باع أحد مؤسسي موقع bitcoin.com، جميع ما لديه من العملة الإلكترونية التي أثارت الجنون في أرجاء العالم، فما الذي يعنيه ذلك؟
يقول هذا الشريك المؤسس للموقع ومدير التكنولوجيا التنفيذي لموقع bitcoin.com إميل أولدنبيرغ، إن البيتكوين “لا طائل منها “.
One of the co-founders of https://t.co/uVKwqcIKNi has sold all of his bitcoin, says it’s ‘as good as useless’ https://t.co/Cu41z4SDNv
— Neuron Partners (@neuronpartners) December 20, 2017
وبعد أن باع أولدنبيرغ، ذو الأصل السويدي، جميع ما لديه من البيتكوين، يعتقد أن الجميع حسب تقرير Business Insider سيحذو حذوه عندما يدركون مدى ضعف سيولة السوق، حسب تقرير لموقع “بيزنيس إنسايدر”. وهو يرى سلبيات البيتكوين تتلخص في الرسوم العالية، ووقت إتمام المعاملة وهو أحد المواضيع الساخنة في مجتمع المتداولين حالياً، ومقاومة التغيير من قِبل الأشخاص الذين يديرون شبكات البيتكوين القديمة.
ولكنه في المقابل، يعتقد أن هناك مستقبلاً مشرقاً ينتظر عملة بيتكوين كاش، المشتقة من البيتكوين، والتي تُعزَّز الآن بنشاط على موقع bitcoin.com.
أخطر استثمار
ويُعد موقع bitcoin.com أحد أكبر مواقع البيتكوين في العالم، فقد حقق الموقع إنجازات كبيرة هذا العام (2017) بفضل ارتفاع الأسعار الكبير للعملة المشفرة.
إلا أن إميل أولدنبيرغ، الشريك المؤسس، ومدير التكنولوجيا التنفيذي للموقع، ينتابه ارتياب شديد فيما يتعلق بمستقبل البيتكوين.
فقد صرح في مقابلة أجراها معه موقع Breakit السويدي، قائلاً: “أود أن أقول إن الاستثمار بالبيتكوين في الوقت الراهن، هو أخطر استثمار قد تقْدم عليه. فهناك مخاطرة شديدة على أعلى مستوى”.
حتى وإن تحول إلى العملة المشتقة من البيتكوين (بيتكوين كاش BCH)، فإن أولدنبيرغ من موقعه كأحد العالمين ببواطن هذا المجال كان واضحاً.
يقول أولدنبيرغ: “لقد بعت كل ما أملكه من البيتكوين مؤخراً، وحوّلت إلى البيتكوين كاش”، وذلك في إشارة إلى العملة التي انبثقت من البيتكوين في أغسطس/آب 2017، والتي تجاوزت قيمتها مؤخراً قيمة عملة “الإيثيريوم”، ثاني أكبر عملة مشفرة بالعالم. بالإضافة إلى أن بيتكوين كاش قد اكتسبت دعماً قوياً من روجر فير، الشريك المؤسس مع أولدنبيرغ في موقع bitcoin.com .
وكبرى إشكاليات أولدنبيرغ مع البيتكوين، هي التكلفة المرتفعة للمعاملات، وطول الوقت اللازم لإتمام هذه المعاملات. وبالفعل، هناك بعض الإحصائيات تشير إلى أن تكلفة إتمام معاملات البيتكوين تتضاعف كل 3 أشهر، كما أن تأكيد معاملة البيتكوين الواحدة يستغرق في المتوسط 4.5 ساعة في الوقت الراهن. وقد ذكر موقع Ars Technica أن التكلفة قد بلغت 26 دولاراً للصفقة الواحدة مؤخراً.
“عندما يدرك الناس كيفية عمل البيتكوين فسوف يبدأون بيعه”
يقول أولدنبيرغ: “لا يمثل شراء أو بيع أو تداول البيتكوين مشكلة في الوقت الراهن، إلا أن المشاكل سوف تطفو على السطح عندما تُسجل معاملات البيتكوين في البلوك تشين (شبكات مقاوِمة للتلاعب)، وهو السجل الرقمي الذي يسجل كل معاملة.
فهناك كمية محدودة من المعاملات التي يمكن إجراؤها في الثانية الواحدة على شبكات تداول البيتكوين، والتي تعتمد في جانب منها على “حجم البلوك” بالذاكرة التي تحتفظ بالمعاملات على البلوك تشين.
ذلك الاختناق يمثل خطورة بالغة، وضعفاً في سيولة العملة المشفرة، ويقول أولدنبيرغ: “أضف إلى ذلك، الشبكات القديمة للبيتكوين، على الرغم من جودتها فإنها أصبحت غير صالحة للاستخدام”.
حركة طالبان
The latest The Buying A Website Domain Daily! https://t.co/Y5OVKjo0tG #news #domaining
— Websites For Sale (@WebsiteToSell) December 20, 2017
وفقاً لأولدنبيرغ، يعود سبب عدم إدراك مالكي البيتكوين هذه المخاطر إلى أن معظمهم قد اشتروا فقط تلك العملة المشفرة، لكنهم لم يقوموا ببيعها أو التداول بها على الإطلاق.
