ارتفعت أسعار النفط، بعد إعلان السعودية وروسيا، أكبر منتج للخام، قبل أيام، سعيهما لتمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية مارس/آذار 2018، وكما كان منتظراً لقي الأمر قبولاً من منتجين آخرين.
ومن المنتظر أيضاً أن تأخذ هذه الخطوة شوطاً كبيراً نحو ضمان حشد تأييد باقي أعضاء أوبك والمنتجين الآخرين الذين شاركوا في الجولة الأولى من التخفيض، ولا سيما بعد تأييد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسلطنة عُمان والكويت؛ حيث لمّحت مصادر لوكالة رويترز للأنباء إلى أن إيران قد تدعم الاتفاق في حال التوافق، مشيرة إلى أنه فكرة إيجابية.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن سوق النفط تستعيد توازنها، مؤكدة أن وتيرة تقلّص الفجوة بين العرض والطلب تتسارع، وإن كان تأثير خفض إمدادات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لا يظهر على المخزونات حتى الآن.
امتنعت الولايات المتحدة عن المشاركة في الاتفاق الأصلي لخفض الإمدادات، وكثف المنتجون هناك الإنتاج هذا العام، مدعومين بانتعاش الأسعار من أدنى مستوياتها في سنوات عدة، الذي سجلته في يناير/كانون الثاني 2016.
وقبل أيام قليلة من اجتماع أوبك أشارت بعض المصادر إلى أنه لا اتفاق بعد على السيناريوهات النهائية للاجتماع، في الوقت الذي يرى فيه المراقبون أن تعميق خفض الإمدادات خيار يعتمد على تقديرات نمو الإمدادات من خارج المنظمة والنفط الصخري الأميركي.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع منظمة أوبك المرتقب في 25 مايو/أيار الجاري وذلك لتمديد – الاتفاق لستة أشهر أخرى – تمديد اتفاق أوبك في اجتماعها أواخر العام الماضي في فيينا، القاضي بخفض إنتاج المنظمة بنحو 1.2 مليون برميل يومياً اعتباراً من مطلع عام 2016؛ ليتراجع إنتاجها إلى 32.5 مليون برميل يومياً.
ووافقت 11 دولة من منتجي النفط من خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على خفض إنتاجها من النفط، وذلك اعتباراً من أول يناير الماضي، في اتفاق وُصف بالتاريخي.
جاء الاتفاق عقب اجتماع أواخر العام الماضي لمنتجين من داخل المنظمة وخارجها، وبدأ التطبيق مطلع العام الجاري، تزامناً مع دخول اتفاق أوبك لخفض الإنتاج حيز التنفيذ.
فقد اجتمعت أوبك مع الدول المنتجة من غير الأعضاء في الدوحة في 9 ديسمبر/كانون الأول 2016، ودعتها لخفض إنتاجها بمقدار 600 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني خفض الإنتاج العالمي إجمالياً بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، بهدف استعادة التوازن بين العرض والطلب.
ووافقت روسيا في ذلك الاجتماع، وهي أكبر منتج للنفط خارج أوبك، على خفض إنتاجها بمقدار 300 ألف برميل يومياً -إذا سمحت قدراتها التقنية- وفق ما أعلنه وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك.
كما ستشارك دول أخرى بالتخفيض وهي المكسيك وكازاخستان وعمان وماليزيا وأذربيجان وجنوب السودان والسودان وبروناي وغينيا الاستوائية والبحرين.
وكان ينتظر من الاتفاق أن يخفض بنحو كبير تخمة المعروض من النفط في الأسواق العالمية، ويقلص من حجم احتياطات الدول المستهلكة للنفط من كميات الخام لديها، وكانت أسعار النفط الخام قد تراجعت منذ منتصف 2014، من 120 دولاراً للبرميل إلى حدود 27 دولاراً مطلع العام الماضي، قبل أن يصعد إلى حدود 55 دولاراً أواخر العام الماضي.
ارتفعت أسعار النفط العالمية 13% بعدما أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أول قرار لتخفيض إنتاجها منذ عام 2008، وذلك بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، وارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج برنت من نحو 46.5 دولار للبرميل إلى 52 دولاراً للبرميل.
تحملت السعودية أكبر تخفيض داخل أوبك؛ إذ وافقت على تقليص إنتاجها بمقدار 486 ألف برميل يومياً، ثم العراق بمقدار 210 آلاف برميل يومياً، والإمارات 139 ألف برميل يومياً، والكويت 131 ألف برميل يومياً إلى جانب تخفيضات محدودة من أعضاء آخرين، وسمحت المنظمة لإيران بالإنتاج عند سقف 3.8 مليون برميل يومياً، وأعفت أوبك ليبيا ونيجيريا من التخفيضات في حين طالبت إندونيسيا بتعليق عضويتها في المنظمة حتى تتجنب التخفيض.
