عربي بوست — ArabicPost.net
No Result
View All Result
الإثنين, مارس 30, 2026
bunny
عربي بوست — ArabicPost.net
No Result
View All Result
bunny
No Result
View All Result
عربي بوست — ArabicPost.net
Home أخبار

عن الصلاحية التاريخية للأفكار والمشاريع الإصلاحية

عربي بوست
    محمد عفان

لا تحتاج مسألة أهمية التراكم التاريخي في المسار الفكري الإصلاحي في حياة المجتمعات إلى كثير جدل، فالأفكار والمشاريع الفكرية لا تولد من العدم، بل تأتي في سياق تفاعل ما مع الأفكار والمشاريع المعايشة لها، سواء كان هذا التفاعل بالمتابعة والتطوير أو الاستدراك والتعديل أو حتى المخالفة والمواجهة، وهذا ما يمثل في حد ذاته إثراءً للذاكرة التاريخية والوعي الفكري لهذه المجتمعات.

ولكن ربما ما يحتاج إلى نقاش هو كيف ومتى يفقد المشروع الإصلاحي صلاحيته التاريخية، بحيث يصبح لازماً على الناشطين والمصلحين الفاعلين في الزمن الراهن أن يقوموا “بأرشفته” وتناوله كدراسة حالة، عوضاً عن تبنيه كبرنامج عمل؟!

وللإجابة عن هذا السؤال نحتاج إلى أن نتفق أولاً على فكرتين محوريتين:

أولاً: أن الأفكار والمشاريع الإصلاحية تنشأ على الأغلب استجابة لتحديات معاصرة، وأنها تعيد إنتاج المقولات الدينية والموروثات الفكرية بصيغ وأولويات تتلاءم مع هذه التحديات.

ثانياً: أن عدم إدراك أن فاعلية وملاءمة هذه المشاريع الإصلاحية يرتبط باستمرار الظروف والتحديات التي أفرزتها يجعل من هذه الأفكار والمشاريع عبئاً على المجتمعات (بدلاً من أن تكون إثراء لتجربتها الحضارية)، فتتحول كما ذكر مالك بن نبي إلى “أفكار ميتة” غير قادرة على الإحياء والإلهام.

وهنا تأتي إشكالية تناولنا للمشاريع والأفكار الإصلاحية، فهي عادة ما تُرى على أنها مشاريع “مجردة” لا سياق لها، وبالتالي يظن المتبنون والمناصرون لها أنها “صالحة لكل زمان ومكان”، في خلط صريح بين المرجعيات والقيم العليا والمجردة وبين المشاريع الفكرية والإصلاحية المستندة إليها.

وبدون هاتين الفكرتين سيصبح من العسير فهم التباين في منهجيات وأولويات المشاريع الإصلاحية المختلفة، فعلى سبيل المثال الحركة الإصلاحية السلفية في القرن الثامن عشر (الحركة الوهابية نموذجاً) كان من الطبيعي أن يكون اهتمامها بمسائل تنقية العقيدة والعبادات من الانحرافات والبدع، لأن هذا كان هو التحدي المحفز لها من البداية، وكان منطقياً وهي الدعوة التي بدأت في منطقة منعزلة إلى حد كبير في الجزيرة العربية ألا تولي اهتماماً لمسألة مثل التخلف الحضاري أو التحديث السياسي، وهي المسألة التي شغلت الجيل الثاني من الإصلاحيين مثل الطهطاوي، الذي احتك بالحضارة الأوروبية بشكل مكثف، وصارت مسألة التمدن واستعادة الفاعلية الحضارية هي المسألة الشاغلة له.

وكذلك يمكن أن نفهم لماذا لم يكن رفاعة الطهطاوي خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن التاسع عشر محتقناً من الغرب كاحتقان جمال الدين الأفغاني في ستينيات وسبعينيات القرن ذاته، لأنه ببساطة لم يكن خطر المشروع الاستعماري قد تبلور بشكله الصارخ والمقلق في النصف الأول من القرن التاسع عشر، بل حتى الحملتان الفرنسية ثم الإنكليزية على مصر عامي 1798 و1807م قد منيت كل منهما بالهزيمة، ثم نشأت في أعقابهما دولة محمد علي الفتية التي كانت تعكس إمكانية التجديد واستعادة الفاعلية السياسية والتوازن أمام القوة الأوروبية المتنامية.

