الرئيس يخرج من هنا.. دعاية الانتخابات الإيرانية ممنوعة في الشارع والتلفزيون وتويتر وفيسبوك! فأين يتنافس المرشحون؟!

أقل من أسبوعين تفصل الإيرانيين عن الانتخابات الرئاسية الثانية عشرة المقررة في 19 مايو/أيار 2017، ومع ذلك تغيب أجواء الدعاية الانتخابية الواسعة في شوارع طهران والمدن الإيرانية الأخرى، حتى إن المرء قد يشك في أن الحملات الدعائية قد انطلقت، لكن المشهد الإعلامي يختلف.

التليفزيون الحاضر الغائب


تغيب التلفزيونات المملوكة للقطاع الخاص في إيران ليحضر بدلاً عنها مؤسسة “صدا وسيما”؛ أي مؤسسة الإذاعة والتليفزيون التي يعيَّن رئيسها من قِبل المرشد الإيراني والذي يحضر اجتماعات الحكومة.

هذه المؤسسة ينضوي تحتها عشرات القنوات التلفزيونية والإذاعات باللغات المختلفة؛ كالعربية والإنكليزية والإسبانية والكردية والتركية الأذرية والبوسنية وغيرها.

تأخذ المؤسسة على عاتقها بث برامج الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة الإيرانية؛ أبرزها حوارات مسجلة مع المرشحين، ولقاءات تتمحور حول قضايا محددة اقتصادية أو رياضية أو غيرها، وأخرى تهدف إلى تسليط الضوء على الجاليات الإيرانية في الخارج، إضافة إلى أفلام وثائقية من إعداد اللجان الانتخابية للمرشحين.

لكن الأبرز هو المناظرات الانتخابية التي تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة تصل، بحسب إحصاءات مؤسسة الإذاعة والتلفزيون نفسها، إلى أكثر من 60%.

وفيما يحظر القانون التجمعات الانتخابية في الأماكن المفتوحة، بدأ المرشحون منذ انطلاق الحملات الدعائية بجولات على المحافظات الإيرانية المختلفة، يشاركون خلالها في تجمعات انتخابية تُعقد في قاعات رياضية أو مساجد أو مسارح كبيرة، لكنها تجمعات تبقى قليلة العدد حتى الآن، ولو أن التوقعات في ظل المعلن من برامج المرشحين تدفع للتكهن بأنها ستتكثف خلال الأيام المقبلة حتى قبيل يوم الصمت الانتخابي الذي يسبق يوم الاقتراع بيوم واحد.

قنوات افتراضية خاصة للمرشحين


سعيد، شاب إيراني يعمل في مجال الديكور والتصميم، لا يملك عملاً ثابتاً، وهذا يجعل أوقات فراغه أكثر، لكنه رغم ذلك لا يفضِّل الذهاب إلى التجمعات الانتخابية، يقول إنه يتابع أخبار الانتخابات من مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيقي تليغرام وإنستغرام.

قنوات خاصة للمرشحين على تطبيق التليغرام تنقل آخر تصريحاتهم وصورهم وحتى مقاطع فيديو من تجمعاتهم الانتخابية ولقاءاتهم.


المرشح الأصولي محمد باقر قاليباف


عدد المشتركين في القناة 118 ألف و729 ولا يوجد حساب آخر ولو أن هناك قنوات متعددة تدعم المرشح قاليباف بسياساتها

المرشح الأصولي إبراهيم رئيسي



عدد المشتركين في قناته 91 ألف و245 مشترك

.هناك العديد من القنوات الرسمية الأخرى: أبرزها حساب اللجنة الانتخابية الرئيسي، والذي يصل عدد المشتركين فيه إلى 127 ألف و104 مشترك

المرشح للرئاسة الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني



عدد المشتركين في قناته 71 ألف و289 مشترك.

إضافة إلى هذا الحساب، يوجد حساب اللجنة الانتخابية لروحاني وهو تحت اسم “سحر” ويبلغ عدد المشتركين فيه 27 ألف و698 مشترك.

حساب الرئاسة الإيرانية الرسمي




عدد المشتركين فيه 13 ألف و14 مشترك.

المرشح الأصولي مصطفى مير سليم




عدد المشتركين فيه 11 ألف و977 مشترك.

حزب مؤتلفة الإسلامي الذي يرأس مير سليم لجنته المركزية، ينشط في الدعاية الانتخابية له أيضاً ويبلغ عدد مشتركي القناة 4708 مشتركين

وهنا، لا بد من الإشارة أيضاً إلى ضرورة عدم الاكتفاء بالنظر لأهمية هذه القنوات من خلال أعداد مشتركيها فقط، في ظل وجود خاصيتي التعميم (share) وإعادة التوجيه (forward) أيضاً.

