كلما أردت حجز رحلة طيران أو تسجيل بيانات على أحد المواقع، طُلب مني اختيار الجنسية من ملف معدٍّ مسبقاً لأبحث في حرف الميم عن مصر، إلى أن صادفني موقع ترك لي كتابة الجنسية، فكتبت “مصري وأبحث”.
نعم، كلنا كمصريين نبحث؛ بعضنا مصري ويبحث عن جنسية أخرى تتيح له السفر حراً من دون قيود أمنية أو صعوبات في الحصول على تأشيرة دخول، وفي مقدمة هؤلاء رجال الأعمال والفنانون.
بعضنا يبحث مضطراً عن جنسية بديلة؛ لأن الدولة سترفض تجديد جواز سفره الذي سينتهي قريباً؛ لأنه من المعارضة المصرية، وهم كثيرون بخارج البلاد، يبحثون عن أي الجنسيات أسهل في الحصول عليها وكيفية ذلك، وهل سيذهبون إلى كندا أم أستراليا أم تركيا أم.. أم.. ثم ألف “آه” في التفاصيل.
هم فقط يبحثون عن ملاذ آمن لأهلهم وأطفالهم الذين لا ذنب لهم في اعتبار إدارة دولتهم أنهم مرفوضون ومنبوذون.
بعضنا يبحث لأولاده عن جنسية تُحسّن من وضعهم وتحميهم كما حمت الجنسية الأميركية آية حجازي من التعفن في سجون وطنها الأم، مصر.
بعضنا من أساتذة الجامعات والمبتعثين بالخارج يستغل فرصة وجودهم بأميركا لينجب أبناءه بها؛ ليتمتعوا بالجنسية الأميركية وقوة تأثير جواز سفرها.
بعضنا يقذف بنفسه في مراكب الموت؛ ليعبر إلى أوروبا وليأخذ لجوءاً ثم جنسية بعد طول إقامة.
بعضنا بحث ووجد جنسية كالبرادعي، فقرر أن ينكت جروحنا بتغريدته الشهيرة عن تأخر جواز سفره أسبوعين، بينما اضطر كل مغترب أن ينتظر 4 أشهر كاملة لإنهاء إجراءات استخراج شهادة ميلاد وجواز سفر أبنائهم المولودين بالخارج!
ومن التغريدة فوجئ المتابعون بمنع أيمن نور من تجديد جواز سفره وآخرين من رموز المعارضة المصرية.
أما بعضنا، المتمثل في الحكومة المصرية، فقد قرر البحث عن مشترٍ للجنسية بمبلغ ربع مليون دولار، فقرر أحد المصريين ساخراً البحث عن مشترٍ لجنسيته المستعملة بأرخص من سعر الحكومة المصرية.
فلماذا إذاً لا نبحث مع الباحثين عن جنسية أخرى تكون لهم سنداً وظهراً وأماناً وحريةً وعدلاً وحياة أفضل لمن بعدنا؟!
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.