تأجلت انتخابات نقابة الصحفيين المصريين اليوم إلى 17 مارس/آذار الجاري، لعدم اكتمال النصاب القانوني (50%+1) من أعضاء النقابة، ما يعني حضور 4326 عضواً، بينما لم يسجل في كشوف الحضور سوى 1173 عضواً.
ويشترط لاكتمال النصاب القانوني لانعقاد الاجتماع العادي الثاني للجمعية العمومية يوم الجمعة 17 مارس حضور 25% من الأعضاء، 2163 صحافياً.
التوتر سمة اليوم
تراجعت بهجة انتخابات الصحفيين أمام توتر سيطر على غالبية من حضروا إلى مبنى النقابة بشارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة صباح الْيَوْمَ، مع انتشار مكثف لرجال الأمن في الشوارع المحيطة بالنقابة، والحواجز الأمنية.
التوتر داخل المبنى بدا انعكاساً لمعركة قوية بين التيارين الرئيسيين المتنافسين على الانتخابات؛ تيار استقلال النقابة ويمثله النقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش، ومنافسه عبد المحسن سلامة المحسوب على النظام.
ولكل من المرشحين تاريخ نقابي، فقلاش انتخب عضواً فى مجلس النقابة لأربع دورات متتالية بإجمالي 16 عاماً من بينها 8 سنوات تولى فيها موقع سكرتير نقابة الصحفيين، ومحكوم عليه بالسجن حالياً في قضية اقتحام النقابة في مايو 2016، بتهمة إيواء مطلوبين في النقابة.
أما عبد المحسن سلامة فهو عضو مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، وانتخب سابقاً وكيلاً لنقابة الصحافيين، ومن بين أعضاء جبهة “تصحيح المسار” التي شُكلت عقب اقتحام نقابة الصحافيين، وحمّلت يحيى قلاش ومجلسه مسئولية الاقتحام ودافعت عن موقف وزارة الداخلية، وهي الحملة التي كان على رأسها نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد وطالبت بجمع توقيعات لإسقاط مجلس نقابة الصحفيين.
لماذا تهتم الدولة بانتخابات الصحفيين؟
تتفق التيارات المتنافسة في انتخابات نقابة الصحفيين على أن الدولة تهتم بانتخابات النقابة، غير أن هناك اختلافاً حول أسباب الاهتمام.
ويرى عدد من الصحفيين أن اهتمام الإعلاميين المحسوبين على النظام الحاكم حالياً بانتخابات النقابة هو انعكاس حقيقي لاهتمام الدولة بتلك الانتخابات، خاصة مع دعمهم للمرشح عبد المحسن سلامة.
“النظام يخشى من وجود نقابة قوية رغم الصورة التي يحاول تصديرها بأن الصحافة أصبحت غير مؤثرة” ، هكذا يقول النقابي أبو المعاطي السندوبي المرشح لعضوية النقابة، ويضيف في حديث مع “عربي بوست” أن النقابة القوية تعني أن هناك من يستطيع أن يوقف ما يسميها “جرائم النظام” ليس ضد الصحفيين فقط، وإنما كل تجاوزاته، في حق باقي أفراد المجتمع.
وتابع السندوبي أن “النقابة هي ملجأ لكل مظلوم، وسلم النقابة شاهد على مظاهرات رفعت مطالب متباينة، اقتصادية واجتماعية وسياسية، لذلك تحاول الدولة دائماً أن تسيطر على نقابة الصحافيين تحديداً”.
فيما اعتبر بعض المشاركين في الانتخابات أن معركة النظام هذه المرة هي السيطرة على هذه المساحة المحجوزة للتعبير عن الرأي.
إبراهيم حسان، الصحفي بجريدة الجمهورية، يرى أن الدولة تؤمن بأهمية النقابة لأن وجود نقابة تنشغل بالمهنة ولا تدخل السياسة إلى النقابة هو أمر مفيد للصحافة وللدولة أيضاً، ويضيف حسان لـ”عربي بوست” أن وجود نقابة قوية ومهنية “تمنع تدهور المهنة وبالتالي يحمي الدولة من الأقلام التي تعمل على هدم أركانها بكل إمكانياتها”.
يختلف مع الرأي السابق الكاتب الصحفي حسين عبد الرازق، النقابي المخضرم، إذ يرى أن اهتمام نقابة الصحفيين بالسياسة هو مكون أساسي في تشكيل بنية نقابة الصحفيين، كونها نقابة لأصحاب الرأي، وهو ما يتقاطع مع رؤية أي سلطة، ولذلك يستحيل الفصل بين دور النقابة في الدفاع عن أعضائها وتوفير الخدمات لهم، ودورها السياسي”.
وأضاف عبد الرازق لـ “عربي بوست” بأن نقابة الصحفيين منذ تأسيسها عام 1941، لها دور سياسي معروف ومعترف به.
“فالتاريخ يسجل لنقابة الصحفيين دوراً مهماً في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة.. المفارقة أن هذا الموقف لم يرتبط بشخص من يجلس على كرسي النقابة، وكأنه موقف لا يقبل المساومة، أو النقاش حتى لو كان النقيب رجل قريب من السلطة الحاكمة”.
الإحباط عنوان المعركة
تبدو معركة انتخابات نقابة الصحفيين هذه المرة مختلفة عن المعارك السابقة، إذ يسيطر الإحباط على عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية، يقول الصحفي عماد حبيب، “أنا لا أؤيد عبد المحسن سلامة، لكني أيضاً غير راض عما قام به النقيب يحيى قلاش”، ويضيف لـ “عربي بوست”، “كنت أرى من الوجاهة ألا يترشح قلاش على منصب النقيب مرة أخرى”.
ويسعى المرشحون إلى إعادة الأمل لدى القطاع الواسع من الصحفيين الذين يسيطر عليهم الإحباط من أمثال حبيب، وهم كثر، حتى يحضروا الانتخابات.
بينما يرى عدد من أنصار المرشح يحيى قلاش أن غياب هذا التيار عن الانتخابات سيكون لصالح مرشح الدولة عبد المحسن سلامة.
وبالفعل اقتنع فريق من الصحفيين المحبطين بهذا الرأي، كما يقول الصحفي بيتر مجدي، لـ”عربي بوست”، فعلى الرغم من ملاحظاته الكثيرة على طريقة أداء مجلس النقابة السابق بقيادة يحيى قلاش إلا أن “هذه المعركة مصيرية، ولا يجب التخلي عن النقابة في هذه الظروف. نحن لا نرضى أن نسلم النقابة للأمن”.
في حين اعتبر البعض أن المقارنة ظالمة من الأصل.
من صاحب الفرصة الأكبر؟
الخمسة عشر يوماً القادمة ستكون حاسمة في انتخابات النقابة، خاصة المنافسة على منصب النقيب، إذ يسوق المرشح عبد المحسن سلامة نفسه كونه “المنقذ” للنقابة والساعي لتحسين أوضاع الصحفيين اقتصادياً، لقربه من دوائر السلطة، وهو الخطاب الذي يسوقه مؤيدوه دائماً.
بينما يصر يحيى قلاش على أنه سيكمل ما قام به في دورته السابقة، إذ يرى أن مجلسه خطا خطوات جادة ومثمرة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، ويشدد دائماً على أن هذا لا يعني في الوقت نفسه التخلي عن الدور الوطني للنقابة في الدفاع عن الحقوق والحريات، كونها نقابة رأي في المقام الأول.