متحف المتروبوليتان يُعيد قطعةً أثرية مسروقة إلى مصر

نظم متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، العام الماضي (2018)، معرضاً فخماً تمحور حول قطعةٍ أثرية مقتناة جديداً، وهي عبارة عن تابوت مغطَّى بالذهب يعود للقرن الأول قبل الميلاد، نُحت من أجل نيجيم عنخ، وهو كاهنٌ أكبر في خدمة الإله حرشف ذي رأس الكبش، بمدينة إهناسيا القديمة “ننسو”.

لكنَّ المعرض، الذي حمل اسم “نيجيم عنخ وتابوته المذهَّب“، أغلق أبوابه في وقتٍ مبكر من الأسبوع الجاري، إذ وافق متحف المتروبوليتان على إعادة الأثر المزخرف بتفصيلٍ خلاب إلى مصر، بعد أن تحدَّد بقرار المحققين أنَّ الأثر كان قد هُرِّب مؤخراً من البلاد، حسب تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

القطعة الأثرية المصرية مهرَّبة إلى الخارج

قال مسؤولو المتحف إنَّهم اشتروا القطعة من تاجر قطع فنية في باريس عام 2017، وخُدِعوا بإثبات مصدرٍ مزيف جعله يبدو كما لو أنه جرى تصديره بطريقةٍ شرعية من عشرات الأعوام.

لكن المدَّعين بمكتب المدعي العام في منطقة مانهاتان تقدموا إلى المتحف بأدلةٍ أشارت إلى أنَّه نُهِب من مصر عام 2011، عقب ثورة يناير/كانون الثاني.

كانت تلك الواقعة الأخيرة بين عدة حوادث أثارت شكوكاً تجاه مدى الطريقة التي تسير عليها إجراءات التدقيق التي يتَّبعها المتحف في حصوله على الآثار. قال المتحف إنَّه تعاون بشكلٍ كلي مع تحقيق المدعي العام، مضيفاً أنَّه سوف “يراجع ويصحِّح” عملية اقتنائه الآثار.

لم يتطرق المحقُّقون إلى أي تفاصيل عن طريقة اكتشافهم أنَّ الأثر كان مسروقاً، لكنَّ المدعي العام، سايرس فانس الابن، قال في بيانٍ أصدره: “يتحتَّم على متعهّدي أهم آثار العالم واجب إخضاع مقتنياتهم لأعلى مستويات الفحص الدقيق”.

[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/02/merlin_150744567_c26a5a1b-868e-4da9-8ac7-895fe8e80b87-superJumbo.jpg” caption=’قطعة آثار مصرية مهربة لأمريكا/NEW YORK TIMES’]

هذه ليست المرة الأولى في متحف المتروبوليتان التي يعرض فيه آثاراً مسروقة

على مدار سنوات، اضطرَّ متحف المتروبوليتان إلى توديع أغراضٍ من العصور القديمة، ربما تكون مسروقة. وعلى سبيل المثال، منذ نحو 10 أعوام، أعاد المتحف مزهرية تبلغ من العمر 2500 عام، عُرفت باسم كراتر إوفرونيوس، إلى الحكومة الإيطالية، التي اشتبهت في أنَّها قد سُلِبت منها.

وفي عام 2017، صادر مكتب المدعي العام من المتحف مزهرية تبلغ من العمر 2300 عام تصوِّر ديونيسوس، إله حصاد العنب، وهو يركب عربةً يجرها مخلوق الساتير الأسطوري. واعتُقِد أنَّ المزهرية تلك كان سارقو المقابر بإيطاليا قد نهبوها في سبعينيات القرن الماضي.

وفي العام الماضي (2019)، أعلن متحف المتروبوليتان أنه سيعيد إلى الهند منحوتةً لإلهةٍ هندوسية تعود للقرن الثامن الميلادي، وتمثالاً من حجر الجير يعود للقرن الثالث الميلادي.

ويسعى المتحف لتسليم قطعة آثار مهمة إلى مصر

وفي تصريحاتهم يوم الجمعة 15 فبراير/شباط 2019، عبَّر مسؤولو المتحف بوضوحٍ، عن إدراكهم المسؤوليات الواقعة على مؤسسة المتحف، باعتباره أحد أبرز المتاحف الموسوعية في العالم، وباقتنائه أثرياتٍ مهمة تعود للعالم القديم.