الإيرانيون والتليغرام


يقول مؤسس تطبيق التليغرام الروسي، بافيل دوروف، عبر حسابه على تويتر، إن الإيرانيين يشكلون أكثر من 20 في المائة من المشتركين حول العالم.



وبحسب المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي بإيران، فإن أعداد المشتركين الإيرانيين في هذا التطبيق تصل إلى أكثر من 22 مليون شخص.

وبحسب موقع Alexa، فإن موقع تليغرام (Telegram.org) يحتل المرتبة السابعة عشرة من بين أكثر المواقع التي يتم زيارتها من قِبل المستخدمين في إيران.

و”تليغرام” هو الجهة الأجنبية الوحيدة التي قبلت بالجلوس الى طاولة واحدة مع المسؤولين في وزارة الاتصالات الإيرانية؛ لمناقشة التعاون المشترك، بحسب تصريحات سابقة لوزير الاتصالات الإيراني محمود واعظي.

ويشمل هذا، القبول بإغلاق بعض القنوات على التطبيق، خاصة التي تناقض القوانين الإيرانية والقوانين الأخلاقية، إضافة إلى بحث إمكانية نقل خوادم هذا التطبيق إلى اخل إيران.

وهذا بالطبع يمكن أن يفسر سبب التعامل المريح للحكومة الإيرانية مع التليغرام.

الانتخابات والمشاهَد المحظورة


صور ومقاطع فيديو وبث مباشر لكلمات وتحليلات وأخذ مقتطفات والكثير من الكثير من المواد الدعائية المختلفة- تصل بسرعة كبيرة جداً عبر التليغرام لمشتركي المجموعات والقنوات ووكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية.

واللافت أنه بالإضافة إلى السرعة في نقل الخبر، فإن التطبيق بالنسبة للإيرانيين نافذة للإطلال على الأوضاع بعيداً عن مقص الرقيب أو التعتيم.

فعلى سبيل المثال، وفي إطار الدعاية الانتخابية، قام التليفزيون الإيراني ببث فيلمين وثائقيين ضمن الأفلام الوثائقية للمرشحين للرئاسة الإيرانية؛ الفيلم الأول يتناول الرئيس المرشح حسن روحاني، نال منه مقص الرقيب في أكثر من موضع؛ أحدها في البداية حين تم بث مقاطع من هتافات لطلاب في جامعة طهران ترفع اسم روحاني ومير حسين موسوي (المرشح السابق للرئاسة الإيرانية والموضوع حالياً تحت الإقامة الجبرية بتهمة تزعُّم الحركة الخضراء أو ما يسميها النظام الفتنة عام 2009)، وأخرى في نهاية الفيلم حين تم بث مقطع يُظهر صورة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي (والممنوع من الظهور في الإعلام بإيران).

وكان الحل ببث هذه المقاطع المحذوفة كاملةً عبر حساب اللجنة الانتخابية لروحاني عبر التليغرام، وهو الأمر الذي حدث أيضاً مع المرشح إبراهيم رئيسي، حيث تم حذف مقطع يتحدث فيه عن غلام حسين كرباستشي (عمدة طهران الأسبق وأحد الناشطين السياسيين الإصلاحيين والمحكوم في قضايا فساد).

الأمر ذاته تكرر عند تغطية التليفزيون الإيراني زيارة الرئيس حسن روحاني إلى منجم للفحم الحجري في محافظة غلستان (شمال إيران)؛ للوقوف على عمليات إنقاذ عالقين في المنجم إثر انفجار حدث فيه أدى إلى سقوط العشرات من القتلى ولمواساة عائلاتهم.

ففي حين بث التليفزيون الإيراني زيارة روحاني كاملة على الهواء، فإنه لم يبث اعتراض العمال موكبه ورمي سيارته بالحجارة، وهو المقطع الذي انتشر بسرعة في قنوات التليغرام المعارضة للحكومة.

كما أن هذه المساحة الافتراضية عبر التليغرام أفسحت المجال أمام انتقادات لاذعة تصل حد السخرية يطلقها بعض المرشحين ضد بعضهم الآخر عبر قنوات موالية لهم، تشمل حتى الكشف عن وثائق رسمية تستهدف النيل من هذه الشخصية السياسية أو تلك، في ظل المنافسة الانتخابية الشرسة.

بسبب السرية وأشياء أخرى يحب الإيرانيون تليغرام


تقول صحيفة إيران الحكومية، في تقرير لها تحت عنوان “سِرُّ حب الإيرانيين للتليغرام”: “الكثير من المستخدمين الإيرانيين يُرجعون سبب حبهم للتليغرام إلى سرعة إرسال المواد المختلفة، سواء النصية أو الصورية أو الفيلمية”.

