* الشجرة الميتة لا تمنح ظلاً ممدوداً والعائلة المفككة لا تفرز مجتمعاً صالحاً.
* الزهرة الصناعية لا يفوح منها شذى، والخضاب الصناعي لا يضفي جاذبية.
* التعليم الشكلي لا ينبئ بنهضة علمية، والشهادات المزورة لا تثقل موهبة أو كفاءة.
* قرب الجوار لا يتبعه بالضرورة حميمية في العلاقة.
* الابتسامة الصفراء زائفة، لا تفصح عن وُد، ولا ثواب مرجو منها بل إثم علينا الاستغفار منه.. كذا “البليتشينج” أو تبييض الأسنان، لا يعالج التسوس ولا يبيض صفار ابتسامة كهذه.
* الخضراوات البلاستيكية لا تمد الجسم بالفيتامينات، والاعتذار الخادع لا يمحو آثار جرح غائر، فبوست عام على “الفيس” غير موجه لأحد: “اصدقائي، لقد اقترب رمضان وأخشى على أعمالي ألا تُرفَع، فأي حد غاضب مني، آسف، مع التهديد، بأن لو لم تقر باستيائك الآن فلتصمت للأبد”. ما يعني الترصد في إصابة الأذى بسهم من سجيل والإمعان في رمي الاعتذار على سبيل القرعة ومن يرده فليلتقفه؛ لأنه بالأساس لا يأبه لجراح الغير ولكن جل همّه هو أن تقبل أعماله ولو كانت تقبل بلا صفح أخيه لما تكلف عناء بوست مجاني غير مسوم باسم من آذاه.. صفاقة في الإيذاء وتبجح في الاعتذار.
* المصافحة الجافة لن تؤدي للصفح والتحيّات المصطنعة غليظة لا تصفي النفوس، بل تضاعف الجفاء، بينما الخطأ العفوي ولو قتل غير عمد لا يدمغ شارونية المخطئ.
* ادعاء الفقر والمرض لن يسلمك من الحسد، كما أن ادعاء الغنى لن يعالج شعورك بالدونية، ولن يزيد رصيدك المصرفي.
* التمظهر بإسدال عباءة العالم لن يجبر الهيئات العلمية على منحك “نوبل”، وتطاولك على الخلق لن يطيل قامتك.
* ادعاء الشرف لن يُؤَمّن لك الجنة: “يا فاطمة بنت محمد: اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً، لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم”.
* أدعياء الفن لا يساهمون في رقي الوجدان، فمبيعات غير مسبوقة لسعد الصغير ليست دليلاً على رقي فنه ولو فاقت نظيراتها لعمر خيرت، باخ، موزارت، بيتهوفن أو فيفالدي.
* صدقة العلن لا تضمن القبول ولا ترادف الورع “سبق درهم مائة ألف درهم”.. ولا تعتقد أن الاختبارات الربانية قاصرة على امتحانك في قدرتك على العطاء.. بل ثِق أن الامتحانات التالية ستختبر بالضرورة قدرتك على عدم المنّ ومدى تحملك الصبر على شرور من أحسنت إليهم.
* مليارات النقود من “المونوبولي” لا تؤمن شراء وجبة فول أو جانك فود.. كما أن “هابي ميل” لا تضمن سعادة طفل بل بدانته حتى لو عنونوها “وجبة السعادة”!
* إن لم تنتهِ عن الفحشاء والمنكر فاعلم أنك لم تصلّ وإن أديت مظاهر الصلاة من ركوع كالثني وسجود كالنقر.
* لا يخدعنك بريق التلميع أو وميض المسح، فمدلولهما ليس بالضرورة النظافة، فمسح الجوخ يعني التملق، وتلميع زجاج السيارات نوع من أنواع التسول.
* لا تأمل كثيراً في عزوة الأهل.. فإخوة يوسف كانوا أحد عشر كوكباً وأختاً واحدة، ما آمن شرهم، اللهم سوى اثنين منهم” بنيامين ودينا”.. فالعبرة لم تكن يوماً بالكم، بل بالكيف.
* إن حرصت على الكد والكدح لتأمين ثروة لأبنائك من بعدك، فتأكد أنك تارك سبباً رئيسياً للشحناء والتباغض، وكان الأحرى بك أن تورثهم قيماً معنوية وعملاً صالحاً يقتدون به.
* مبلغ شهري تخصصه لطفل يتيم لا يعني كفالته، بل يفيد تصدقك عليه، بينما الكفالة فمشتقة من الكِفل أي مؤخرة الظهر أو العَجُز للإِنسان والدَّابَّة، فلا أحد يجرؤ على الاعتداء على طفل يجلس بكفله على حجر والده الذي يحمي كفله أي عرضه، ما يؤكد أنه حري بالكفيل تأمين حياة آمنة لليتيم، سيما حماية عرضه وضمان حياة كريمة لمستقبله لا مجرد رمي مبلغ شهري له دونما مقابلته يوماً.. ثم يُهيأ له أنه “كهاتين مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الجنة”.
وكيف أنسى رسالة أطلعتني عليها صديقة، أرسلها لها يتيم تساعده بمبلغ من خلال دار للأيتام. ومحتوى الرسالة أنه يشكرها ولا ينسى أنها كلما زارتهم بالميتم، مسحت -برحمانية- على رأسه رُغم إصابته بالصلع بسبب مرض الثعلبة، فيما يتخطاه أغلب المحسنين من الزوار بحثاً عن أيتام غيره، من ذوي الشعر الغزير لكسب ثواب غزير: ففَهْمُهم النصوصي قاصر على “بكل شعرة حسنة”، وأخبرها أن أقرانه غزيري الشعر يمقتون مسحة مصطنعة كهذه.
* التجريح تحت بند المزاح لا يعني أنهم يقبلون منها ما لا يقبل من سواها لخفة دمها، لكن يعني أن “القبيحة ست جيرانها”، وأن الناس تمقتها وإن جاملوها، فلاتّقاء شرها، غلظتها وسوء خلقها أو انعدامه.. فالمجاملة هنا اتقاء لا احترام.
* العدل البطيء خذلان للإنصاف؛ لأن أقسى من الظلم، التباطؤ في التقاضي.. فهذه ماتت بعد التسعين دون الحصول على مليم من ميراثها، ولو ورثها الأحفاد!
* بقاء زوجتك وأولادك بحوزتك رغم عنفك وقسوتك عليهم لا يعني حبهم أو تبجيلهم لك بل يعني اضطرارهم للعيش معك إلى حين لحظة الفرار.. فقط هم بانتظار فرصة، قد تكون الفرصة هي مرضك أو قد تكون الفرصة هي فقدك لعملك ومن ثم ضعفك.. أو قد تكون الفرصة هي موتك والخلاص منك أو التربح من إرثك أو لربما تكون الفرصة في وجود أي بديل لك.. فقط هم بانتظار فرصة!
* تسويف المساندة يفضح البخل، فمن يؤخر إرسال معونته لأقاربه ضناً في عمولة الصرافة.. بَخُول، شحيح، ضيق وبامتياز مع مرتبة العار السفلى.
* قد تتشابه المسميات بالأسماء رغم اختلافهم الجذري.. لكن الفرق بين الحق والباطل كالفرق بين الصواب والمصيبة، بين عالمة الذرة والعالمة أي الراقصة.. بين القائد والقواد أو بين النبي.. والدعي.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.