على التنفس بشكل مريح أكثر.
و للتمتع بنوم أفضل، يجب الامتناع عن الانغماس في النشاط المفرط أو تناول المشروبات السكرية أو الكافيين في وقت قريب من وقت النوم.