ومن جهة أخرى، فإن الأمان المتوافر لهذا التطبيق يعتبر سبباً رئيسياً في حب الإيرانيين له، كما أن حجب إيران بعض وسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة كـ(تويتر وفيسبوك)، وما يوفره تطبيق التليغرام من مزايا تشابه هذه الوسائل العالمية، يجعله بديلاً مناسباً.

يقول سعيد: “ما هو مهم في التليغرام، أن بالإمكان إنشاء مجموعات تحت اسم (super group) بأعداد كبيرة تصل إلى 1000 شخص، كما أن فكرة القنوات رائعة، حيث لا يمكن لأحد أن يكتشف عضويتك في هذه القناة أو تلك.. كما أن خاصية الروبوتات لبعض المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء هي أشبه بحالة قراءة سريعة وذكية لصحيفة ما”.

ولكن هل هناك قيود على التليغرام هناك؟


الحكومة الإيرانية، ممثلة بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، أصدرت قوانين خاصة بالتليغرام يتوجب بناءً عليها على كل قناة لديها أكثر من 5 آلاف مشترك من التسجيل رسمياً لدى الوزارة من قِبل القائمين عليها.

وبناء على ذلك ومع احتدام المنافسة الإلكترونية في إطار الانتخابات الرئاسية والانتخابات البلدية التي تقام بالتزامن معها- أعلن غلام حسين محسني إيجئي، المتحدث باسم السلطة القضائية بإيران، في مؤتمر صحفي، الأحد 3 مايو/أيار 2017، إنه “تم توجيه تنبيهات استباقية إلى نحو 800 لجنة انتخابية موجهة لمديري قنوات على التليغرام”، موضحاً أن “57 منها متعلقة بالتيار الأصولي والباقي متعلق بالتيار الإصلاحي”.

هل يحدد الإعلام الجديد نتيجة الانتخابات الرئاسية الإيرانية؟


الأستاذ الجامعي الإيراني في مجال إدارة الإعلام عطاء الله أبطحي، يوضح لـ”عربي بوست” تأثير هذا الإقبال على وسائل التواصل الاجتماعي ودورها من خلال الاستناد إلى نظرية جديدة في الإعلام، وهي human global media sphere، أو فضاء الإعلام الإنساني العالمي.

وحسب أبطحي، فإن الإعلام لم يعد كما في السابق، فوسائل الإعلام لم تعد تقتصر على وسيلة أو اثنتين أو بضع وسائل وإنما العديد منها، فالتليفزيون والراديو ليسا إلا جزءاً من هذه الوسائل، وبالتأكيد فيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي لا بد من الإشارة إلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنها الأكثر تأثيراً، حسب قوله.

ويقول: “في التاريخ، يمكن الإشارة إلى ستينات القرن الماضي، حيث لعبت وسائل الإعلام دوراً حاسماً في الانتخابات الأميركية، واليوم يمكن الإشارة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في الدورة الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما وبعده الرئيس دونالد ترامب الذي اشتُهر بتغريداته مثلاً”.

ولفت إلى أن الإحصاءات تشير إلى أن 2800 محطة تليفزيونية دعمت هيلاري كلينتون، بينما كان هناك 6 محطات فقط دعمت ترامب.

ويضيف: “في تركيا، يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي هي التي أفشلت الانقلاب العسكري على الرئيس أردوغان.. وفي إيران أيضاً الانتخابات البرلمانية الأخيرة أثبتت قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على التأثير ويمكن القول إن هذا التأثير كان أقوى من تأثير الإذاعة والتليفزيون”.

لماذا تحتاج شعوب الشرق الأوسط للإعلام الجديد أكثر من غيرها؟


الرغبة في التأثير ولعب الدور والتعبير عن الرأي، قد تكون أيضاً من الأسباب التي تقف وراء الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي.

وفِي هذا الإطار، يقول أبطحي: “الشعوب في الشرق الأوسط أكثر حاجة للتعبير عن ذاتهم، وهذا ما قد يفسر نمو دور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعبر المستخدمون عن آرائهم وتُنقل هذه الآراء عبر وسائل الإعلام الأخرى كالصحف وغيرها”.

وحول دور وسائل التواصل الاجتماعي في الانتخابات الإيرانية، يضيف أبطحي: “هذه المرة ولأول مرة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، يمكن القول إنه يتم الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي. وبالتأكيد، هذا يحتاج إلى دراسات أكاديمية فيما بعد لدراسة مدى تأثير هذه الوسائل على نتائج الانتخابات”.

وتابع قائلاً: “أعتقد أن هذا الأمر سيترك آثاره على تعريفات محددة مثل: آراء سكان القرى أو المحافظات، الذين يبدو دورهم أكبر”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top