ماذا لو تصافت القلوب وعاش الناس بسلام، وأتيحت فرصة عيش كريم لكل مواطن في بلد أنهكته الحروب ومزَّقته الفتن الطائفية، وتحكمه طبقة سياسية لا تعرف ما الذي تريد فعله للمواطن، باستثناء معرفتها حق المعرفة أنها تريد الحصول على أكبر كمٍّ من الأموال وتحويلها للبنوك الخارجية؟!
قُبيل كل انتخابات تجري في العراق تبدأ الكتل السياسية بجولات “مكوكية” لجلب الأموال من بعض الدول تارة، ولأخذ الضوء الأخضر منها تارة أخرى، وتقوم بالعديد من الحوارات والندوات بغية كسب دعم الشارع العراقي الذي لا يعرف تلك الكتل وقادتها سوى أيام الانتخابات، عن طريق تجوال المرشحين وتوزيعهم بعض “البطانيات، المياه، كروت شحن الهواتف، دجاج ورز فاسد” على المواطن المسكين.
كل ما سردته أعلاه معروفٌ للعراقيين جميعاً، ولكن ما يجهله الكثير حول الحلال والحرام في السياسة العراقية وما يحلله ويحرمه أولئك السياسيون على شعبهم وعلى بعضهم البعض.
التحالف الوطني “الشيعي” في العراق معروف وأشهر من نار على عَلم بمواقفه ومزاجياته منذ عام 2003 ولحد يومنا هذا، يرفع مَن يشاء ويمقت ويغضب على مَن يشاء.
كل مَن يرغبه التحالف الوطني فهو شريك حقيقي في الوطن، ومن عكس ذلك فهو “بعثي، داعشي، يحمل أجندات تدميرية ولتقسيم البلد”، وهذا لسان قادة التحالف وصقوره.
حلال أن يذهب البعض إلى إيران ويعدونها القبلة الأولى في أي شيء وكل شيء، ولم يعد خافياً على أحد دور إيران “التوسعي” في العراق بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام وتدخلاتها المباشرة في ليبيا واليمن وسوريا ولبنان ونيجيريا.
الدولة الجارة والشقيقة إيران دعمت قواتنا الأمنية والحشد الشعبي بكل ما تحتاجه، وأرسلت أطناناً من الأسلحة والمعدات العسكرية للجيش، على خلاف الدول العربية والإسلامية المجاورة للعراق التي لم تصدر سوى الموت والإرهاب لبلدنا العراق، وهذا لسان من تحدثت عنهم سابقاً الذين يكيلون بمكيالين دون الاكتراث لإحساس الشعب وذكائه ومعرفته لخبثهم وأفكارهم ومزاجياتهم المتقلبة.
إن كانت إيران حامية للعراق ومدافعة عن مقدساته فلا بأس بذلك، ولكن الوقائع والأحداث والصور والفيديوهات والتصريحات التي تطلق من داخل طهران لا توحي بذلك، والتي كان آخرها تصريحات قادة كبار بالحرس الثوري بأن بغداد جزء من إيران، وهم مَن يتحكمون بزمام الأمور فيها، ومعظم مَن في الحكومة يأتمرون بولاية الفقيه التي يطول الحديث عنها، وقد لا تتسع مقالة أو كتاب للحديث عنها.
الحل في العراق بات ضئيلاً في ظل وجود أصوات تنادي بالأغلبية السياسية بعد إقصاء وتهميش العديد من المكونات العراقية، وزج العديد من قادتها في المعتقلات أو نفيهم إلى الخارج، والمطالبة بتسليمهم للقضاء بحجج واهية في معظمها، كما تقول وأكدته مراراً منظمة هيومان رايتس ووتش، التي اتهمت هي الأخرى بأنها تتبع جهات لا تريد الخير للعراق ولا لشعبه المسكين!
“صقور” التحالف الوطني ممثلين بالمالكي والأديب وفالح الفياض وعدد من قادة الكتل الأخرى حُجتهم المتكررة أن المكون السُّني لا توجد لديه مرجعية موحدة لا دينياً ولا سياسياً، وأن التحالف مشتت ولا يعرف مع مَن يتعامل من الكتل السنية الممثلة لذلك المكون الذي ينادي بحقوقه المسلوبة منذ عقد ونصف.
المشتتون من السياسيين السنة بدورهم حاولوا لملمة صفوفهم معتبرين مطالبات التحالف الوطني “بحقهم”، وأنهم متوحدون، ويجب أن يكونوا كذلك، وإن كان إعلامياً فقط، فالشماتة حاضرة على طول الوقت في عرف السياسة العراقية.
ولأن الكتل “السنية” المشتركة في الحكومة الحالية لا تقوى على تجميع المعارضين والفرقاء من السنة داخل العراق، كون معظمهم مطلوبين “للحكومة” بتهم متعددة، فقررت أن تجمعهم دولة قريبة من العراق.
مَن يزور السعودية فهو داعشي، ومَن يزور الأردن فهو بعثي، ومَن يزور تركيا فهو عميل وجاسوس، ويجب محاكمته، وعدم إدخاله للعراق مرة أخرى؛ لأنه خان الوطن والشعب و”الأمة”، وإلى الآن لم نعرف أي أمة يقصدون هل العربية أم تعليمات “إيران”؟
مؤتمر أنقرة وقبله جنيف قامت الدنيا ولم تهدأ لحد الآن بين مشكك بهما وبين متفائل بنتائجهما، ولست بصدد الدفاع أو الخوض في تفاصيلهما، لكن هنا نقطة نظام بحاجة لإجابة؟
من حلَّل الذهاب والارتماء بحظن إيران، ومَن حرم الذهاب للسعودية وتركيا وما ذنب المواطن العراقي وهو يرى أحلامه برؤية عراق آمن مستقر تتلاشى في ظل التخبطات السياسية والاتهامات المتبادلة والحلال والحرام في عرف السياسة العراقية؟!
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.