لكن أيضا من دون هاتين الفكرتين لن ندرك جانباً من أسباب تعثُّر المشاريع الإصلاحية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فإذا كان هاجس الإصلاح العقدي السلفي هو المهيمن على الحركة الوهابية في نجد في القرن الثامن عشر، فإنه لم يعد هو التهديد، أو الأولوية الأهم لا في الجزيرة العربية ولا في الدول الإسلامية الأخرى، التي تعاني من أزمات أكثر إلحاحاً وخطورة، وإذا كان هدف إنقاذ الخلافة الإسلامية أو استعادتها بعد السقوط هو هاجس الإصلاحيين الإسلاميين مثل الأفغاني أو حسن البنا، في مقابل مشاريع التجزئة القومية والقُطْرية، فإن الوضع الآن ليس تخييراً بين الكيان الجامع للخلافة أو التجزئة القُطْرية والوطنية، بل بين استنقاذ هذه الأخيرة والإبقاء عليها، أو السقوط في دوامة التفتيت والفوضى.

ولذلك يجب أن تكون منهجيتنا في التعامل مع الموروث الفكري المتراكم للإصلاحيين المسلمين مبنية على وعي تام بمنطقها وسياقاتها التي أفرزتها ابتداء، وعلى إدراكنا لزمانيتها وصلاحيتها المحدودة، التي لا تعني بطبيعة الحال أن تُنبذ كلياً تحت دعاوى انقضاء الصلاحية، بل أن ندرك ما الصيغةُ المناسبة للتعامل معها، ومتى يكون التطوير والإصلاح الجزئي ملائماً وكافياً لاستعادة الفاعلية والحيوية، ومتى تَفرض علينا السياقاتُ والتحدياتُ الجديدة أن نُنتج مشاريعَنا الملائمة، وأن “نصفِّي” المشاريعَ القائمة، بعد أن نقوم بعملية التقييم واستخلاص الدروس والفوائد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Tags: مدوناتأراء
عربي بوست — ArabicPost.net

انتيغرال ميديا ستراتيجيز ليميتد أو الجهات المرخصة لها (وخاصة عربي بوست) 2020©

تصفح الموقع

  • #775 (بدون عنوان)
  • Arabicpost.net — عربي بوست
  • Home 2
  • Home 3
  • Home 4
  • Home 5
  • Home 6
  • Web Stories test
  • أحدث موبايلات 2024 
  • أغاني رمضان
  • أفلام 2024
  • أندرويد
  • الاحتباس الحراري
  • السياحة في تركيا 
  • القهوة
  • المتلازمات
  • المسلسلات التركية
  • الهجرة إلى
  • انتخابات القرن
  • تواصل معنا
  • جوازات السفر العربية 
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة الخصوصية لـ “عربي بوست”
  • سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط
  • شروط وأحكام الموقع
  • عرب الكوشير
  • عرب المسخار
  • عربي بوست – الرئيسية
  • عربي بوست واتساب
  • قائمتنا البريدية – عربي بوست
  • ماذا تريد أن تفعل؟
  • محمد صلاح
  • مسلسلات رمضان 2024
  • نتائج الانتخابات التركية.. لحظة بلحظة
  • وصفات رمضان

تابعنا

No Result
View All Result
  • #775 (بدون عنوان)
  • Arabicpost.net — عربي بوست
  • Home 2
  • Home 3
  • Home 4
  • Home 5
  • Home 6
  • Web Stories test
  • أحدث موبايلات 2024 
  • أغاني رمضان
  • أفلام 2024
  • أندرويد
  • الاحتباس الحراري
  • السياحة في تركيا 
  • القهوة
  • المتلازمات
  • المسلسلات التركية
  • الهجرة إلى
  • انتخابات القرن
  • تواصل معنا
  • جوازات السفر العربية 
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة الخصوصية لـ “عربي بوست”
  • سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط
  • شروط وأحكام الموقع
  • عرب الكوشير
  • عرب المسخار
  • عربي بوست – الرئيسية
  • عربي بوست واتساب
  • قائمتنا البريدية – عربي بوست
  • ماذا تريد أن تفعل؟
  • محمد صلاح
  • مسلسلات رمضان 2024
  • نتائج الانتخابات التركية.. لحظة بلحظة
  • وصفات رمضان

انتيغرال ميديا ستراتيجيز ليميتد أو الجهات المرخصة لها (وخاصة عربي بوست) 2020©