<a * تم نشر هذه المقالة منذ أربع سنوات، ومع الحكم ببراءة مبارك قررت أن أنشرها مرة أخرى كما هي دون أي تعديل. حاكمتم الرئيس الأسبق مبارك على ما لم يفعله وأخذ البراءة، ولم تحاكموه على لِمَ قامت ثورة ضده؟ ولم تحاكموه على ما جعلنا نثور عليه، لم يحاكم على تعذيب المواطنين في أقسام الشرطة، ولم يحاكم على مستوى الحياة المتردي لمعظم الشعب المصري في عصره. لم تحاكموه على غلاء الأسعار وانهيار الاقتصاد والجنيه، وعلى وعلى وألف على أشياء لو يمتلك قلباً سيبكي على حساب الله فيها يوم الحساب، وعندما حوكم أمام القضاء كانت القضية الرئيسية قتل الثوار. هل تسمح لي أن أتكلم باسم شهيد ممن قُتلوا، بحكم أنني كنت معرضاً في أي وقت للموت أو أصدقاء ماتوا وأصدقاء الميدان الذين لم يسمح لي أن أقابلهم وأحتسبهم جميعاً عند الله شهداء، وباسم روح الميدان التي لم أنسَها سأحاكمك يا سيدي الرئيس الأسبق. فأنت في عهدك كان لا مجال للحديث عن كرامة، سلبت منا كرامتنا وعزتنا بأنفسنا باسم الطوارئ، فهتفت ضدك وضد الطوارئ، وفي عهدك تفوقت أو لم أتفوق في الدراسة زي بعضه، المهم الواسطة في كل شيء والمحسوبية هي اللغة السائدة، ذقنا المرار وعيشة كالجحيم، ومنا من مات في البحر وافترسته أسماك القرش، وهو هارب بطريقة غير مشروعة من الجحيم وانعدام الفرص وقلة الحيلة. ومنا كثيرون ماتوا في كل المواصلات المصرية؛ عبَّارة أو أتوبيس أو قطار أو طائرة، لا شيء آدمي لي كمواطن، سأحاكمك على عدم العدالة الاجتماعية وزيادة الفروق بين طبقات المجتمع، حتى أصبحنا في زمن السادة والعبيد مرة أخرى، فلم يكن غريباً أن نعامل بمهانة في أقسامك ولجان الشرطة. أما عن المستقبل فلا تفكر فيه، فأنت لم تعِش اليوم بعد، فقدنا الإحساس بمصر، جعلتنا نكره مصر، فأصغر حيوان يأتي مع سائح قادم كان يعامل باحترام أكثر مني فلا كرامة لي في بلدي. في عهدك كثرت الأمراض، وانتشرت في كل بيت في مصر فلا تجد منزلاً يخلو من السرطان أو القلب أو السكر والضغط وأمراض فيروسية، فأين كنت أنت؟ كنت تعالج من الإنفلونزا في ألمانيا والبرد في فرنسا. عن ماذا أحاكمك أو ماذا؟ عن طرق وكباري شيدتها لتسهيل مواكب فخامتك، ووزارات تدير أشياء غير موجودة إلا الداخلية، فلا كهرباء ولا مياه آدمية ولا صناعة تذكَر، وأنت أكبر مستورد في العالم لكل شيء، لا تجارة لأن المنتج المصري أسوأ منتج، لا خارجية لأننا نقتل في الخارج، ولم نجد فرداً في الحكومة يذكرنا وكأن السفارات وجدت فقط لعلاقات مبارك ونجليه، أما الشعب فلا قيمة أن ترعى مصالحه في غربته، وبالطبع فلا مالية فكل أموال موارد مصر أين ذهبت؟ فلا يعقل أن كل هذه الموارد من سياحة وقناة السويس وضرائب وجمارك ومصالح حكومية وبنوك حكومية وكل المواصلات لا تكفي لحياة كريمة. فلو كنت مواطناً معنا يا سيادة الرئيس، كنت ستثور ضدك، أيكفيك هذا من أجل أن أثور ضدك؟ هل رأيت كم كان الشعب صبوراً عليك؛ لأنك كنت في نظره بطلاً. يوم الحساب يوم ترد في كل مظلمة للمظلوم، وأنت ظلمت ملايين، موعدنا لنلتقي في محاكمة الآخرة، فلن ينفعك لا ديب ولا سلطة ولا مال ولا حياة الملوك. <blockquote>ملحوظة: التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.</blockquote>