عن محاولات خنق الحراك الطلابي في مصر

استطاعت الدولة المصرية الجديدة إجبار الحراك الطلابي على التراجع بشكل ممنهج وغير مسبوق، فرغم ما كان يتعرض له الطالبات والطلاب من مضايقات وممارسات قمعية من قِبل الأجهزة الأمنية في العصور الملكية، والناصرية، والساداتية، والمباركية، إلا أن تلك الممارسات القمعية لم تستطِع إطفاء جذوة النضال الطلابي، بل كانت تتسبب في مضاعفة زخم الحراك في أحيانٍ كثيرة.

تحاول الدولة المصرية الجديدة خنق الحراك الطلابي بشكل ممنهج من بعد أحداث 3 يوليو/تموز 2013م، بادعاءات الحرب على الإرهاب، وخلال هذه الحرب الوحشية على الطلاب، انتهكت حرمة الحرم الجامعي على يد الأجهزة الأمنية، وقُتل طلاب دون مساءلة الجاني، واعتقل آلاف آخرون من الطالبات والطلاب وألقي بهم في دياجير السجون ينهار مستقبلهم أمام أعينهم وتتذوق عائلتهم مرار اعتقالهم، وفصل العديد من الطالبات والطلاب من الجامعات المصرية لمجرد مشاركتهم في أي حراك طلابي سياسي، واضطهد العديد من الطالبات والطلاب أيضاً من قِبل بعض هيئات التدريس في الجامعات المختلفة لمجرد معرفة أيديولوجيتهم السياسية، كما اتسعت الفجوة بين الطلاب والحكومة المصرية، بعدما قررت الحكومة المصرية بشكل غير مباشر تطعيم الاتحادات الطلابية بأعضاء (آمنين)، كما استطاعت الدولة المصرية الجديدة زرع المخاوف في ربوع الجامعات المصرية، وإخافة الطالبات والطلاب من مغبة المشاركة في أي حراك طلابي.

رغم محاولات الدولة المصرية الجديدة في خنق الحراك الطلابي، فإنه من حين إلى حين يستعيد الحراك الطلابي زخمه، تارة لأجل التنديد بأحداث العنف في سوريا، وتارة للتضامن مع القضية الفلسطينية (القضية الأم)، وتارة أخرى لأجل الاعتراض على شأن من الشؤون الداخلية، مثال على ذلك ما حدث خلال الشهور القليلة الماضية من تنظيم حملة (الطلاب مش هتبيع) تنديداً باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير.

لم يختلف الحال داخل الجامعات المصرية عن المجال العام في مصر، فالأوضاع الرديئة داخل الجامعات المصرية تعكس الأوضاع العامة في مصر من غلق للمجال العام، وحصار للمجتمع المدني، وإخافة المواطنين والمواطنات من مغبة المشاركة في العمل السياسي.

تتورع الدولة المصرية الجديدة عن مساجلة عقول وأفكار الطالبات والطلاب بشكل جدي بعيداً عن المؤتمرات الشبابية الديكورية، وأحتار في إيجاد سبب منطقي هل لأن الدولة المصرية الجديدة لا تُجيد مساجلة العقول والأفكار أم كنوع من الاستعلاء والفوقية والاستهانة بعقول وأفكار الطالبات والطلاب؟!
(عاش كفاح الطلاب)

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top