تطورات مفاجئة حدثت فيما يخص المشاكل التي وقعت بين رئيس هيئة الرياضة السعودي تركي آل الشيخ وبين رئيس نادي الزمالك المصري مرتضى منصور، انتهت بعقد جلسة صلح مفاجأة بين الطرفين. فبعد الكثير من التصريحات النارية بين الطرفين، وتهديدات بـ “وقوع أزمة بين البلدين”، اضطر منصور للتراجع ورفع راية الاستسلام بعد تدخل “جهة سيادية”.
القصة تبدأ عندما عقد مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك مؤتمراً صحفياً كبيراً يوم السبت 17 مارس/ آذار، من أجل كشف تفاصيل ما أسماه بـ”صفقة القرن” الزملكاوية، وأسباب فشل ضم عبد الله السعيد نجم الأهلي، الغريم التقليدي للأبيض.
وفجر منصور في مؤتمره الصحفي عدة مفاجآت منها تأكيده أن السعيد وقع بالفعل عقود انتقاله إلى الفريق الأبيض، بل وتقاضى مبلغ 40 مليون جنيه من قيمة عقده، وهو ما أثار جدلاً واسع النطاق في الشارع الكروي المصري.
وعرض منصور عقد السعيد مع صور للاعب مع مسؤولي الزمالك بعد التوقيع، في سيناريو لم يدر بخلد معظم المتابعين، وعقد موقف اللاعب لدى جماهير الأهلي.
ولم يكتف منصور بذلك إذ شن هجوماً شديد الضراوة على تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الرياضة السعودية والرئيس الشرفي للأهلي المصري.
ولكن لماذا هاجم مرتضى الوزير السعودي بهذه الشدة؟
اللعب مع آل الشيخ
بعدما تدخل تركي آل الشيخ لحسم بقاء عبد الله السعيد في الأهلي، أجرى الإعلامي أحمد شوبير لقاءً قصيراً مع الوزير السعودي، ظهر فيه الأخير بمظهر الواثق السعيد بالانتصار في هذه الصفقة، وأكد أن “اللي يلعب معانا يستحمل”، في إشارة إلى مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك الذي حاول ضم لاعب الأهلي.
وطلب شوبير تفسيراً للجملة فرد الشيخ بوعد جماهير الأهلي بـ4 صفقات قوية ومن العيار الثقيل.
مرتضى “الأسد”
أثارت هذه التصريحات غضب مرتضى منصور بشدة، فرد عليها في المؤتمر الصحفي، في سياق إعلانه أن الشرط الجزائي لعقد عبد الله السعيد مع الزمالك يقدر بمليون دولار.
وقال منصور ساخراً من عبارة آل الشيخ “اللي يلعب مع الأسد يستحمل يا تركي آل الشيخ، وإنت اللي قلت كده”.
وأوضح أن الوزير السعودي دفع مليون دولار لنادي الزمالك ثمن صفقة حمدي النقاز المدافع التونسي، مؤكداً أنه طلب من آل الشيخ رقم حسابه البنكي ليعيدها له.
وواصل مرتضى هجومه على آل الشيخ مؤكداً أن الوزير اعترف له بأنه ظل لمدة 3 أيام يطارد السعيد من أجل إقناعه بالتمديد للأهلي إلا أن اللاعب رفض الرد على مكالماته.
وأكد منصور أن آل الشيخ نصب كميناً للاعب في مران الأهلي وأوقف حراسه على بوابات النادي، ومدد السعيد للأهلي بالقوة الجبرية تحت إشراف آل الشيخ.
وبدا أن الأوضاع تسير في طريق متوتر للغاية بين الرجلين، إلا أنه حدث تطور مباغت في الأمر، بإعلان رئيس الزمالك الصلح مع آل الشيخ “في مكان ما” بدعوى حرصه على العلاقات المصرية السعودية.
صلح أم إجبار؟
ووفقاً لمصادر خاصة، لم يتم الأمر بالصورة التي ذكرها منصور على الإطلاق، إذ أكد رئيس نادي الزمالك أن هناك جلسة ودية جمعته بآل الشيخ تم فيها الصلح.
ولكن في الحقيقة، تلقى مرتضى، في اليوم التالي لمؤتمره في نادي الزمالك، استدعاء من جهة سيادية مصرية، فلباه على الفور، وكانت المفاجأة أنه وجد آل الشيخ يجلس في مكتب رئيس هذه الجهة.
وتلقى منصور وابلاً من التقريع والإهانات من آل الشيخ ورأس هذه الجهة السيادية، فما كان منه إلا أن تراجع عن موقفه وحاول امتصاص غضب آل الشيخ بعدما شعر أنه دخل حرباً غير متكافئة.
واعتذر منصور لآل الشيخ وبرر له موقفه بأنه كان في موقف حرج أمام جماهير الزمالك التي وعدها بصفقة من العيار الثقيل وأنه غضب من تدخل آل الشيخ لحسم تمديد السعيد لعقده مع الأهلي.
وطلب مرتضى “بلهجة مهذبة” من آل الشيخ أن يعوض الزمالك بصفقة جماهيرية تتيح له أن يخرج في وسائل الإعلام ليشيد بالوزير السعودي ويحسن الموقف أمام الجماهير.
وبالفعل استجاب آل الشيخ لمطلب مرتضى وعرض عليه عدة أسماء للاعبين أجانب ينشطون في الدوري السعودي، منهم مهاجم منتخب تونس ونادي الاتفاق فخر الدين بن يوسف.
وتلقى منصور تحذيراً شديد اللهجة من التطاول على آل الشيخ مجدداً، وخرج منكس الرأس من الجهة السيادية ليدلي بتصريحاته الصحفية التي أكد فيها أن حرصه على علاقات البلدين الشقيقين هو ما دفعه للصلح، ليسدل الستار على صراع بدا وكأنه ناري، ولكنه لم يستغرق سوى عدة ساعات.