اتفاق القاهرة 69 فرساي آخر

كان مساء يوم جميل جمعني بالصديق الصحفي اللبناني حسن حاموش، ذلك اللبناني الرائع صاحب البسمة الأجمل للرجال العرب، كان حديثاً لبنانياً بامتياز، فأنا كمواطن عربي أشعر بدَين كبير للبنان؛ لأنها قدمت لنا المسرح والصحافة والإذاعة، وإن كانت أحياناً بصوت وقلم وأداء مصري،

إلا أن الوجدان العربي مدين لهؤلاء الذين أسميهم صناع الحياة، أو كما أقول دائماً، تحدثنا عن الحرب الأهلية ودفعني شغفي لنصوص الاتفاقيات الدولية إلى قراءة اتفاق القاهرة، ولكن لم أكن أتخيل أبداً أن نصوص اتفاق القاهرة سنة 1969، الذي بموجبه نظم الوجود الفلسطيني على الأراضي اللبنانية بعد مجزرة سبتمبر/أيلول الأسود التي نسفت الوجود الفلسطيني في الأردن؛ ليرحلوا بعدتهم وكتائبهم المقاتلة إلى لبنان،

وخاصة بعد تصاعد حدة المنافسة مع الملك حسين، ولكن دعونا في البداية نقول إن هذا التنظيم العظيم الذي كانت قاعدته هو تحرير الأراضي الفلسطينية من العدو الإسرائيلي لم يستطِع أن يبقى مستمراً وفاهماً لمستجدات اللحظة التي كان يعيش فيها، وكانوا يرون أن مهمة الكتائب هي التحرير، وليس الجلوس في منطقة، وهذا بالتأكيد أدى إلى اشتباكات، سواء آجلاً أم عاجلاً، وعجبي الأكبر هو كيف لزعيم عربي بحجم عبد الناصر ووزير خارجية كبير كمحمود رياض أن يقعا في تلك الأخطاء الكبيرة التي قرأتها في مسودة الاتفاق الذي تضمن 15 بنداً،

بعضها إنشائي والبعض الآخر يضع النار بجوار البنزين، لدرجة أن أخطاء الأردن تتكرر ذاتها في لبنان، ولكن بشكل كارثي، فقد استمرت الحرب الأهلية التي بدأت باشتباك بسيط إلى نار أكلت الأخضر واليابس، وكان برأيي السؤال الذي كان يجب أن يجيبوا عليه وبصراحة كيف نحافظ على جذوة المقاومة، وفي نفس الوقت أضمن بقاء تلك البندقية في أيديهم،

وذلك كان السؤال الكبير، وباعتقادي أن هذا خطأ آخر لعبد الناصر ويوازي نكسة 1967 برأيي؛ لأن بذور الحرب الأهلية كانت في ثنايا اتفاق القاهرة بل هو فرساي عربي آخر، وكان الحل يريد أن يحتوي على بعد للرؤية، وخاصة أن الاشتباك بين العرب وبعضهم البعض كان “موضة” تلك الفترة” رغم صيحات القومية العربية التي كانت ملء السمع والبصر، وأحمّل القيادة الفلسطنينية أيضاً جزءاً كبيراً من المشكلة، وخاصة أنهم كانوا جند الله في المعركة الخطأ، ففوهة البنادق من الأفضل أن تكسر، ولا توجه لشقيق عربي، وخاصة دول المواجهة التي تحملت جزءاً كبيراً من الهزيمة ومخاض الشتات، وبالتالي كان اتفاق القاهرة واقفاً على خطأين كبيرين:

الخطأ الأول: عدم القدرة على تلافي الخطأ الذي وقع في الأردن، وخاصة وجود ميليشيات مسلحة على أرض عربية، وعدم مراعاة أجواء المعركة وطموح شباب نحو تحرير أرضهم، وتنازع السيادات بينهم وبين الدول المضيفة، مما أدى إلى كارثة سبتمبر/أيلول الأسود.

الخطأ الثاني: عدم وجود رؤية للقتال لقيادات المقاومة الفلسطينية، وعدم القدرة على التعامل مع مسيرة النضال بقدر عالٍ من المسؤولية، ولك أن تتخيل أن أصوات “التحرير يبدأ من الأردن” أو “التحرير يبدأ من لبنان”، كان يجب أن يتم عقابها وإخراجها فوراً حتى لا تشعل أصواتهم المعركة، ونكون ضحايا للشقاق العربي، والذي لا يستفيد منه سوى الكيان الصهيوني الذي ينتظر كل معركة، ولكنها تكون لغيره.

همسة في أذن كل عربي “يجب أن نتعلم من أخطائنا، وإلا فإن مسلسل الدم والدمار سيستمر”.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top