قامت ثورات الربيع العربي على عاتق الشباب، فقدموا الكثير لها، وما إن وصلت تلك الثورات إلى ما وصلت إليه من انقلابات عسكرية وثورات مضادة، تفنن قادتها في الانتقام من الشباب بالسجن والتعذيب والقتل، فخيَّمت حالة من الإحباط واليأس بعد أن شاهدوا سرقة ثوراتهم أمام أعينهم.
تشهد مصر والمنطقة العربية بأسرها حالة يرثى لها؛ حيث لا أمن ولا أمان في أغلب البلدان التي ظهرت بها عصابات الرداء الأسود داعش، أو ما يطلقون على أنفسهم تنظيم الدولة الإسلامية، وجهودهم في استقطاب لأغلب الشباب ذي الخلفية الإسلامية، وبث سموم أفكارهم في عقول الشباب، واستخدام النصوص الدينية، وبعض من الأحاديث النبوية، وتأويلها بحسب ما يروق لهم.
ما دامت هناك أنظمة قمعية يستشري ظُلمها يوماً تلو الآخر، يتهيأ المناخ لوجود تلك الجماعات أصحاب الغلو الفكري، فتزداد رقعتها ويزداد معها دماء الأبرياء، جرائم عديدة ارتكبت بحق أهالي سيناء، منها الإخفاء القسري، والاعتقال خارج إطار القانون، إن كان هناك قانون في دولة العسكر، وهدم لمنازلهم وحرق مزارعهم وقتل العزل من رجال ونساء وأطفال من قِبَل الجيش المصري، فلم يعد الأمر دينياً بقدر ما هو انتقام من أي شخص يرتدي الزي العسكري، فدخل العديد من أهل سيناء تحت عباءة التنظيم حتى ولو لم يكونوا على اقتناع بذلك الفكر.
يحرق العسكر كل ما هو أخضر ويابس في سيناء، ويستمرون في التعتيم الإعلامي على الوضع في أرض الكنانة، ربما لتنفيذ مخططهم، فقد نقلت الإذاعة الإسرائيلية عرض السيسي على عباس إقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء، فمن سهل عليه التفريط في تيران وصنافير سيسهل عليه التفريط في سيناء.
لكن كيف يستطيع السيسي أن يمنح سيناء لعباس أو غيره، وهي خارج سيطرته، فقد نشر التنظيم بعض الصور لأكمنة في مدينة العريش تابعة له، وسط غياب لقوات الجيش والشرطة، وتم تجاهل الموضوع من قِبَل نظام السيسي، وكأن شيئاً لم يحدث، واستكمالاً لعزل سيناء عن باقي محافظات مصر، تم حظر دخولها إلا لمن يحمل بطاقة شخصية بها محل الإقامة شمال أو جنوب سيناء.
تتواصل عمليات التهجير كرهاً أو طوعاً، فبعد أن فرَّ أهالي سيناء المسيحيون بسبب الخوف من التنظيم إلى أديرة وكنائس محافظة الإسماعلية، فإلى أين يفر المسلمون من جحيم التنظيم في سيناء؟!
لم يقتصر الأمر على هذا فحسب، فقد ميز النظام بين النازح المسيحي والمسلم؛ حيث قررت جامعة الإسماعيلية قبول تحويل الطلاب الأقباط من جامعة سيناء بسبب الظروف الأمنية فيها.
الجدير بالذكر أن هناك العديد من الطلاب المسلمين يعانون مما يعاني منه الطلاب المسيحيون في سيناء، ما يشير على ما يبدو إلى أن السيسي يخشى أن يفقد دعم الكنيسة فيحاول إرضاءهم بكافة الطرق ويكمل ما يفعله في سيناء.
لم تضحّ القوات المسلحة برجالها بل جعلت الشعب يواجه بعضه البعض، وهذا هو جوهر المأساة، فكان التدريب لخريجي الجامعات واختيارهم ضباط صف أو جنوداً ووضعهم في الصفوف الأولى في المواجهات مع التنظيم حتى يلقوا مصرعهم، أما عن حال من يرفض منهم قتل المدنيين العزل المتمسكين بأرضهم فالاعتقال أو التصفية هو مصيره.
كانت تلك هي الصورة التي نقلها العديد من الشباب الذين قد أنهوا الخدمة العسكرية الإجبارية في سيناء.
ويستمر النظام الحالي في الزج بشباب التيار الإسلامي عامة، وشباب الصف الثوري خاصة لمواجهة التنظيم، ويكأنه عقاب لذلك الشباب الرافض للظلم الواقع على بلاده من الحكم العسكري.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.