بالإعدام شنقاً

السياسي الماهر هو من يحتفظ دائماً بأوراق ضغط لأعوانه قبل خصومه؛ ليجبرهم على الرضوخ والتراجع.

كنا نعتقد أن هناك عواطف داخل عالم السياسة؛ بل وتعاملنا على ذلك الأساس، ولكن يفتقر هذا العالم إلى المبادئ أو الشفقة، فلا مجال للإنسانية حتى!

نجح الانقلاب العسكري في مصر بإشراك كل الجهات والهيئات ومؤسسات الدولة في حالة الاحتقان التي تعيشها الدولة المصرية؛ بل ووضع تلك المؤسسات في مواجهة الشعب المصري وتُظهر الأيام عمالة وخيانة المؤسسات؛ للحفاظ على النظام رغماً عن الشعب ونكايةً فيه.

من النجاح الذي يُذكر للانقلاب، وضعه تلك المؤسسات في عزلة داخل أقفاص مناسبة، كلاً حسب حجمه، وترويضه كيفما شاء لتنفيذ أوامره وسمعه وطاعته، حتى لو كان المقابل دماء تُراق في سبيل السيطرة واستمرار حالة الإرهاب التي تعيشها الدولة.

فنرى أن المؤسسة التي قد تفكر في الخروج عن السيناريو المراد لها تأديته يتم توريطها والضغط عليها بالأساليب القذرة كافة، من تسوية وتضليل وتنكيل وحل إدارات وعزل وسجن وقتل؛ لتعاود دربها من جديد.

فصراع الأزهر الشريف خير دليل، بعد أن قرر ألا يرضخ لجنون قائد الانقلاب في مسألة الطلاق الشفوي، وإذ به يتحمل الجرائم الإرهابية كافة، حتى أصبح الأزهر منارة العالم مصنعاً للإرهاب الفكري، كما أطلق عليه كلاب السلطة (إعلاميو النظام).

فنرى تلك الأبواق التي تعيش على خدمة الاستبداد تطالب بحله ومحاسبته، واستقباله للطلبة المسيحيين والسماح بالاختلاط؛ بل وزاد الفُجر بتبني حذف مادة التربية الإسلامية واستبدالها بمادة الأخلاق.. أي أخلاق بعد حذف قصص أبطال ورايات الإسلام، كأمثال عقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبي، بحجة تبنيهما العنف والتطرف في محتوى سيرهما الذاتية؟!

الآن وقد حان دور ترويض المؤسسة القضائية، بعد أن حسبناها حالة من حالات استيقاظ الضمير لأبناء تلك المؤسسة، لنرى حالات من التنحي عن النظر في القضايا المسيسة؛ بل وكثير من الإخلاءات.

لنجد تصعيداً من برلمان الانقلاب على الهيئات القضائية والشروع في طرح قوانين لتقييدها وترويضها وجعل المناصب القضائية الهامة تحت أعين قائد الانقلاب العسكري؛ ليضع فيها من يراه مناسباً ليخدم قضاياه الدموية لمزيد من التكيف والقمع.

فبعد لفت النظر هذا نجد اليوم حالات إعدام بالجملة، لنستمتع بباقي الفصل هذا المشهد بوقف المناقشات المطروحة والمتداولة داخل أروقة برلمان الانقلاب عن قوانين الهيئات القضائية.

في قانون الفيزياء، تعلمنا أن لكل فعل رد فعل مساوياً له في المقدار ومضاداً له في الاتجاه.

فلماذا تلك الإعدامات؟!

ما أصاب النظام خلال الأيام الماضية جعله يفكر في ضربة استباقية للتغطية على الأحداث المتداولة، خصوصاً على صفحات السوشيال ميديا.

أسلوب من أساليب الأنظمة القمعية في تسييس الرأي العام وشغله، خصوصاً عن تسريبات قناة مكملين التي ضربت الانقلابيين في صميم عقيدة المؤسسة العسكرية.

حالة من حالات الانتقام بعد الاستنفار الدولي ضد ما حدث في سيناء مما يخالف الأعراف الدولية والإنسانية كافة وما قد نتنبأ به من موجة قوية داخل العائلات القبلية في سيناء بعد مشاهد الذل والعار التي نفذتها قوات الكتيبة رقم 301.

ولا يخفى علينا ما حدث في قضية مؤسسة بلادي، خصوصاً مع آية حجازي وبراءتها بعد عودة قائد الانقلاب من زيارة لواشنطن، والعرض الإعلامي الذي قام به ترامب في إخفاء فشله الداخلي والتصريحات من المخابرات الأميركية والبيت الأبيض والتي مفادها تبعية الدولة المصرية للبيت الأبيض.

– إعدامات للتخويف والترويع والتشتيت والتضليل.
– فشل أمني واقتصادي وسياسي.
– زيادة توريط للمؤسسة القضائية.
– تهديد للأزهر الشريف.
– تغطية لأحداث سيناء.
– تمرير قضية تيران وصنافير.
– صفقة حلايب وشلاتين لتسليم المعارضين.
– خلق حالة من اليأس والخوف.

ما زالت الكرة في ملعب النظام الانقلابي والدفة بين واحات يديه يديرها كيفما يشاء، لا عزاء للدولة المصرية!

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top