العلاقة الكينية – المغربية

وفي العام المنصرم دشنت الرباط انطلاق الرحلات الجوية المباشرة من الدار البيضاء إلى نيروبي من قبل الخطوط الملكية المغربية، وبعدد ثلاث رحلات في الأسبوع، عقدت اتفاقية مع شركة الخطوط الجوية الكينية

عربي بوست
تم النشر: 2017/05/05 الساعة 02:56 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/05/05 الساعة 02:56 بتوقيت غرينتش

إن كينيا والمغرب تربطهما علاقة وشراكة متعددة الأبعاد منذ القدم، ومما زاد من متانة هذه العلاقات الزيارة التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني عام 1981، واختياره نيروبي لتكون منصة إعلان استعداده بقبول الاستفتاء في حق تقرير المصير لمنطقة الصحراء الغربية، مما يعني في تلك المرحلة إعطاء كينيا فرصة لعب دور الوسيط، ولتكون طرفاً مهماً ولاعباً أساسياً في تلك القضية.

كما أن المملكة دعمت كينيا بمشروعات عدة، منها مشروع الكهرباء الريفية في منطقة شمال وجير، والمنح السنوية لطلاب كينيا في الجامعات المغربية، إضافة إلى الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال والوفود الرسمية لكلا البلدين.

وفي عام 2013 زار نيروبي بعثة اقتصادية مغربية ضخمة ضمت أكثر من 100 شخص.

وفي العام المنصرم دشنت الرباط انطلاق الرحلات الجوية المباشرة من الدار البيضاء إلى نيروبي من قبل الخطوط الملكية المغربية، وبعدد ثلاث رحلات في الأسبوع، عقدت اتفاقية مع شركة الخطوط الجوية الكينية.

هذه الخطوات كانت كفيلة بأن تشكل نواة لتطوير العلاقات الكينية – المغربية والتباحث حول آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي.

إلا أن التطورات السياسية والخطوات الدبلوماسية التي اتبعتها حكومة أوهورو كينياتا بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية عكرت صفو العلاقات الدبلوماسية الكينية المغربية، بالإضافة لتصريحات وزيرة الخارجية الكينية آمنة محمد، إبان حملتها الانتخابية لمنصب رئاسة الاتحاد الإفريقي باستقلالية جمهورية الصحراء الغربية، وزيارتها الرسمية إلى مناطق جبهة البوليساريو، التي من خلالها التقت بالمسؤولين الصحراويين.

كينيا -للأسف- أصبحت جزءاً من حرب استقطاب تقودها الجزائر، في حين أن أغلب دول شرق إفريقيا فتحت مع المغرب صفحة جديدة وآفاق تعاون تجاري مع تأييد المغرب بأحقية رجوعه إلى الاتحاد الإفريقي، وأدركت هذه الدول أنه لا داعي لاستعداء المغرب لحساب جمهورية لا وجود لها في الكون، وأن الدول الإفريقية التي تعترف بالجمهورية الصحراوية أصلاً لا تتجاوز عدد الأصابع.

وبالرغم من أن كينيا تعترف بالبوليساريو فإن المغرب لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع كينيا لأهميتها ودورها في المنطقة.

إذن فعلى حكومتنا تغيير سياستها تجاه المغرب، وهناك أصوات في الأوساط السياسية وأيضاً داخل الحكومة تنادي بتحسين هذه العلاقات، ولا سيما بعد أن دعمت غالبية الدول الإفريقية الموقف المغربي بعودته إلى الاتحاد الإفريقي، كما أن زيارة الملك محمد الخامس لتنزانيا وإثيوبيا وتوقيع عدة مشاريع استثمارية وتطويرية تقدر بمليارات الدولارات منحت المغرب فرصة التعريف بنفسها لشعوب المنطقة عبر هذه الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، بعد أن كانت المغرب غائبة عن أروقة الاتحاد الإفريقي بقرار رسمي من الملك الراحل الحسن الثاني في عام 1980، عندما اعترفت منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك بجمهورية البوليساريو، مما أدى لانسحابها من المنظمة، وكان لهذا القرار بالتأكيد انعكاساته السلبية على المغرب؛ لأنها تركت الساحة لخصومها يرسمون خارطة السياسة الإفريقية الحديثة بدونها وبعيداً عنها.

على العموم، فإن على كينيا الاستفادة من خيرات وتجارب المغرب في مشروعات البنية التحتية، وفي مجال الطاقة المتجددة والزراعة، وأن تقف كينيا موقفاً محايداً من النزاع في قضية الصحراء الغربية؛ لأن الاعتراف شكلاً بجمهورية لا يعترف بها أبناء عمومتها من العرب لا تنفعنا بشيء، وخير دليل على هذا أنه عندما انسحبت المغرب من القمة العربية الإفريقية التي انعقدت في غينيا الاستوائية انسحبت أيضاً ثماني دول عربية تضامناً مع المغرب، بعد إصرار الاتحاد الإفريقي على مشاركة الوفد الصحراوي.

إن المغرب دولة صاعدة وتعتبر حالياً ثاني أكبر مستثمر بإفريقيا تقريباً، وعلينا بناء الروابط معها لا تقطيعها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد