إيمانويل ماكرون وماري لوبان، مرشحان غير تقليديين بالمرة، نجحا في صناعة الحدث بالمرور إلى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية، مُحطمين بذلك كل أعراف الجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال شارل ديغول، والتي لم تعرف رئاستها طيلة ستين عاماً تقريباً غير القطبين الكبيرين: الحزبين الجمهوري والاشتراكي.
نجاح يأتي في ظل مناخ سياسي يحتل فيه النقاش حول الإسلام مساحة مهمة، خصوصاً أن فرنسا كانت الضحية الأكبر لسلسلة الهجمات الإرهابية التي أصابت أوروبا خلال العامين الماضيين والمتهم فيها بشكل رئيسي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومتطرفون إسلاميون منفردون، أيضاً في ظل صعود زئبقي لخطاب اليمين الشعبوي القومي المُعادي للأقليات والمهاجرين وللإسلام بصورة حساسة واستثنائية، إلى جانب معاداة العولمة والاتحاد الأوروبي، عزز من هذا الصعود انتخاب الجمهوري ورجل الأعمال الرأسمالي دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
يقدم التقرير ملخصاً سريعاً لأرضيات المُرشحيَن – السياسية والفكرية – بوجه عام، ولموقفيهما مما يمكن وصفه بـ”المسألة الإسلامية” بوجه خاص.
ماكرون.. فرنسا أقل صرامة
هو وزير الاقتصاد الأسبق في حكومة هولاند، والمرشح صاحب المركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات، يمثل إلى جانب ماري لوبان -منافسته الوحيدة في الجولة الثانية- خروجاً على الأعراف السياسية التقليدية في فرنسا، ويحظى بتأييد واسع من أوساط اليسار واليمين التقليديين، يعتبره كثيرون الأوفر حظاً في سباق الإليزيه، كما تعتبره جبهة لوبن الوطنية مرشح الرأسمالية العالمية، ويضعه محللون في خانة اليسار الليبرالي، يشبه كثيراً الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما في خط سير حملته، وخطاباته.
خلال المناظرة الرئاسية الأولى، صرح المصرفي الشاب ورائد الأعمال بضرورة الاستمرار في محاربة “الإرهاب الإسلامي” مع مواصلة العمل ضمن التحالف الدولي لمواجهة داعش في العراق وسوريا.. كما هاجم ماري لوبان رافضاً إلصاقها العار بأكثر من 4 ملايين مسلم واعتبارها إياهم أعداء للجمهورية، مبيناً أنه ضد ذلك.
فى أحد تجمعات مؤيديه الانتخابية خلال العام الماضي صرح ماكرون بأن بإمكان فرنسا أن تكون أقل صرامة في تطبيق قوانينها المتعلقة بالعلمانية، كان ذلك بعد مرور شهر تقريباً على حادثة البوركيني الشهيرة في مدينة “نيس” والتي أجبرت فيها الشرطة الفرنسية سيدة مسلمة على خلع زي السباحة “الشرعي”، كما صرح بأنه لا يوجد دين داخل فرنسا يمثل مشكلة بحد ذاته، وأن جوهر العلمانية يوجب احترام حرية الجميع في ممارسة ما يؤمنون به من أديان بكرامة. [1]
كما عارض -وقت أن كان وزيراً – اقتراح الرئيس أولاند الذي تلى اعتداءات باريس في 2015 بنزع الجنسية الفرنسية عن المتورطين في الإرهاب وفي أعمال التخريب التي تمس الدولة.
لوبان.. فرنسا داخل قوقعة
ابنة مؤسس الجبهة الوطنية جان ماري لوبان، ومنافسته السابقة على زعامة الحزب والتي أطاحت به في العام 2011، وصاحبة الإنجاز التاريخي لأقصى اليمين في التأهل للجولة الثانية من الانتخابات والمنافسة بقوة على الوصول للإليزيه.
لويان يمينية متطرفة؛ قومية معادية للعولمة، الاتحاد الأوروبى، والأجانب بشكل عام والمسلمين والعرب بشكل خاص، صرحت في مناظرة الرئاسة الأولى بأنها تريد “وقف الهجرة الشرعية وغير الشرعية”.
أما فيما يخص الإسلام فإنها ترى ضرورة لحظر كل المطالب التي ترغب في تحطيم العلمانية “يجب الوقوف في وجه المطالبات بلباس مختلف، بغرف للصلاة، وأية مطالب من نوعية خاصة تسمح للمسلمين بالتصرف على نحو مختلف”.
كما تطالب بتطهير المساجد؛ حيث “تسود الدعوة للشريعة”، وترى ضرورة لتضييق الخناق على الجماعات الإسلامية داخل فرنسا، ومراجعة سياساتها الخارجية فيما يتعلق باحترام أو كما تصف “وضع السجادات الحمراء في استقبال دول تمول الأصولية، كالمملكة العربية السعودية وقطر”. [2]
ترفض ماري أية رموز دينية “تهدد قيم وهوية المجتمع الفرنسي” -لكنها ترغب في الوقت نفسه في تزيين مباني البلديات بمغارات عيد الميلاد- ولا ترى للإسلام إمكانية بقاء داخل البلاد بغير مسحة علمانية.
عقدت ذات مرة مقارنة بين مشاهد الصلاة في شوارع البلاد وبين احتلال النازيين لها.
ـــــــــــــــــــ
المصادر :
[1] A Candidate Rises on Vows to Control Islam and Immigration. This Time in France.
[2] Q&A: Marine Le Pen on France and Islam
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.