طريق ملاحي جديد وحل نزاعات حدودية.. تعرَّف على الوجه المشرق للاحتباس الحراري

لا يوجد شك في أن الاحتباس الحراري هو مشكلة تواجه كوكبنا ويؤثر بشكل سلبي للغاية على المناخ والبيئة، لكن بعض هذه التأثيرات –وإن كانت سلبية بشكل عام– إلا أنها كانت ذات منفعة لبعض الدول دون غيرها.

أحدث الأخبار المتعلقة بفوائد الاحتباس الحراري ظهرت في الولايات المتحدة الأميركية منذ أيام قليلة، حيث ارتفع عدد الأيام الخالية من الصقيع في شمالي الولايات المتحدة بأكثر من 13 يوماً خلال الـ 100 عام الماضية، وفقاً لأبحاث جديدة.

كما شهدت المناطق الرئيسية الأخرى في البر الرئيسي ارتفاعاً ملحوظاً فى عدد الأيام بدون صقيع، وخاصة موسم نمو النباتات، بمقدار 10.7 أيام في الغرب و8.6 في المنطقة الوسطى و7.7 أيام في الجنوب.

وذكر باحثون أنه من المنطقي أن يؤدي الاحتباس الحراري العالمي إلى تقصير مدة موسم الصقيع وزيادة مدة موسم نمو النباتات والمحاصيل في بعض المناطق.

هذه ليست هي الفائدة الوحيدة للاحتباس الحراري.

طريق الملاحة الشمالي


هو طريق بحري يربط منطقتي شمال المحيط الهادي وشمال المحيط الأطلنطي عبر القطب الشمالي، وهو طريق مواز لقناة بنما بين الأمريكتين لكنه يمر عبر مناطق شمال أميركا الشمالية المتجمدة.

حتى عام 2009، منعت التجمعات الجليدية العملاقة، عملية الشحن البحري المنتظم خلال معظم أيام السنة. لكن التغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة قلصت من حجم هذه التكتلات الجليدية مما جعل هذه الممرات الجليدية صالحة أكثر للملاحة المنتظمة.

في 14 سبتمبر/أيلول 2007، ذكرت وكالة الفضاء الأوروبية، أن ذوبان الجليد في تلك السنة، فتح طريقاً سالكاً، وصف بأنه تاريخي. ووفقاً لمركز تقييم المناخ في القطب الشمالي، فإن نهاية القرن الـ 20، وبداية القرن الـ 21، شهدت انكماشاً ملحوظاً في حجم الغطاء الجليدي بالمنطقة.



وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2008، أكد خفر السواحل الكندي مرور أول سفينة تجارية أبحرت عبر الممر الشمالي الغربي. وهو ما يعني تغييراً في خريطة الملاحة للتجارة العالمية، خصوصاً بين قارتي أوروبا وآسيا.

من هنا بدأت بعض الدول والشركات الملاحية، تغير اتجاهها نحو هذا الطريق الجديد. ووفقاً لما ذكرته صحيفة الصين اليومية الرسمية عام 2016، فإن الحكومة الصينية ستحث شركات الملاحة على استخدام الممر الشمالي الغربي، بهدف تقليل الزمن الذي تستغرقه الرحلات البحرية بين المحيطين الهادي والأطلنطي.

ويتوقع العلماء أن تكون المنطقة خالية تماماً تقريباً من الجليد البحري خلال العقود القليلة القادمة لأول مرة منذ حوالي 100 ألف سنة.

تأخر العصر الجليدي


ذكر باحثون عام 2016 أن الاحترار العالمي من صنع الإنسان تسبب في تأخير قدوم العصر الجليدي المقبل بمقدار 50 ألف عام.

ومن المرجح أن يبدأ العصر الجليدي المقبل بعد حوالي 100 ألف سنة من الآن، وهو ما يعني بعد 50 ألف سنة مما كان متوقعاً، وفقًا لدراسة أجراها معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ.


وقال الباحثون إن العصور الجليدية تأتي من خلال مزيج من التحولات طويلة الأجل في مدار الأرض حول الشمس، وتركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وذكروا أن انبعاثات الكربون التي ينتجها البشر من حرق الوقود الأحفوري ستكون كافية للتأخير الجذري في توقيت العصر الجليدي المقبل.

وفيات أقل


واحدة من مميزات الاحتباس الحراري التي لاحظها العلماء مؤخراً كانت أننا سوف نحصل على عدد أقل من الوفيات خلال فصل الشتاء.

فعلى الرغم من ارتباط الحرارة الشديدة بحدوث وفيات، لكن البرد هو أسوأ من الناحية الإحصائية. في المتوسط، تكون معدلات الوفيات أعلى خلال أكثر فترات العام برودة، وقد أوضح البعض بأن الوفيات الشتوية يمكن أن تنخفض بالفعل في عالم من الاحتباس الحراري.


ولتحقيق ذلك، بحثت مجموعة من الباحثين في مجال الصحة العامة الفرنسية والأميركية بيانات درجة الحرارة اليومية ومعدلات الوفيات لـ 36 مدينة أميركية بين عامي 1985-2006 و3 مدن فرنسية خلال الفترة من 1971-2007. لاحظ الباحثون بالفعل أن المناخ الأكثر دفئاً يرتبط بمعدل وفيات أقل في فصل الشتاء، ولاحظوا أيضاً دليلاً على انخفاض في معدل الوفيات في فصل الشتاء بالنسبة للمدن التي يكون فيها الشتاء أكثر دفئاً بشكل عام.

موسم زراعي أطول


ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وارتفاع درجة الحرارة بشكل عام، تسبب في إطالة موسم زراعة المحاصيل والنباتات الأخرى، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة نيتشر المتخصصة.

وقد وثقت دراسات سابقة حدوث إطالة في موسم نمو النباتات في أجزاء كثيرة من العالم. في أوروبا، أظهرت دراسة أجريت على أكثر من 540 نوعاً من النباتات أن أحداث الربيع مثل عمليات تفتح الأزهار، أصبح موعدها أبكر بقرابة أسبوع عن الموعد المعروف لها.

كما أن بداية فصل الخريف قد دفعت للخلف نحو أربعة أيام.

انتهاء بعض النزاعات الحدودية


منذ ما يقارب حوالي 35 عاماً، نشب نزاع بين الهند وبنجلاديش حول السيطرة على جزيرة صخرية صغيرة في خليج البنغال. لكن في عام 2010، تسبب ارتفاع مستويات سطح البحر في حل هذا النزاع، فقد اختفت الجزيرة تحت المياه بالفعل.


وقال عالم البحار سوجاتا هازرا، الأستاذ بجامعة جادافور في كلكتا، إن جزيرة «مور الجديدة» قد غمرت تماماً. وهو ما أكدته صور الأقمار الصناعية والدوريات البحرية.

فوائد أخرى


من بين المميزات الأخرى:

1- زيادة ارتفاع الجبال بسبب ذوبان الأنهار الجليدية، وهذا الارتفاع ناجم عن تعويضها الوزن المفقود من الجليد الذائب.

2- حاجة أقل لاستهلاك الطاقة في الأماكن الباردة بسبب زيادة الحرارة نسبياً.

3- القطب الشمالي، والقطب الجنوبي، وسيبيريا، وغيرها من المناطق المتجمدة قد تواجه مزيداً من نمو النبات ومناخ أكثر اعتدالاً.

4- تحسن الزراعة في بعض مناطق الشمال، وزيادة إنتاجية أشجار البرتقال الحامضية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top