أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، أنه سيتوجه إلى ألمانيا، مساء الثلاثاء 7 مارس/آذار 2017، كما هو مقرر، رغم قرار السلطات المحلية منعه من إلقاء خطاب خلال تجمع مؤيد للرئيس رجب طيب أردوغان.
وجاء تصريحه وسط خلاف بين أنقرة وبرلين، بعد منع تجمعات كان من المقرر أن تنظم في مدن ألمانية ويشارك فيها مسؤولون أتراك، بهدف حشد الدعم بين الناخبين الأتراك المغتربين للتصويت بنعم في الاستفتاء الذي سيجري في أبريل/نيسان، لتوسيع صلاحيات الرئيس أردوغان.
وقال تشاوش أوغلو في كلمة في إسطنبول “سأتوجه إلى هامبورغ اليوم، وسألتقي مواطنينا في هامبورغ هذا المساء. لا أحد يمكنه منعنا من التوجه للقاء مواطنينا”.
وكانت السلطات المحلية في ألمانيا، أعلنت مساء الإثنين، أنها سحبت الترخيص الذي مُنح لعقد تجمع لتشاوش أوغلو في مكان اعتبر مهملاً جداً في هذه المدينة الواقعة شمالي البلاد، لكن بدون إلغاء التجمع بحد ذاته.
وقالت إن الموقع يثير قلقاً بشأن السلامة من الحرائق.
إلغاء مناسبتين
وأعلن مسؤول تركي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية، رافضاً الكشف عن اسمه، إنه تم إلغاء مناسبتين في هامبورغ، كان من المقرر أن يتحدث فيهما تشاوش أوغلو، إلا أنه تم العثور على موقع ثالث لعقد تجمع.
وأكد وزير الخارجية أنه سيلتقي، الأربعاء، نظيره الألماني سيغمار غابريل، الذي وصفه بـ”الصديق”، على مأدبة إفطار في برلين، كما سيزور معرضاً للسياحة.
وتصاعد التوتر بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي خلال الأسبوع الماضي، بعد إلغاء عدد من التجمعات، كان من المفترض أن يدلي فيها مسؤولون أتراك بكلمات لحشد الدعم للتصويت بنعم، في الاستفتاء الذي سيجري في 16 أبريل/نيسان.
وصعَّد أردوغان الأزمة بوصفه الحظرَ بأنه “ممارسات نازية”، ما أثار غضب برلين.
كما حذر ألمانيا من محاولة منعه من الظهور في تجمع هناك إذا رغب، وقال “إذا لم تسمحوا لي بالدخول، أو الحديث، سأجعل العالم بأجمعه ينتفض”.
ورفض مكتب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بحزم استخدام أردوغان لوصف النازية، وقال إنه “غير مناسب مطلقاً”.
وقال تشاوش أوغلو إن إلغاء التجمعات “غير مقبول”، ويذكِّر بالممارسات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.
وانتقد تشاوش أوغلو أيضاً ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى، ومن بينها هولندا، التي دان سياسيون فيها، ومن بينهم رئيس الوزراء مارت روته عزمه المشاركة في تجمع مماثل في مدينة روتردام الهولندية.
وقال الوزير التركي “نحن في حالة خوف كبير، إذا لم نتمكن من وقف تقدم الأحزاب العنصرية، فإن أوروبا ستعود إلى ما فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية”.
“محرج”
يعيش في ألمانيا عدد كبير من ذوي الأصول التركية، يصل عددهم إلى نحو 1,4 مليون شخص، يحق لهم التصويت في تركيا، ويعتبرون خزاناً انتخابياً هائلاً لحملة حكومة أردوغان، الهادفة إلى خلق رئاسة تنفيذية.
وتقول أنقرة، إن هذا النظام سيشبه النظام المطبق في فرنسا والولايات المتحدة، وسيضمن الاستقرار السياسي، إلا أن منتقديه يقولون إنه سيدفع تركيا نحو حكم الرجل الواحد.
واتهم تشاوش أوغلو دولاً “كنا نعتبرها صديقة” بالتحيز بشكل واضح، ووصف ذلك بأنه “غير مقبول” و”محرج”.
وتوترت العلاقات التركية الألمانية، بعد حملة القمع الواسعة التي شنتها السلطات التركية عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، في 15 يوليو/تموز 2016.
وأثار اعتقال دينيز يوجل، مراسل صحيفة دي فيلت الألمانية، غضبَ برلين.
واتهمت محكمة إسطنبول الصحفي الذي يحمل الجنسيتين التركية والألمانية، بنشر الدعاية الإرهابية، والتحريض على الكراهية.
ووصف أردوغان الصحفي بأنه “عميل ألماني” و”إرهابي”.