هل تعلم أن النحل مثلاً يحرق السكريات أسرع من البشر؟.. عملية الأيض عند الطيور الطنانة أعقد مما تتخيل

 

هل سألت نفسك يوماً ما عن حياة الطيور الطنانة، وكيف تطير لمسافات كبيرة رغم صغر حجمها؟، كذلك كيف تتم عملية حرق الدهون في هذا الجسم الهزيل؟.

الأمر ليس بالسهل أبداً، فالقصة برمتها أثارت دهشة العلماء، فيمكن لأجنحتها الصغيرة أن تخفق 80 مرة بالثانية. ويمكن أن تتجاوز عدد ضربات قلبها ألف نبضة بالدقيقة. إضافة إلى أنَّها تعيش على الرحيق، ويمكنها أن تحتفظ بـ 40% من وزنها من الدهون للاعتماد عليها وقت الهجرة، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

 

رغم كل ما سبق أحياناً تكون هذه الطيور هزيلة للغاية حتى أنَّ السعرات الحرارية توشك أن تنفد من جسمها. في مثل هذه الأوقات، يمكن أن تموت بعض الطيور من الجوع أثناء نومها، لأنَّها لن تتناول الطعام كل نصف ساعة أو نحو ذلك. وبدلاً من ذلك، تدخل في حالة من السبات مع انخفاض درجة الحرارة ومعدل نبض القلب لتقليل حاجتها من الطعام.

أحد المهتمين بهذا النوع من الطيور هو الدكتور كينيث ويلش الذي يعمل بجامعة تورنتو والذي ظل يدرس عملية الأيض لدى الطيور الطنانة لأكثر من عقدٍ من الزمن، أجرت الصحيفة الأميركية، معه حواراً عن تفاصيل حياة هذا النوع من الحشرات.

س. أنت تجعل الطيور الطنانة تدخل رأسها طواعيةً في قناع أثناء التحليق وتناول الطعام. كيف تفعل ذلك؟

ج. تعلمتُ أن أتواصل مع الطيور الطنانة. وتوصلتُ إلى كيفية تقديم القناع لها، وتعليمها أنَّ إدخال رأسها داخل تلك الأنبوبة البلاستيكية الصغيرة بينما يندفع الهواء حول أذنها ليس بالأمر المخيف، وأنَّها إذا قامت بذلك ستحصل على وجبة السكر من الجزء العلوي بالقناع من وحدة تغذية. فقالوا: “جيد جداً. سنفعل ذلك للحصول على الطعام. ويمكنك مشاهدتنا بينما نقوم بذلك”.

س. وما الذي تشاهده إذاً؟

ج. نحن نقيس معدلات استهلاك الأكسجين. إذا كان بإمكاني إلصاق مقياس أرجومتر بلاعب أوليمبي من النخبة، متزحلق مثلاً، وأطلب منه ارتداء قناع وأقول له: “حسناً، ابذل قصارى جهدك، أريد قياس أقصى معدل حرق تصل إليه”، فإنَّ أحد الطرق لقياس ذلك المعدل هو استهلاك الأكسجين. لذا يمكنني أن أقول: “يستهلك هذا الرياضي 4 ملليلترات من الأكسجين لكل غرام من وزن الجسم في الساعة”.

يمكن أن تستهلك الطيور الطنانة بسهولة 40 ملليلتراً من الأكسجين لكل غرام في الساعة. وإذا طلبتُ منهم استهلاك المزيد بتحميلهم مزيداً من الوزن، يمكن أن تتجاوز الـ60 ملليلتراً. لذا فإنَّ خلاياها تستهلك الأكسجين بمعدلاتٍ تفوق كثيراً ما يمكن أن نحققه نحن.

س. وهل تحتاج إلى الأكسجين ليساعدها على حرق الكميات الهائلة نسبياً من السكر الذي تتناوله للحصول على الطاقة لتحرك عضلاتها؟

ج. أجريتُ عمليةً حسابية عندما كنت طالباً بالدراسات العليا في الكلية. وكشفت النتائج أنَّه أثناء التحليق والبحث عن الطعام طوال اليوم، فإنَّها تحرق فقط السكر الذي تناولته في آخر 30 دقيقة أو ساعة. لذا فإنَّها تتمتع بتلك القدرة المذهلة على نقل السكر عبر أنظمتها. أجريتُ العملية الحسابية وقلت: “حسناً، إذا قارنت حجم واحدة من طيوري الطنانة بحجم إنسان ذكر بالغ، على سبيل المثال حجمي، كم من السكر أحتاج شربه في الدقيقة إذا كنتُ نظرياً طائراً طناناً كبيراً بحجمي هذا؟ اتضح أنَّني على صواب بتناول كمية من السكر تساوي الموجودة بعلبة كوكاكولا كل دقيقة. لم أحاول فعلاً القيام بذلك، فطبيبي حذرني منه.

