أبانا الذي في المخابرات.. سئمنا فرط وصايتك علينا!

أبانا الذي في المخابرات، عظمت أعمالك وجلت، وتجبرت واستذلت، نراك في كل مكروه، وكل عمل مشبوه، في التصويبات والتفجيرات، وفي كل هم، أو نزيف دم، والتي بفضل جهودك العظيمة في سهر الليالي وحياكة المؤامرات، صارت أنهاراً؛ لذلك فنحن نراك وراء نساء ثكلن وزوجات ترملن وأبناء تيتموا وشباب أُهينوا، نراك تصنع قطيعاً من المغيبين، وتجتهد في تسطيحهم وتجهيلهم، حتى يتسنى لك لتقودهم، ثم توجههم يمنة ويسرة كيفما تولي وجهك فيولّوا كما القطيع، دون أن يروك بينهم؛ لأنك صِرت فيهم، نراك تستذل مَن تشاء وتعز من تشاء، ونسيت أنه لا يوجد سوى الله هو المعز المذل.

أبانا الذي في المخابرات، نشتم رائحتك في الإعلام والإعلاميين وفي الهواء وعبر الأثير، نشتم رائحتك في نشرة الأخبار، وفي البرامج والأغاني، نراك بين المذيع وبين الضيوف، وفي الكاميرا وفي الميكروفون، بل نراك بين الجمهور والمشاهدين، بل وبين الخصوم المتناحرين.

نراك تتربع في ميزان العدل، وفوق منصة العدل، وبين الدفاتر والأوراق، وفي جيوب القضاة، وبين المحابس والمكابح.

نراك في منظمات حقوق إنسان تراعي كل شيء، دولارات ودينارات وريالات وشيكالات، إلا حقوق الإنسان، وأحزاب منزوعة الدسم، عديمة المعنى، يعمل راكبوها بكل شيء إلا السياسة، وبدلاً من أن تمثل تلك الأحزاب والمنظمات الناس رأيناها ورآها الجميع تمثل عليهم.

أبانا.. نراك في معارضة لا تعارض إلا في كل دنيّة، ولا ترتدى أبداً رداء البهية، ومواقفها كلها تعد طبقاً لأرقام في دفتر شيكات، أو تعيينات في وظائف تعلق فيها رقاب العباد.

أبانا.. عرفنا كم أنت عظيم، تفوقت على إبليس، فزرعت الكراهية بين أبناء الشعب الواحد، وجعلت الأخ يعادي أخاه، والجار يعادي جارَه، بذرت بذور الشقاق والفتنة في المجتمع، وقلبت المنطق والحقائق، فصارت الاتجاهات متداخلة، والهمم والشهامات متخاذلة، والضمائر عفنة، والعقول صغيرة، والأعمال حقيرة.

أبانا.. توقعنا منك أن تكون سوطاً ليجلد من يعادينا، وأن ترعى فينا ذمَّة أو ديناً، لكننا وجدناك تفعل أكثر مما يرجوه المعادي فينا، وصرت سوطاً يجلدنا بل ويتفنن، وأعجزتنا ألاعيبك وحيلك، وبانت كل دفينة.

إن كنت تعتقد أنك تحسن فينا صنعاً، وأنك تلقي بحمولة السفينة كي لا تغرق، فرجاء إليك وتوسل، أن تدعنا لحالنا نغرق، أن تجلي عنا رداءك الذي يخنقنا وتقول أنت إنه يحمينا.

فما عاد لدينا خطر إلا أنت، والمهم هو أن ترحل، فبعدك قطعاً سنكون الأفضل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top