إنها تمطر رجالاً! الشكر لله.. عندما تختلف نسبة الرجال عن النساء يتغير كل شيء

الحرب والهجرة وغيرهما من الاضطرابات والتقلبات التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق يمكن أن تغير نسبة الجنسين في المجتمع.

وقد توصلت دراسة جديدة نُشرت بموقع Quartz Work، إلى أن تبعات وجود مجتمع غير متوازن يمكن أن تستمر لأجيال لاحقة، حتى عندما تتساوى نسب الرجال مع النساء.

لدراسة التبعات طويلة المدى لاختلال النسبة بين الجنسين، فإن البيئة المثالية هي مجموعة سكانية متجانسة من الناحية الثقافية، تم تأسيسها في بيئة معزولة، مأهولة منذ البداية برجال أكثر من النساء. لحسن الحظ، لدينا بيئة كهذه: وهي أستراليا.

الاختلال بدأ منذ 300 عام

بحلول أواخر القرن الـ18، بدأت بريطانيا بتنفيذ إجراء لتخفيف سجونها المكتظة، وذلك بشحن مسجونيها المحكوم عليهم على السفن، ونقلهم إلى مناطق أخرى في الإمبراطورية البريطانية حيث يمكن استغلالهم كأيدي عاملة.

كانت أستراليا، التي أُخضعت لسيادة العرش البريطاني في عام 1770 على يد جيمس كوك، بديلاً عن مستعمرات أميركا الشمالية التي خسرتها بريطانيا.

وصلت القافلة الأولى من المسجونين إلى أستراليا في يناير/كانون الثاني عام 1788، واستمر ذلك النقل لجزء كبير من القرن التالي.

كان أغلب السجناء الذين تم ترحيلهم من أصل بريطاني أو أيرلندي، وكان عدد الرجال يفوق عدد النساء بنسبة ستة إلى واحد تقريباً، وقد انضم إليهم في أوائل القرن التاسع عشر، مهاجرون أحرار من بريطانيا، وكان معظمهم أيضاً من الرجال.

بعد خمسين عاماً على وصول أول القوارب إلى أستراليا، كانت نسبة الرجال والنساء من السكان البيض في القارة هي ثلاثة رجال لكل امرأة. (لم يتم حساب السكان الأصليين المحليين في الإحصاء الأسترالي حتى الستينيات).

وفي المناطق التي تركزت بها تجمعات عالية من المستوطنين المُدانين، مثل نيو ساوث ويلز، كانت النسبة تصل إلى 11 رجل مقابل امرأة واحدة.

عندما انتقلت بولين جروزجين، أستاذة الاقتصاد في كلية إدارة الأعمال بجامعة نيو ساوث ويلز، إلى أستراليا من فرنسا منذ سبع سنوات، أصبحت تشعر بالفضول حيال الآثار العالقة لوضع المنطقة كمستعمرة عقاب سابقة.

وكما هو موضح في ورقة بحثية جديدة لـ مراجعة الدراسات الاقتصادية، بعنوان “إنها تمطر رجالاً! الشكر لله؟”، وجدت جروزجين وزميلتها روز أن النسب غير المتوازنة بين الجنسين منذ أكثر من قرن، تشكل حالياً المفاهيم المتعلقة بعمالة المرأة.

في المناطق التي حظيت بنسبة ذكور أعلى من الإناث في القرن التاسع عشر، تؤدي النساء الأستراليات ساعات أقل من العمل مدفوع الأجر، ويقل احتمال عملهن في وظائف عالية المستوى مقارنة بالنساء في أجزاء أخرى من أستراليا.

لكن ورغم أن النساء في هذه المناطق يعملن ساعات أقل، إلا أنهن يتمتعن بساعات أطول من أوقات الفراغ أكثر من النساء في أجزاء أخرى من البلاد. وكلما ارتفعت نسبة الرجال إلى النساء في الأيام الأولى من عمر المنطقة، كلما قل عدد ساعات العمل المدفوعة للنساء اللواتي يعشن فيها، وكلما ازداد عدد الساعات الأسبوعية التي يستمتعن بها لأنفسهن.

كانت هذه النتائج المستخلصة، متطابقة فقط مع الأشخاص ذوي الآباء والأمهات الأستراليين، ولم يُلاحظ هذا التأثير في الوافدين لاحقاً إلى البلاد.

تفسر جروزجين ذلك بأن هذا من مخلفات حقبة كان فيها سوق زواج النساء بين سكان أستراليا الأوروبيين مختلاً لصالح النساء.

ففي القرن التاسع عشر، كان أكثر من 70% من النساء في أستراليا متزوجات، وهو معدل أعلى بكثير من معدل بريطانيا في ذلك الوقت.

في الغالب لم تكن النساء المتزوجات تعملن خارج المنزل. ونظراً لوجود نقص في عدد الزوجات المحتملات، كان يمكن أن تحظى المرأة في تلك المناطق بقوة تفاوضية أكبر في المنزل، وتستخدمها في الإصرار على الحصول على مزيد من ساعات الراحة.

الآثار المترتبة على اختلال النسب الجنسية تكون مهمة في الأماكن ذات النسب المتفاوتة بين الجنسين. هناك ما يقدر بـ63 مليون فتاة “مفقودة” في الهند نتيجة لعمليات الإجهاض الانتقائية القائمة على جنس الجنين، ومستويات التغذية والرعاية المتدنية للأطفال الإناث.

الصين أيضاً بها نقص في النساء، ولكن ليس بنفس الحدة التي كان يُخشى منها من قبل. وكما تثبت أستراليا، فإن عواقب المجتمعات غير المتوازنة يمكن أن تدوم لعقود تالية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top