أقدم نصب تذكاري للحرب في العالم يقع بدولة عربية! دراسة حديثة تكشف تفاصيل عنه

كشفت دراسة حديثة أن “النصب التذكاري الأبيض”، في قرية تل البنات بسوريا، كان نصباً تذكارياً لتخليد ذكرى معركة محلية وقعت في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وليس مقبرة جماعية قديمة لمحاربين أعداء، كما كان يعتقد كثيرون. 

دراسة حديثة نُشرت في دورية Antiquity المتخصصة في علم الآثار الجمعة 28 مايو/أيار، ونقلتها صحيفة The Guardian  البريطانية، أكدت أن التلة المخصصة للدفن شمال سوريا ربما تكون أقدم نصب تذكاري معروف في العالم.

ويقول الباحثون في الدراسة إن التنظيم المتبع للدفن يشير إلى أن قمة التلة كانت على الأرجح نصباً تذكارياً لقتلى جيش استخدم محاربوه العربات في المعركة. 

كما تكشف الآثار عن احتمال أن يكون قتلى الأعداء بين المدفونين في الموقع.

ويجدر بالذكر أن مواقع مماثلة تنتشر في جميع أنحاء شمال سوريا ويُعتقد أن بعضها كان نصباً تذكارية لمحاربين انتصروا في معارك محلية، فيما دُفن قتلى الجيوش المهزومة عشوائياً في مقابر جماعية. ويحتوي عديد من تلك النصب على نقوش من بلاد ما بين النهرين تُشيد بالمنتصرين وموتاهم.

ومع ذلك، يختلف الموقع في تل البنات عن غيره في كل من تنظيم الدفن في المكان وطبيعته؛ إذ يشير الترتيب المُعتنى به للدفن إلى أن الجثامين جُمعت في هذا الموقع لاحقاً بقصدِ تكريم قتلى المعركة.

تكريم المقاتلين

تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفيسورة آن بورتر، من جامعة تورنتو الكندية، إن “القدماء عملوا على تكريم أولئك الذين قتلوا في المعارك، بالضبط كما نفعل نحن”.

وأضافت: “وفي حين أننا لا نعرف ما إذا كانوا هم المنتصرين أم الخاسرين في تلك المعركة، فإننا نعلم أنهم أخذوا جثامين الموتى من مكان آخر، وربما بعد فترة طويلة من الحدث، ودفنوها في تلة عالية كانت مرئية لأميال حولها”.

من ثم، وبناء على ما اكتُشف في الموقع، فإنه قد يكون أول نصب تذكاري منظَّم معروف للحرب في العالم. وتشير الدراسة إلى إقامة النصب التذكاري -وهي خطوة كبيرة في ذلك الوقت- كان الهدف منها إرسال رسالة إلى المجتمعات المجاورة. كما أنه يثير احتمالية ألا تكون المواقع الأخرى في شمال ووسط سوريا لم يُستوعب بعد الغرض منها، وأنها تنطوي على أرض خصبة لمزيدٍ من البحث الأثري.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top