وحتى بعد الاتفاق هبطت أسعار النفط بسبب تنامي أنشطة الحفر الأميركية وسط شكوك بشأن تمديد الاتفاق الذي تقوده أوبك لخفض الإنتاج، والذي من المقرر انتهاء العمل به مبدئياً في منتصف العام الجاري.
وأبقت أوبك على توقعاتها بأن مخزونات النفط ستبدأ في التراجع بفضل خفض الإنتاج، قائلة إنه من المتوقع أن تبدأ السوق في استعادة توازنها أو ربما ستشهد انخفاضاً للمخزونات في النصف الثاني من العام، يذكر أنّ أوبك رفعت من توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2017، وقالت إن الطلب على خامها سيبلغ في المتوسط خمسة وثلاثين مليون برميل يومياً، بما يفوق الإنتاج حالياً، مما يشير إلى هبوط المخزونات إذا لم يزِد الإنتاج.
واكتسب الاتفاق الأخير أهمية كبرى، كونه أول اتفاق منذ أكثر من عقد بين أعضاء منظمة الأوبك والبلدان غير الأعضاء فيها، وتم ذلك على مرحلتين؛ خلال الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، أعلنت أوبك عن قرار غير متوقع؛ حيث أكدت أنها وافقت على خفض الإنتاج؛ لتجعل الكثيرين يطرحون أسئلة متعلقة بدور روسيا في الوقت الذي أكدت فيه أوبك أن موسكو ستتخذ قراراً مماثلاً، بعدها في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2016، أكدت روسيا مشاركتها برفقة بلدان أخرى غير عضوة في أوبك.
ارتفعت أسعار النفط مباشرة، فوصلت إلى أعلى مستوياتها منذ ثمانية عشر شهراً، كان ذلك بعدما تمكنت دول أوبك من إقناع غيرها من الدول غير الأعضاء في هذه المنظمة بخفض إنتاجها لهذه المادة الحيوية، في اتفاق هو الأول منذ خمسة عشر عاماً.
وعلق كريس بيتشيوم، وهو محلل اقتصادي، على هذا الحدث، قائلاً: قد يشكل ذلك تغييراً في سوق النفط خلال عام 2017، لكن كما العادة مع هذه الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك، علينا ألا نتسرع في الاحتفال وإنما الانتظار حتى نأكل الحلوى، ففي مذاقها الدليل.
ومن جهة أخرى، يتساءل المحللون إن كانت الولايات المتحدة، غير المعنية بهذا الاتفاق، ستستفيد منه وتزيد من إنتاجها للنفط الصخري ذات التكلفة العالية، لتبقى مسيطرة على الأسعار، ولا سيما بعد أن وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام مرسوماً يهدف إلى زيادة إنتاج النفط والغاز في الجرف القاري للولايات المتحدة، ما يثير مخاوف من زيادة الاستخراج التي بدورها ستضغط على الأسواق، ووفقاً لحسابات الوزارة الطاقة، فإن المنطقة تحوي حوالي 90 مليار برميل من النفط، و9 تريليونات متر مكعب من الغاز الطبيعي، إلا أنه يمنع في الوقت الحاضر استخراج النفط والغاز من كامل أراضي الجرف تقريباً.
ويرى محللون أنه في حال رفع الحظر على التنقيب عن النفط في ألاسكا والجرف القاري، فإن ذلك سيمس بمصالح روسيا في تلك المنطقة.
وبحسب فارس كلزية، الخبير في شؤون الطاقة رئيس مجلس إدارة شركة كريون إينيرغي (أكبر شركة للاستشارات في قطاع الطاقة الروسي)، فإن العالم المتحضر يتمتع اليوم بعامل جديد، لم يكن في السنوات الثلاثين أو الأربعين الماضية، وهو الطاقات البديلة الجديدة، مثل الغاز الصخري، النفط الصخري، الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، البطاريات…، وكلما زاد هذا النوع من الطاقات، انخفض الطلب على النفط والمنتجات النفطية، وأيضاً لدينا وضع اقتصادي غير طبيعي في جنوب شرق آسيا، وخاصة في الصين، وإلى أن يعود الاقتصاد الصيني بأعجوبة إلى المسار الصحيح مرة أخرى، فإن أسعار النفط ستبقى تحت ضغط شديد، وحتى أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال ستنخفض.
وختم كلزية حديثه، بالقول: إنه ليس هناك سياسة في أسعار النفط اليوم، هناك اقتصاد فقط، وهذا ما يختلف عن الماضي، وما تفعله أوبك اليوم غير كافٍ، عليها مضاعفة الخفض، لنرى وقتها استقراراً في الأسعار.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.