منذ أيام قليلة صرح الرئيس السيسي بفشل مشروع المليون ونصف المليون فدان.
وليس بالأمر الغريب أنه لا يوجد أي خبر أو ضجيج أو استنكار من الشعب أو من الإعلام المصري، فالإعلام لن يتحدث أبداً عن أي فشل تحقق في فترة حكم الرئيس السيسي، فالإعلام كارت محروق للعامة، أما الشعب فهو يعلم منذ البداية أن كل المشاريع القومية التي أطلقها السيسي ما هي إلا مجرد لقطات إعلامية لكسب ثقة الشعب، أو ما تبقَّى من المؤيدين للسيسي بأنه الرجل المناسب.
فلماذا ننتظر نجاح استصلاح أراضٍ صحراوية قاحلة، ونحن لا نهتم بتبوير الأراضي الزراعية الخصبة الموجودة أساساً؟ فلا قانون يردع من يبني عليها ولا اهتمام بزراعة ما يتم استيراده من الخارج.
وتحدث الرئيس أيضاً عن الانتخابات القادمة، وأن على الشعب المصري أن يختار مَن يصلح.
وهنا أكتب لك رسالة من مواطن إلى السيد الرئيس:
لقد وعدتَ قبل الترشح أنك لن ترفع الدعم عن المواطن قبل أن تغنيه، ولكنك لم تكتفِ برفع الدعم فقط، بل إن كل الأسعار ارتفعت أضعاف قبل أن تتولى الحكم والمرتبات كما هي لم تتغير، مما أصاب مؤيديك ومعارضيك بحالة من اليأس من الغد والهم والغم والاكتئاب.
فقط انزل الشارع وانظر في وجوه المواطنين، وأنت سترى كيف أن الناس فقدت الثقة في كل شيء.
حدث يا سيادة الرئيس زيادة في معدلات الانتحار، وانتشرت عمليات السرقة، وأصبح الإدمان يطحن غالبية الشعب المصري بكل أنواع المخدرات، وحقيقة أود أن أعرف كيف تدخل تلك السموم البلاد وأنت تؤكد أنك تؤمن حدود مصر؟!
لا وجود لحرية الرأي أو التعبير، والاختفاء للمواطنين أصبح شيئاً معتاداً فهو عودة للدولة البوليسية التي قمنا بثورة عليها.
سيادة الرئيس.. لم اعتَد في نقدي لأي شخص أن أستخدم السباب أو الوقاحة في التعبير كما يفعل الإعلاميون الآن عند مهاجمة أي شخص ينتقدك أو لا يتفق معك، ولكن بالأرقام ماذا استفاد المواطن منذ توليك الحكم وحتى الآن؟
ثم عن أي فقر الذي نحن به، ومنذ متى مصر دولة فقيرة، الفقر يا سيادة الرئيس في العقول، أما موارد مصر الطبيعية وحدها تتمناها دول كثيرة، وإذا كنا دولة فقيرة يا سيادة الرئيس لماذا نعقد صفقات لشراء غواصات وطائرات وحاملات للطائرات وطائرات رئاسة حديثة، حتى أصبح الجيش المصري من أقوى جيوش العالم، ولكن الدول الأخرى لم تسلح جيوشها على حساب الشعوب، أما نحن فنتباهى بالجيش ونحن نعاني من أسوأ أحوال اقتصادية تمر بالبلاد، وهناك مثل عامّي يقول: (اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع)، أعتقد أن الشعب كان أولى بالأموال التي تصرف هنا وهناك.
وفي النهاية تأتي وتقترح بتبرع كل موظف بجنيه كلاكيت تاني مرة في التبرع، وقبل ذلك خصم الفكة، وقبل ذلك قناة السويس الجديدة، أليس كلها اقتراحاتك، والتي نفذها الشعب؛ لأنه كان يثق في إدارتك للبلاد، ولكن الصدمة كانت في تدهور أحوال المواطن.
لا تحزن من السخرية منك ومن مطالبك، فكل ما كنت تطلبه وينفذ لا يعود بالنفع علينا ويومياً الحال من سيئ إلى أسوأ.
ولا أعلم كيف تطلب من شعب فقير قوي كما تقول أن يتبرع، الشعب المصري في تلك الفترة يحتاج من يتبرع له.
سيادة الرئيس.. إذا كنت تريد تبرعات، اطلبها من الأغنياء أو ممن يتقاضون مرتبات شهرية بالآلاف، واترك المواطن البسيط الذي يعاني من كل السياسات التي تطبقها أنت والحكومة.
دائماً ما تقول لنا إنك تحافظ على الدولة المصرية من الانهيار، ولكن تحافظ على الدولة لمن؟ فالشعب المصري نفسه انهار.
أما بالنسبة للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، فأنت كنت ترى أنك حققت ما كان ينتظره منك الشعب، فرشح نفسك مرة أخرى، وانجح، ولكن بالله عليك أعطني فيزا للخارج، فأنا لست أيوب لأصبر أربع سنوات أخرى من أجل حياة خيالية ووردية لأولادي.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.