لكلِ إنسان منّا حياته الخاصة، ربما هي أحداث يحتفظ بها في داخله، لا يطلب من الآخرين مشاركته همّه؛ لأنه يستنتج من وجوهِهم ما يكفيهم همّ الدنيا بأكملِه، كأن علينا أحياناً أن نقف في تلك النقطة الساخنة التي يصعب علينا الاقتراب منها، لنحاول أن نتجرد من الإطارات التي تحيطنا وتقيد أحاديثنا في بعض الوقت.. فالطريق الضيق أحياناً يتسع لأكثر من شخص رغم تعرجاته إلى منتهاه، فقط في حال كانت إرادتنا هي الهدف!
وأحياناً، تضع حالك في شيء لا تجيده أو ربما لم تمارسه كالمعتاد، لكنْ عندما تكون فكرة “أنا أستطيع” حاضرة أمام عينيك، وتحطّم الجانب الآخر الذي يراودك بفكرة “لا أستطيع”، رغم اختيارك العشوائي لذلك الشيء؛ لكي تهرب من حوارٍ يغضبك، هنا ذاتك ستثمر ما تؤمن به ولو بنسبةٍ متفاوتة من الهدف!
فبمجرد التفكير في الشخص المقابل عن حالة الانغلاق التي تحيط به، هنا تجد أيضاً أن الآخر يستطرد محدِّثاً نفسه ربما عما يقابله أيضاً.. تلك الحالات التي تتضارب أحياناً في علم النفس وتفسرها لغة الجسد، حتى أحياناً لغة العيون المتسائلة!
كثير من الأفكار المتلبدة قد تتطلب شخصاً ذا قدرة على سحبِ القدرات من فوّهة العقل الممتلئ، ربما من الماضي الكثيف ببراعتِه، أما الاختلاف في سلوكِ هذا العقل فيكمن في معرفةِ الشخص بنظرتِه للحياة حسب المبدأ الصحيح وتجاربه، أحياناً حسب خبرته المعرفيّة أو تجربته العملية في الواقع.
فالرؤية الحقيقية التي يضعها كلّ شخص منّا، ناتجة عن عمق النظر والتطلع الواسع في التجربةِ الحياتيّة، وما يريد من تجارب ناجحة في المستقبل.
دائماً ضع لنفسك، بعد أن تجد الرؤية التي تمثلها مكنوناتك، الرسالة التي ستفتح أوراقاً تابعة لتلك السطور التي احتوتها رؤاك، وانتقِ بخفةٍ تفاصيل الحياة التي تهمك وتطّلع عليها باستمرار، لتصل إلى ما تريد أن توصله للآخرين بالصورة التي ستجعلهم يرون حياتهم الصحيحة كما ينبغي دون فقد الثقة وأيّ شيء في الحياة.
استمرَّ في تدوين جميع رسائلك التي دائماً تظلل خطاك، ولا تقفل أيّ فكرة قد تجدها صعبة المنال؛ لأن هدفك المنتظر هو من يرمم المنحدرات بطريقٍ مستقيم، تجد فيه المسير المريح دون عوائق مفاجئة .
رغم ذلك، ينبغي لك أن تحدد لحياتك الغايات التي من المفترض عليك تطبيقها، وأن تجعلها سلّم أولوياتك بالترتيب الذي يروق لك وفي الوقت الذي تجد فيه ما يسعدك، ويبث في داخلك شيئاً من الراحة المطلقة دون تزييف أحياناً من المحيط من حولك، فقط يلزمك النظرة المتحكمة من قِبلِك؛ لترى ما تحب أن تراه.
الغايات بعد التعايش معها تصبح وسماً كبيراً بالنسبة لك، وتقودها نحو الاطلاع على الأهداف التي استنتجتها آمالك نحو الهدف الأولي الذي يفجّر لك مستقبلاً من الأهداف التي تبني تطلعاتك الحاضرة.
بعد ذلك، تجد أنك وجدت ما يحيط بالنقطة التي رسمتها أحلامك، وهي الألوان التي ترتاح لها عيناك وكأن النجاح يفرش لك باقات من الزهور ممهداً الطريق التي تسير عليها الرؤى الحقيقيّة كما تمنيت، وتقطف من هنا وردة تعب السنين الطويلة من المكان الذي احتضن طموحك ونجاحك!
كأن مفتاح النجاح الحقيقيّ وامتلاك الحلم بحوافه كافة، سيملكهما من يتحدى الصراع الداخلي قبل الهواجس التي تعترينا، فيلزمنا أن نتحرر من القيود التي تربطها معالم اليأس في تفكيرنا؛ لنجد الممحاة السحرية التي تمسح آثار الكبت النفسي وتمحو بقايا الخسارة التي تستوطن خلايا أجسامنا وتعبث في حياتنا دون تحكُّم.