س. إذاً فهي تنقل السكر خلال أجهزتها أسرع كثيراً مما نفعل نحن؟

ج. على عكس البشر، يمكن للطيور الطنانة استخدام الغلوكوز الذي تحصل عليه من الرحيق ونقله عبر أحشائها ودورتها الدموية، وحتى خلايا عضلاتها، سريعاً حتى تحافظ جوهرياً على سير عمل تلك الأنظمة بالوقت الفعلي.

لا يمكننا أنا وأنت القيام بذلك. يمكننا القيام ببعض التمرينات القليلة عند تناول الغلوكوز، واستهلاك حوالي 30% منه. لكن ما يثير الإعجاب حقاً هو أنَّ نظام غذاء الطيور الطنانة عبارة عن الرحيق الذي يتكون نصفه من الغلوكوز والنصف الآخر من الفركتوز.

يزيد الضغط كثيراً على تناول الفركتوز هذه الأيام بسبب شراب الذرة عالي الفركتوز الذي يشمله النظام الغذائي الغربي وارتباطه بأمراض الأيض والسمنة. نحن لا نُجيد استهلاك الفركتوز على الإطلاق. لكن بإمكان الطيور الطنانة استهلاكه بمعدلاتٍ عالية للغاية.

س. كيف بإمكانها القيام بذلك؟

ج. طوَّرت الطيور والخفافيش التي تتغذى على الرحيق إمكانية تدفق المواد الغذائية مثل السكريات البسيطة كالفركتوز والغلوكوز أو الأحماض الأمينية لامتصاص طعامها بكفاءة أكبر. وطريقة وصول تلك المواد إلى خلاياها أفضل، لأنَّ عضلاتها وقلبها وأوعيتها الدموية جيدة جداً. ومعدل ضربات القلب لدى الطيور الطنانة مرتفع، ويضخ كمية كبيرة من الدم لكل وحدة زمنية. إضافة إلى أنَّ لديها الكثير والكثير من الشعيرات الدموية التي تسمح للدم بالاقتراب من خلايا العضلات.

يبدو أنَّ الطيور الطنانة يمكنها امتصاص الفركتوز بخلاياها، ونحن نحاول اكتشاف ما يساعدها على ذلك. نعلم أنَّ هناك شكلاً مختلفاً من ناقلات الغلوكوز متخصصاً في امتصاص الفركتوز. يندر وجود هذا الناقل ضمن خلايا عضلاتنا. لكن يبدو أن ألياف عضلات الطيور الطنانة لديها الكثير من هذه النواقل. لذا، نعتقد أنَّنا اقتربنا كثيراً من فهم كيفية امتصاصها للفركتوز بتلك السرعة. القصة لم تكتمل بعد. نحن بحاجة إلى القيام ببعض الأعمال للمتابعة والتأكد من حدوث ذلك فعلاً.

س. ماذا عن أعمالك الأخيرة حول ما إذا كانت الطيور الطنانة الكبيرة أكثر كفاءة من الصغيرة في استهلاك الطاقة؟

ج. تختلف أحجام الطيور الطنانة حقاً. فوزن الطنان ياقوتي الحنجرة لا يتجاوز البنس الواحد، أي يتراوح بين 2.5 إلى 3 غرامات. وفي الجنوب بأميركا الجنوبية والوسطى، يمكنك العثور على أنواع طيور طنانة أكبر في الحجم، تزن من 10 إلى 12 غراماً. وهناك نوع واحد من عملاق يبلغ وزنه من 18 إلى 20 غراماً.

مبدئياً، تتمتع الطيور الطنانة الأكبر بكفاءة أعلى. فهي تتمكن من تحويل قدر أكبر من طاقة السكر إلى طاقة ميكانيكية للتحليق بكفاءة أعلى من الطنانات الصغيرة.

نعتقد ربما أنَّ الأمر له علاقة بالسرعة التي تحتاج ألياف العضلات للتقلص بها من أجل إمداد الجناح بالطاقة للخفق. ترفرف أجنحة الطنانات الصغيرة بترددٍ أعلى من الكبيرة. إنَّه أمر يجب عليها فعله لتوليد طاقة ميكانيكية كافية. لكن كلما تحركت أسرع، أو كلما زادت سرعة تقلص العضلة، قلت الكفاءة وفقاً للأدلة.

وهكذا، ما نراه هو أنَّ كفاءة الطيور الطنانة الصغيرة تقل بنسبة 10% حسب ما يبدو. وإذا انتقلنا إلى الطيور الأكبر، فإنَّها تزيد نحو 30%.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top