وقد صرح أولدنبيرغ لموقع Breakit، قائلاً/ “عندما يدرك الناس الطريقة التي تسير بها الأمور، فسوف يبدأون في البيع”.
يُظهر الرسم البياني الموضح في الأسفل مقدار الوقت والتكلفة اللازمين لإتمام المعاملات بالبيتكوين؛ إذ يبدوان في تزايد، فقط عندما يتزاحم المستثمرون الجدد في سوق التداول لجني العائدات السريعة.
يُظهر الرسم البياني متوسط 7 أيام لإجمالي أرقام الدقائق التي يستغرقها إجراء معاملة البيتكوين، منذ مايو/أيار 2016. باختصار، يرتفع متوسط الوقت المُستغرق في إتمام المعاملة كلما ارتفع سعر البيتكوين.
يقول أولدنبيرغ إنه على الرغم من أن “وصول وقت إجراء المعاملة إلى 12 ساعة” عند نقل البيتكوين من وإلى منصات التداول، والذي يمكن أن يتم علاجه، فإنه ليس ثمة مبشرات للتغيير، ويرجع ذلك إلى أن هذه العملة تُدار من قِبل شبكات البيتكوين “القديمة”، هؤلاء الأشخاص الذي يُطلق عليهم “حركة طالبان المتعصبة للبيتكوين”.
يضيف أولدنبيرغ: “إنهم يريدون أن تسير الأمور على هذا النهج. فهم ينظرون إلى البيتكوين على أنه ذهب رقمي، وتجربة تقنية، بدلاً من اعتباره شيئاً تستطيع استخدامه بالفعل”.
“البيتكوين كاش هو المستقبل”
في خطوة قد تكون مثيرة للسخرية، يقول أولدنبيرغ إن موقع bitcoin.com بدأ ينأى بنفسه بعيداً عن البيتكوين BTC؛ بل إنه توقف عن تطوير الخدمات المرتبطة به، وبدأ يصب جل تركيزه على البيتكوين كاش BCH.
وقال أولدنبيرغ لموقع Breakit: “يتكلف إجراء معاملة البيتكوين كاش 0.012 دولار فقط، أي 10 إيري سويدي، وهو الوحدة المئوية للكرونة السويدية، كما أنه ليس هناك وقت تستغرقه المعاملة. السلبية الوحيدة المتعلقة به، أنه يحتاج أقراصاً صلبة أكبر، إلا أن ذلك لا مثل مشكلة بالنسبة لمعظم الناس”.
يقول أولدنبيرغ إن “حجم البلوك” الكبير الذي يتمتع به البيتكوين كاش، والذي يبلغ حالياً 8 ميغابايت -بينما يبلغ نظيره في البيتكوين 1 ميغابايت- يؤدي إلى انخفاض تكلفة المعاملات، وجعلها أكثر أماناً، وأكثر سيولة في الاستثمار.
على أية حال، لا يعتقد أولدنبيرغ أن البيتكوين سوف يكون عملة التعامل اليومي التي يسعى إليها العالم.
ويقول: “لن يحدث ذلك ما دامت الشبكة تُدار من قِبل هذه المجموعة من الأشخاص، على شبكة البيتكوين القديمة. يكمن الحل في البيتكوين كاش، أعتقد أنه هو المستقبل”.
ويحظى موقع bitcoin.com، الذي يوجد مقره بطوكيو، لكنه مُسجل قانونياً في سانت كيتس، بعشرات الملايين من الزوار المتميزين شهرياً، وذلك حسب موقع Similarweb المتخصص بتحليلات الشبكة العنكبوتية.
وأُسس موقع bitcoin.com -ولا يجب الخلط بينه وبين موقع bitcoin.org غير الهادف للربح- عام 2015 على يد مستثمر البيتكوين روجر فير، ويقدم الموقع مجموعة من الخدمات المرتبطة بالبيتكوين، تتضمن كازينو البيتكوين، وخدمات الأخبار، وما يُطلق عليه “تجمعات تعدين” البيتكوين -وهو أكبر مصدر دخل للموقع- حيث تُصك الوحدات الجديدة للعملة المشفرة، ومن ثم تنتقل إلى التداول.
على الرغم من ذلك، فإن الشركة لديها مصلحة كبيرة في أسواق العملة المشفرة، وذلك باتخاذ روجر فير خطوة تجاه تبني عملة بيتكوين كاش الجديدة، ضد عملة “بيتكوين الأصلية”، أو BTC، لأسباب مشابهة لأسباب أولدنبيرغ.
لا يرغب أولدنبيرج في التحدث عن عائدات موقع bitcoin.com، أو إلى أي مدى يعتمدون في تداولهم على البيتكوين كاش BCH مقابل البيتكوين BTC، لكنه صرح لموقع Breakit بأن الشركة تحقق “حجماً هائلاً من الأموال”.
ينطبق ذلك على موظفي الشركة أيضاً؛ إذ يقول أولدنبيرغ إن موقع bitcoin.com يدفع رواتب موظفيه بالبيتكوين؛ ما أدى إلى ثراء الكثير منهم في ظل ارتفاع أسعار العملة هذا العام (2017).
يقول أولدنبيرغ: “إن راتبي بكامله الذي تقاضيته على السنوات الثلاث الماضية، كان بالبيتكوين”.