الصين تزيد ميزانيتها العسكرية لمواجهة التحديات الخارجية.. هل توجِّه رسالتها لأميركا؟

أعلنت بكين السبت 4 مارس/آذار 2017 زيادة موازنتها العسكرية الثانية في العالم “بحوالي 7%” في العام 2017، معربة عن استعدادها لصد “التدخلات الخارجية” في الوقت الذي يعد فيه دونالد ترامب بـ”زيادة كبيرة” غير مسبوقة لتمويل القوات الأميركية.

وهذه الزيادة الشبيهة بالعام الماضي (+7,6%) تعد الأضعف في السنوات العشرين الاخيرة.

ومنذ الثمانينيات ترفع بكين نفقاتها العسكرية لتقليص تأخرها عن الجيوش الغربية وبلغت الزيادة حوالي 18% في نهاية العام ألفين.

وارتفعت الميزانية العسكرية الصينية العام الماضي إلى 954 مليار يوان (132 مليار يورو) بحسب الأرقام الرسمية.

وقال بارتيليمي كورمون من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية “هذه الزيادات مبررة بضرورة التزود بجيش مطابق لتأكيد قوة الصين، القوى العظمى الاقتصادية الناشئة واللاعب السياسي والجيوسياسي الذي يرى بأنه يضطلع بدور مهم على الساحة الدولية”.

وإن كانت الصين زادت ميزانيتها الدفاعية بعشرة أضعاف خلال 15 عاماً، إلا أنها تبقى أدنى بكثير من ميزانية الولايات المتحدة الدفاعية، حيث يخصص للجيش الأميركي مبلغ 604,5 مليار دولار (575 مليار يورو) بحسب أرقام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن.

“الدفاع عن سيادتنا”

إلا أن نفقات بكين العسكرية تفوق بكثير نفقات روسيا (ثالث ميزانية عالمية للدفاع قدرها 56 مليار يورو) والسعودية (54,1) وبريطانيا (49,9) وفرنسا (44,9)، وفق المعهد الذي يتخذ مقراً له في لندن.

ويبقى الجيش الصيني الذي تم تقليص عديده إلى النصف خلال ثلاثة عقود، أول جيش في العالم عددياً مع استثناء قوات الحلف الأطلسي، حيث يضم مليوني عنصر.

وقال كورمون إن زيادة الموازنة الصينية “تثير القلق بشأن نوايا بكين المستقبلية” حتى وإن لم تكن الصين في رأيه “تنوي الهيمنة على منطقتها”.

والصين لم تخض حرباً منذ 1979 لكن مبادراتها في بحر الصين الجنوبي تثير المخاوف.

وفي هذه المنطقة البحرية الواسعة، تتنازع دول عدة (الصين وماليزيا والفيليبين وفيتنام وبروناي) السيادة على جزر وتطالب بكين بمعظمها.

والسبت صرحت فو يينغ المتحدثة باسم البرلمان الصيني “ندعو إلى تسوية سلمية للخلافات”، وذلك لدى الإعلان عن زيادة نفقات الدفاع عشية افتتاح الدورة السنوية للجمعية الوطنية الشعبية.

وأضافت “في المقابل يجب أن تكون لدينا القدرة على الدفاع عن سيادتنا (..) وأن نستعد لمواجهة التدخلات الخارجية”.

وكان ذلك تلميحاً إلى الولايات المتحدة التي ترسل بانتظام سفناً حربية إلى بحر الصين الجنوبي للتصدي لبكين. وفي كانون الثاني/يناير الماضي لوح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بفرض حصار لمنع الصين من الوصول إلى الجزر التي تسيطر عليها.

هل هو تهديد؟

وحين سئلت المتحدثة فو يينغ عن التهديد العسكري الذي قد تمثله الصين، نفت أي انتقادات قد توجه إلى بلادها بهذا الصدد وقالت “شهدت السنوات العشر الماضية العديد من النزاعات والحروب في العالم، أوقعت عدداً هائلاً من القتلى والجرحى (..) أي منها تسببت بها الصين؟” مؤكدة أن “الصين لم تلحق يوماً ضرراً بأي دولة”.

وفي هذا الإطار طلب الرئيس دونالد ترامب من الكونغرس الأميركي زيادة كبيرة في النفقات العسكرية (+54 مليار دولار أي حوالى 10%). وقال “ستكون أكبر زيادة للنفقات العسكرية في تاريخ أميركا”.

وقالت فاليري نيكي من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية “إن كانت القدرات التكنولوجية للصين لا تزال محدودة (…) فإن التهديد الصيني فعلي إن لم يواجه بأي قوة لإحداث توازن”.

أما في خصوص وعود ترامب، قال جيمس شار من جامعة نانياغ التكنولوجية في سنغافورة “فإن الحزب الشيوعي الصيني يعرف كيف يفرق بين الأعمال والخطابات الطنانة”.

وأضاف “لن تقوم الصين حالياً بأي تعديلات لكن قد تعيد النظر في موازنتها العسكرية مستقبلاً في حال وافق الكونغرس الأميركي على اقتراح” دونالد ترامب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top