وقال ماكس هولين، مدير المتحف، في بيانٍ مكتوب: “يجب على متحفنا أن يتصدَّر أقرانه في احترامهم الملكية الثقافية وفي صرامة وشفافية سياستنا والممارسات التي نتَّبعها. سوف نتعلَّم من الواقعة الأخيرة -وتحديداً سأقود أنا مراجعةً لبرنامجنا لاقتناء الآثار- لنعرف ما بوسعنا فعله أكثر، لنمنع حدوثه مرةً أخرى في المستقبل”.

[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/02/merlin_150744570_483e41b9-0bd8-417b-940d-9b53946e7ab7-superJumbo.jpg” caption=’قطعة آثار مصرية مهربة لأمريكا/NEW YORK TIMES’]

واعتذر دانييل وايس، رئيس متحف المتروبوليتان ومديره التنفيذي، في بيانٍ أصدره، إلى خالد العناني وزير الآثار المصري، وقال إنَّ المتحف ملتزمٌ معرفة “ما يمكننا فعله للمساعدة في ردع الإساءات المستقبلية بحق الملكية الثقافية”.

خاصة بعد التأكد من ملكية مصر إياها

قال مسؤولو المتحف إنَّ تحقيق المدعي العام بيَّن لهم أنَّ المتروبوليتان كان قد تلقَّى تأريخاً مزيفاً لملكية الأثر، وبياناتٍ ومستنداتٍ مزورة، تضمَّنت رخصة تصديرٍ مصرية مزورة للتابوت تعود لعام 1971.

وقال كينيث واين، المتحدث باسم المتحف، إنَّ المتروبوليتان دفع 3.5 مليون يورو (3.95 مليون دولار) مقابل التابوت. وأضاف أنَّه كان قد اشتراه من تاجر قطعٍ فنية في باريس يُدعَى كريستوف كونيكي، وأن المتحف ينوي النظر في “كل الوسائل الممكنة” لاستعادة المال المدفوع.

ويذكر موقعٌ إلكتروني يحمل اسم كريستوف كونيكي، به عنوانٌ بمدينة باريس الفرنسية ويحمل اسم “Mediterranean Antiquities”، أي “آثارٌ متوسطية”، أنَّ كونيكي متخصصٌ بالآثار “اليونانية، والرومانية، والمصرية، والقادمة من الشرق الأدني”. لم يكن هناك أي ردٍّ على رسالةٍ إلكترونية أُرسِلت إلى العنوان المُدرَج في الموقع، طلباً للتعليق.

[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/02/Italy1650.jpg” caption=’آثار مهربة لأمريكا/NEW YORK TIMES’]

نُظِّم معرض المتروبوليتان، الذي كان مقرراً أن يستمر حتى يوم 21 أبريل/نيسان 2019، ليزوِّد زائريه بمعلوماتٍ في سياق دور “نيجيم عنخ” بصفته كاهناً في مصر القديمة، ودفنه، وزخرفة تابوته الذهبي. وبجانب التابوت، عرض المتحف نحو 70 قطعةً من مجموعته الموسَّعة، ومن بينها لباس رأسٍ كهنوتي، وتمثال صغير يصوّر قرد بايون وهو يتعبَّد، وتمائم جنائزية تصوّر أولاد حورس الأربعة.

لكن بكل المقاييس، كان التابوت نجم المعرض

تضمَّن سطح التابوت المزخرف بإتقانٍ مشاهد ونصوصاً في بروزٍ سميك مصنوعٍ من الجص، قُصِد بها حماية وإرشاد “نجيم عنخ” في رحلته من الموت إلى الحياة الأبدية بعد أن صار روحاً.

ارتبط الذهب المستخدم على السطح الخارجي للتابوت في مصر القديمة بالآلهة والموتى المؤلهين. وفقاً للنصوص القديمة، يساعد الذهب في التابوت المتوفَّى في أن تُعاد ولادته بالحياة الأخرى.

وقال المتحف: “بالنسبة إلى المصريين القدماء، قد يرمز الذهب والفضة إلى لحم الآلهة وعظامها أو إلى الشمس والقمر، وعلى مستوى أكثر تحديداً، قد ارتبطا بعينَي الإله حرشف، ذلك الذي عبده نيجيم عنخ”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top