بقشيش

يقدر عدد الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية بنحو 185 ألفاً، منهم 42 ألفاً في قطاع غزة، بحسب نقابة العاملين الحكوميين في الخدمات العامة، تلك الأعداد لا يمكن تصنيفها على أنها أفراد فحسب، إنما أُسر بأكملها أُحبطت مادياً ومعنوياً

عربي بوست
تم النشر: 2017/05/05 الساعة 05:43 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/05/05 الساعة 05:43 بتوقيت غرينتش

ما إن دوَّت صفارات الخبر العاجل بخصم 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، حتى انتفضت الأجساد والأرواح من موتها السريري بصعقة كهربائية تبحث عن تكذيب الخبر الذي أودى بحياة الكثير منهم إلى الهاوية، وما وراء تلك الهاوية ألف قصة يحسبها العالم ترفاً.

يقدر عدد الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية بنحو 185 ألفاً، منهم 42 ألفاً في قطاع غزة، بحسب نقابة العاملين الحكوميين في الخدمات العامة، تلك الأعداد لا يمكن تصنيفها على أنها أفراد فحسب، إنما أُسر بأكملها أُحبطت مادياً ومعنوياً.

إن الترف الذي يعيشه موظف السلطة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراكدة كان عبارة عن قرض لشراء سيارة يعمل عليها سائقا ليكمل قوت أبنائه الخمسة وتوفير احتياجاتهم الأساسية فقط، من تعليم في الجامعات والمدارس والصحة، وإن كان فعلياً لا يكفي.

والآخر قام بشراء شقة بشيكات شهرية ليؤمّن بها عائلته بعد سنوات من عدم الاستقرار في شقق الإيجار، هي نماذج وما خفي كان ظاهراً للعيان بعد الخبر.

إن الفاجعة بالحدث ليست روتينية السخط الذي يعيشه هذا الشعب على مدار أعوامه العشرة الأخيرة، ولكن بما حمله من وجع ضرب عمق الأسرة ولقمة عيشها، 30% تبدو قليلة، وكما قيل إنها علاوات لم تمس الراتب الأساسي، أي يمكن القول إن ما خصم هو مجرد "بقشيش".

زرعوا في عقول الناس أن هذه هي الحياة جعلونا نصدق أن "البقشيش" بذخ ومتاع حياة، وأن ثبات واستمرارية الراتب هي إكرامية يقدمها الزبون ويجب الرضا بها مهما كانت، وكالعادة "الزبون على حق".

أي إهانة تلك؟ وأي كرامة بقيت لنرفع بها رؤوسنا أمام هذا العالم كفلسطينيين نعيش لأجل قضية؟

لقد نسينا أننا هنا لأجل ماذا أو لماذا كل هذا الوجع؟ لأجل الأقصى، إن غزة تبعد عن القدس مسافة 78 كم إلى الجنوب الغربي، أي أن رؤوسكم لن تتعب لو وجهتموها هناك قليلاً.

إن مس الكرامة إهانة وشعورنا كالأصفار في خانة سياسية منقسمة إهانة، وإننا نتجرع السم رويداً رويداً تحت شعارات وحسابات مبهمة إهانة بحتة للفطرة الإنسانية.
* ملاحظة: روايات المدينة لا تشفع لشعبها صمته أبداً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد