خبر سار لترامب بعد 100 يوم من السياسة المرتبكة.. لماذا تفاجأ رجال الاقتصاد بتلك الأرقام الجيدة؟

انخفضت نسبة البطالة في الولايات المتحدة في نيسان/أبريل الماضي إلى أدنى مستوى منذ عشرة أعوام، في ما يشكل نبأً ساراً للرئيس دونالد ترامب بعد مئة يوم من توليه السلطة تخللتها سياسات مرتبكة. .

وأفادت وزارة العمل الأميركية الجمعة 5 مايو/أيار 2017 أن الاقتصاد الأميركي تمكن من إحداث 211 ألف وظيفة جديدة في نيسان/أبريل في ارتفاع واضح بالمقارنة مع الأداء السيئ الذي سجل في آذار/مارس (79 ألفاً)، بينما انخفضت نسبة البطالة إلى 4,4 بالمئة (-0,1 نقطة خلال شهر) وهو أدنى مستوى منذ أيار/مايو 2007.

وفوجئ المحللون بهذا الانتعاش إذ أنهم كانوا يتوقعون ارتفاع معدل البطالة قليلاً إلى 4,6 بالمئة وتوظيف 180 ألف شخص.

وقال البيت الأبيض إن هذا التقرير حول الوظيفة يدل على أن “البرنامج الاقتصادي للرئيس الذي يريد إصلاح الضرائب في العمق والتحرر من عبء الضوابط والتفاوض حول اتفاقات تجارية عادلة، يستهدف الوظيفة”.

وأشادت الناطقة باسم الرئاسة ساره هاكابي ساندرز إلى انتعاش القطاعات التي “يركز عليها الرئيس” مثل البناء واستغلال المناجم.

وتؤكد هذه الأرقام المتعلقة بالشهر الأول من الفصل الثاني، تفاؤل الاحتياطي الفدرالي الأميركي الذي رأى الأربعاء عند إبقائه على معدلات الفائدة بلا تغيير، أن ضعف النمو في الفصل الأول (+0,7 بالمئة بالوتيرة السنوية) “مؤقت”.

ويرى المحللون أن زيادة معدلات الفائدة في حزيران/يونيو أصبحت أمراً مؤكداً. وقال جيم ساليفان كبير اقتصاديي مجموعة “إتش إف آي” إن “هذه المعطيات كافية جداً ليواصل الاحتياطي الفدرالي توجهه إلى زيادة معدلات الفائدة الشهر المقبل”.

بالنسبة للرئيس ترامب، هذه الأرقام وإن كانت من آثار الانتعاش الاقتصادي الذي حفزته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، تشكل نبأً ساراً يحسن صورة حصيلة أدائه الرمزية في أول مئة يوم من ولايته الرئاسية.

وكان الرئيس الجمهوري حقق نجاحاً آخر الخميس مع تبني مجلس النواب نصاً يلغي نظام الضمان الصحي “أوباماكير”، ويفترض أن يعرض على مجلس الشيوخ.

ومنذ بداية العام، أحدث الاقتصاد 185 ألف وظيفة في المعدل شهرياً، في استمرار لوتيرة 2016 الكافية مع تطور اليد العاملة، لمواصلة خفض البطالة.

وانخفض معدل البطالة من 4,8 بالمئة في كانون الثاني/يناير إلى 4,4 بالمئة بعد ثلاثة أشهر. وقال إيان شيفردسون من مجموعة “بانثيون ماكرو إيكونوميكس” إن “هذا الأمر سيلفت انتباه البنك المركزي (…) وزيادة معدلات الفائدة في حزيران/يونيو شبه مؤكدة”.

تحسن النمو

قال ميكي ليفي الخبير الاقتصادي في مجموعة “بيرنغيرغ” المصرفية إن “هذه الزيادة في قطاع الوظائف تعزز التوقعات بزيادة النمو في الفصل الثاني”.

وتؤكد إدارة ترامب التي تعد بإجراءات واسعة لإنعاش الميزانية، أنها قادرة على أن تدفع في الأمد المتوسط الاقتصاد إلى نمو دائم بوتيرة أكبر من 3 بالمئة، وهو هدف طموح يشكك فيه عدد كبير من الاقتصاديين نظراً لضعف القدرة الإنتاجية وزيادة أعمار السكان.

وصرح آلان بلايندر النائب السابق لرئيس الاحتياطي الفدرالي، لشبكة “سي إن بي سي” أن “الوصول إلى ثلاث بالمئة على مدى سنوات ليس مستبعداً (…) وهو ما يحتاجون إليه للتعويض عن خفض الضرائب المتوقع”.

وخلال شهر نيسان/أبريل جرى تسجيل أكبر عدد من الوظائف في قطاعات الفنادق والصحة والخدمات المالية، وبدرجة أقل في المناجم مدعومة بقرارات إدارة ترامب حول استثمار النفط والغاز.

وبالكاد أفلت قطاع تجارة المفرق الذي يواجه منافسة التجارة الإلكترونية بعدما خفض عدد الوظائف فيه في بداية السنة.

وبلغت نسبة البطالة بين السود 7,9 بالمئة والمتحدرين من أميركا اللاتينية 5,2 بالمئة متجاوزة إلى حد كبير النسبة بين البيض (3,8 بالمئة).

وبمعدل بطالة يبلغ 4,4 بالمئة، يقترب الاقتصاد الأميركي من التوظيف الكامل وهذا يعني أن أرباب العمل سيضطرون لزيادة الأجور لشغل الوظائف.

وهذه الزيادة في الأجور تبقى متواضعة حالياً (+0,3 بالمئة الشهر الماضي و+2,5 بالمئة على مدى عام).

وقال الاقتصادي آلان بلايندر إن “هذا يسمح للاحتياطي الفدرالي بعدم الاستسلام للهلع ومواصلة التقدم بهدوء” بشأن معدلات الفائدة بدون أن يخشى تسارعاً في التضخم سيدفعه إلى تشديد السياسة النقدية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top