مشاعل البنوي، منذ نعومة أظافرها لديها موهبة في مجال المكياج، كانت صديقاتها وزميلاتها في المدارس الكويتية يلجأن إليها لتساعدهنَّ في تنسيق زينتهن واختيار الألوان المناسبة لهن. بعد تخرُّجها، حاولت استغلال تلك الموهبة في تحقيق دخل مادي لها لتتحول إلى فاشينيستا.
وهي فتاة أو سيدة تعشق الموضة وتتابع جديدها، ثم تنشر في فيسبوك وإنستغرام وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي، تفاصيل أزيائها وإكسسواراتها والماركات التي تفضلها.

مشاعل، تَعتبر أنه إذا كان اختيار العمل في هذا المجال من دون هدف، فهذا أمر سلبي، أما إذا كانت الفاشينستا لديها هدف تريد تحقيقه فهذا أمر إيجابي، “لا بد من أن يكون هناك محتوى إيجابي وهدف نسعى لتقديمه، فأنا ضد عرض التفاصيل اليومية للفاشينيستا من دون هدف”.
وإضافة إلى الكويت، فقد أصبح مصطلح “الفاشينيستا” متداولاً كثيراً في السنوات الأخيرة بالدول العربية، خصوصاً بعد ظهور إنستغرام وانتشاره. الرائدات كنَّ في البداية من الفتيات العربيات اللاتي يعشن في دول أوروبية؛ مثل المصرية دينا طوكيو، والفلسطينية لينا أسد، وبعدهن انتقلت إلى دول الخليج ولبنان ثم مصر.
قيم المجتمع أولاً
مشاعل، التي بدأت العمل بهذا المجال قبل عام، تؤكد في حديثها لـ”عربي بوست”، أنها ضد تقديم محتوى يتعارض مع مبادئ المجتمع وقيمه وعاداته. صحيح أن متابعيها ومحبيها لديهم شغف وفضول شديد لمعرفة تفاصيل حياة الفاشينيستا، لكنها تشدد على أهمية عدم مجاراة هذا الفضول، الذي من شأنه أن يكشف كل تفاصيل حياة الفاشينيستا.

وإذا كانت مشاعل منسجمة مع مجتمعها، فإن حالةً من الرفض للمحتوى الذي تقدمه بعض الفاشينيستات غيرها، عبّر عنه عدد من الكويتيين على حسابات التواصل الاجتماعي، لتتطور القضية فيما بعد إلى مطالبات برلمانية من قِبل بعض النواب بمحاسبة من يخرج عن المألوف من هؤلاء الفاشينستات.
وزاد الجدل حول عمل الفاشينيستا أكثر في الكويت حينما أساءت إحداهن إلى النبي إبراهيم عليه السلام.
https://twitter.com/jaleeeskw/status/978776705325260800
هوس بالماركات العالمية
أما الفاشينيستا الكويتية بشاير عقيل، فتعتبر أنها وزميلاتها ممكن أن يتسبب عملهن في خلق هوس لدى المراهقات بالماركات العالمية، وجعلهن يتوهمن أنه لا بد من أن يكون كل ما يستخدمنه أو يلبسنه، فقط من الماركات العالمية.
عقيل في حديثها لـ”عربي بوست”، خرجت بعِبرة بعد العمل كفاشينيستا قبل 4 سنوات، حيث كان عمرها 24 عاماً- مفادها أنه لا يجب على من يعمل في هذا المجال أن يعطي انطباعاً للمتابعين بأن أحداً لن يستطيع أن يتأنَّق إلا إذا استخدم ماركات باهظة الثمن، فربما الأسرة التي لديها 5 بنات مثلاً، ليس لها الإمكانات الكافية لشراء تلك الماركات العالمية، “من المفترض أن تعرض الفاشينيستا الدرجات الأقل من الماركات العالمية، التي تستطيع الأسر كافة شراؤها”.

أكبر خطأ تقع فيه الفاشينيستات، حسب بشاير، هو تصوير حياتهن “wow”؛ بل المفترض أن يتم إظهار تفاصيل حياتهن الطبيعية مثل باقي الناس دون زيف وتصنُّع، “ليس عيباً أن تظهر فقيرةً، وإنما الخطأ أن تتظاهر بالغنى”.
وكما أنحت عقيل باللائمة على الفاشينيستات الكويتيات، حيث صوَّبت سهام نقدها للمتابعين الذين اتهمتهم بأن لديهم هوساً زائداً بمعرفة تفاصيل حياة الفاشينستا.
إضرار بالمجتمع الكويتي؟
الفاشينيستا بشاير لا تعتمد مادياً بالكامل على مهنة الفاشينست، فلديها عمل آخر، تعيش حياة عادية وتدرس أبناءها من خلاله. وعن ردِّها على الاتهامات التي تقول إن الفاشينستات تسببن في الإضرار بالمجتمع الكويتي وشوَّهن قِيمه وعاداته، تجيب: “نعم، هذا صحيح، فمن العيب أن تُظهر فاشينستا صدرها أو تتعرى حتى تنال شهرة أكبر. أنا في دعاياتي أرفض أن يظهر صدري عارياً”.
انتقاد الفاشينيست انتقل لناشطين في المجتمع الكويتي على صفحات السوشيال ميديا، ومن ضمنهم جاسم رجب، الذي انتقد ظاهرة ظهور الفاشينستات مع أزواجهن وعرض مشاكلهن علناً أمام المتابعين.
كذلك، كان هناك سيل من الانتقادات انصبَّ على ظهور بعض الفاشينيستات بأجساد عارية، الأمر الذي اعتبره الكثيرون مسيئاً إلى المجتمع الكويتي.
https://twitter.com/miss_dana92q8/status/979495579842736128
وطالب النائب السابق حمد المطر وزارة الإعلام بعدم إجراء أي مقابلات مع الفاشينيستات.
أما أستاذ الشريعة الدكتور عبد الرزاق الشايجي، فقد بثَّ مقطعاً ساخراً لأحد الآسيويين وهو ينتقد ظاهرة الفاشينيستات.
هذه الانتقادات المتكررة والنظرة السلبية تُزعج بشاير كثيراً، ولو عادت بها الأيام -كما تؤكد لـ”عربي بوست”- لكانت اتجهت إلى مجال آخر، “أنا نادمة على إقدامي على الدخول لهذا المجال، وتوقفت عن العمل به منذ قرابة شهر بعد أن شعرت بالضغوطات التي يتسبب فيها العمل كفاشينيستا”.

واقترحت أن يكون هناك دراسة أكاديمية وأقسام في الجامعات المعترف بها لتأهيل من تريد العمل كفاشينيستا.
كما وجَّهت حديثها للفاشينيستات اللاتي يقدمن محتوىً سيئاً، بأن عليهن إعادة النظر فيما يقدمنه؛ حتى لا يسئنن إلى أنفسهن وللأخريات.
وانتقدت كثرة عدد الفاشينيستات الكويتيات، لافتة إلى أنه قبل سنوات، كان العدد أقل، وما يهمها الآن هو أن “تعيش حياة طبيعية وسط أسرتها”، كما ترفض بشكل قاطع أن تمتهن إحدى بناتها العمل كفاشينيستا، “لا أقبل.. لن تعيش حياةً عاديةً إذا امتهنتْ هذه المهنة”.