قررت الحكومة البريطانية أن تعالج مشكلة السمنة المتفاقمة في الدولة بالتوجه لمصدر الطعام مباشرة، أي المزارعين! إذ خصصت وزارة الصحة ميزانية كبيرة لدعم المزارعين بأموال تحثهم على الزراعة لمكافحة الأكل السيئ والرخيص المنتشر في الأسواق، بعدما فشلت كل جهود التوعية بمخاطره.
وقال وزير البيئة البريطاني مايكل غوف إن الأكل غير الصحي الرخيص يحمل في طياته كلفة عالية مختبئة، بل وذهب إلى أبعد من ذلك ليتهم الأكل الرخيص بعرقلة عمل وزارة الصحة ونظام التأمين الذي يشتكي منه المواطنون.
واتهم الأكل السريع وغيره بالتسبب بأمراض مثل السرطان والقلب والسكري وحتى الاضطرابات النفسية. وقال إن الطريقة التي يتم بها إنتاج هذه الأطعمة تضر بالبيئة أيضاً.
وفي مؤتمر الزراعة Oxford Real Farming الذي انعقد قبل أيام، أكد أن هناك تكاليف ضخمة مختبئة في ما يظنه البريطانيون أكلاً زهيداً. وأوضح أن فقراء البلد يضطرون لتناول الطعام الرخيص، ما ينعكس سلباً على صحة عائلاتهم وأولادهم، بينما يميل الأكل المصنّع على مستوى أعلى لأن يكون أقل ضرراً.
ونقلت صحيفة “The Times” البريطانية عنه أن تحسين صحة المواطنين يصب في نفس خانة تحسين البيئة وحماية الغذاء وزيادة إمكانية الوصول إلى الريف، حيث سيتم دفع الأموال للمزارعين عندما تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي.
وأشار في خطابه إلى إمكانية اللجوء للنبات والحيوانات المعدلة وراثياً، لافتاً إلى إنجازات القطاع العلمي في مجال القضاء على بعض الأمراض التي لم يكن لها علاج في السابق.
وتعهد بدفع إعانات مالية للمزارعين بميزانية 3 ملايين جنيه إسترليني في السنة الواحدة حتى العام 2024، وذلك ضمن خطة تكافئ المزارعين المتعاونين، علماً أن الأمر يحتاج لمرحلة انتقالية قبل أن تظهر نتائجه الفعلية.
واعتبر أن هذه الإعانات ستوجّه المزارعين نحو زراعة محاصيل تشكل خياراً أفضل للمتسوقين، لافتاً إلى أن السمك والفاكهة والخضار من أقل المأكولات تناولاً على المائدة البريطانية.
وشدد على ضرورة التأمل في كيفية تأثير هذه السياسات على البيئة والصحة العامة في آن معاً، “لأن الحكومة تلعب دوراً في الصحة العامة للمواطنين، وعليَّ واجب التساؤل ما إذا كان المال العام يدعم إنتاج الطعام الصحي لدعم الصحة العامة في البلاد”، على حد تعبيره.
وقال غوف إن الرابط بين الزراعة والغذاء والصحة قوي جداً لدرجة اقتراح بعض المختصين بضرورة ضم جهود هذه القطاعات الثلاثة تحت إدارة واحدة تسمى “الصحة الجيدة”.
ولم يتوقف عند صحة البشر، بل انتقل إلى صحة الحيوانات وتدعيم تطبيق هذه المعايير لضمان صفقات تجارية أفضل.
ويعاني 62% من الشعب البريطاني من الوزن الزائد، بينما ترهق ميزانية الدولة (19 مليار إسترليني سنوياً) في معالجة أمراض ناجمة عن السمنة مثل السكري والقلب والكبد والسرطان.
ماذا يقصد الوزير بالطعام السيئ؟
“عربي بوست” تقصّت طبيعة حمية البريطانيين لتحديد أشهر الوجبات المتناولة يومياً.
الفطور الإنكليزي: يتضمن الفطور الإنكليزي الكامل والشهير كلمة “مقالي”، فيبدأ النهار بلحم مقدد مقلي أو مشوي إلى جانب قطعة أو اثنتين من السجق وبيضة مقلية وفول مطبوخ ومنقوع في صلصة طماطم معلبة، معها جميعاً حبة بندورة مقلية وربما فطر مقلي وطبعاً الخبز.
السمك والبطاطس المقلية: وهي منتشرة منذ القرن التاسع عشر، إذ تمتلئ الشوارع بمطاعم تقدم هذه الوجبة السريعة المقلية، والتي يمكن تقديمها في ورق جرائد.
حلوى البودينغ والفطائر، والتي تتضمن يطبيعة الحال كميات كبيرة من السكر والزبدة والحليب والبيض.
وأخيراً عشاء الأحد الذي يتمحور حول شي لحم أو دجاج أو خنزير إلى جانب أطباق جانبية من البطاطس المختلطة بالزبدة والخضراوات. ناهيك عن التحلية المرافقة لفناجين الشاي الإنكليزي الشهير.
العرب ليسوا أحسن حالاً
ورغم اختلاف حمية البريطانيين عن حمية العرب، لكن السمنة تنتشر بشكل شاسع في الدول العربية، وبشكل يبرز بعضها في كل قائمة عن أكثر الدول صراعاً مع هذا الملف.
فعلى مواقع الأخبار والصحف، تنتشر الدراسات التي تعالج موضوع السمنة حول العالم وتداعياته الصحية، وأجمعت هذه الدراسات على وجود مشكلة حقيقية في منطقة الشرق الأوسط نظراً لارتفاع النسبة مقارنة بعدد السكان، بدأت تنتقل حتى للأطفال.
وبينما تربعت قطر على عرش القائمة في بلدان الشرق الأوسط، تليها السعودية والكويت ومصر، إلا أن مواطني الدول الأخرى لا يعيشون في نعيم الرشاقة، إذ بلغت النسبة في لبنان مثلاً 15% لدى الذكور و27% لدى الإناث.
وتعمل المنظمة العربية للتنمية الزراعية على تطبيق خطط وسياسات كانت اتفق عليها العرب في قمم سابقة.
ورغم التحسن الملحوظ في حجم الإنتاج والمعروض لمعظم السلع الغذائية الرئيسية، إلا أن قيمة الفجوة الحالية من السلع الغذائية تبلغ نحو 32.8 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يمكن إعادة توجيهه في استثمارات تخدم صحة الشعوب العربية على المدى الطويل.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع على تقرير المنظمة الأخير هنا.