خلصت دراسة علمية حديثة، أجراها مؤخراً عدد من العلماء بشمال أوروبا، إلى أن النساء اللائي تعانين من انخفاض الطول في منتصف أعمارهن قد يكنّ عرضة بشكل أكبر لخطر التعرض للوفاة المبكرة، خاصة بسبب أمراض القلب أو السكتة الدماغية، طبقاً لما أوردته صحيفة The Guardian البريطانية، الإثنين 9 أغسطس/آب 2021.
كان باحثون قد وجدوا سابقاً أن الأشخاص الأقصر طولاً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، مع قول الباحثين إن كليهما مرتبطٌ على ما يبدو ليس فقط بنمط الحياة، بل كذلك بالجينات.
أما الآن فيقول الباحثون إن فقدان الطول في منتصف العمر، على الأقل بين نساء شمال أوروبا، أتضح أنه مرتبط بزيادة مخاطر الوفاة، وتتضمن هذه المخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما أشار الباحثون، من خلال ما نشروه في الدورية العلمية BMJ Open، إلى الكيفية التي حللوا بها بيانات 2406 نساء سويديات ودنماركيات وُلدن بين عامي 1908 و1952، اشتركن في دراسات طويلة المدى في البلدين.
متوسط أعمار النساء
في حين جُمعت قياسات الطول في بداية الدراسة، عندما كان متوسط أعمار النساء السويديات 47 عاماً ومتوسط أعمار النساء الدنماركيات 44 عاماً، وجُمعت كذلك أطوالهن بعد حوالي 10 أعوام إلى 13 عاماً. بعد تلك المرحلة، جرى تعقب الوفيات للمشاركات على مدى 17 عاماً إلى 19 عاماً أخرى.
بحسب النتائج، توفيت 625 مشاركة خلال المدة اللاحقة، وكانت 157 حالة وفاة منها بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية و37 حالة وفاة كانت بسبب السكتة الدماغية. ووجد الفريق كذلك أن النساء في المجمل فقدن 0.8 سم من أطوالهن على مدى 11.4 سنة.
من جهتها، قالت الدكتورة صوفيا كلينغبيرغ، الأستاذة لدى جامعة غوتنبرغ التي شاركت في تأليف الدراسة الجديدة: “فقدان الطول يُحتمل ألا يكون عامل خطورة في حد ذاته، بل إنه إشارة تدل على أسباب أخرى حقيقية”.
تغيرات في العمود الفقري
أضافت صوفيا: “الأشخاص يفقدون الطول مع تقدمهم في العمر بسبب التغيرات في العمود الفقري، على سبيل المثال بسبب فقدان الطول في الأقراص (الديسك) الموجودة بين فقرات العمود الفقري”، مضيفة أن كسور الانضغاط في العمود الفقري والتغير في وضعيات الجسد يمكن أن تنتج مزيداً من فقدان الطول.
فيما توصل الباحثون، عندما نظروا إلى مجموعتين معاً، ووضع في الحسبان عوامل على شاكلة العمر والتدخين والطول والوزن، إلى أن كل سنتيمتر مفقود من طول النساء بين المجموعتين، كان مرتبطاً بخطر الوفاة لأي سبب بنسبة 15%، بينما ارتفعت هذه النسبة مع النساء اللائي فقدن سنتيمترين من أطوالهن ووصلت إلى 74%.
وقد وجد الباحثون اتجاهاً مماثلاً عند دراسة الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، إذ توصلوا إلى زيادة خطر الوفاة بنسبة 21% مع كل سنتيمتر مفقود، وارتفاع احتمالية الوفاة بالضعف مع النساء اللائي فقدن أكثر من سنتيمترين.
على صعيد آخر، وجد الباحثون أن النساء اللائي انخرطن في أنشطة بدنية قوية أثناء وقت فراغهن أظهرن انخفاض نسبة الطول المفقود لديهن بدرجة أعظم مقارنة بالنساء اللائي انخرطن في أنشطة ذات تأثير منخفض لـ4 ساعات أسبوعياً.
تعقيباً على ذلك، رأت صوفيا أن الأنشطة البدنية عالية الكثافة يُرجح أن تكون مرتبطة بخفض فقدان الطول، من خلال الحد من فقدان العظام المرتبطة بتقدم العمر ومن خلال زيادة قوة العضلات ووضعيات الجسم المنتصبة.
لكنها أضافت أن العلاقة بين فقدان الطول وخطر الوفاة تبقى متعادلة بمجرد وضع تأثير التمارين في الحسبان، موضحة أن مواصلة تسليط الضوء على فقدان الطول قد يكون نافعاً؛ إذ إن فقدان الطول يُحتمل أن يتطلب فحصاً طبياً.
هذه الدراسة امتُدحت من جانب سكوت دامروير، جراح الأوعية الدموية والعالم لدى جامعة بنسلفانيا الأمريكية، والذي لم يشارك في الدراسة.
إذ قال: “أعتقد أن التفسير الأرجح هو أن هناك عملية أساسية تؤدي إلى فقدان الطول لدى النساء وتسهم كذلك في زيادة مخاطر الوفاة لدى نفس هؤلاء النساء”، منوهاً إلى أنه يتفق مع مؤلفي الدراسة في أن الاحتمالات يأتي من بينها انخفاض كثافة المعادن في العظام وضعفها.