صراعات من رماد

يصعب عليَّ أن أسجل تجاوز أي مقال أو موضوع يناقش دون وجود مداخلة أو تعليق أو رأي آخر من هذا الطرف في رأي الطرف الآخر.

وتمتد الانتقادات بشكل يعكّر صفو الحديث ويضيع ثمرة المقال أو الرأي أو الاقتراح.

قد تصادفك في أي مجموعة بشرية وجود أناس مشاكسين من أجل المشاكسة فقط، أو متكلمين من أجل تسجيل الحضور دون إثراء الحديث، وهؤلاء يحدثون الصداع والتصدع، وقد يطول بأولئك النوع البشري المقام في مداخلاتهم حتى تسجل لهم تجاوز حدود اللباقة وآداب الحديث، وقد سجلت لبعضهم التعابير القاسية وذات الاستهلاك الممل في موضوع كرجال الدين أو رجال الليبرالية أو العلمانية.

وقد تقدمت ذات مرة لبعض من المشاكسين وقلت له: اقترح بكل شجاعة أدبية أن يتقدم أي شخص من أصحاب الطرح البديل أو الثقافة الموازية بالانطلاق بمشروعه/هم من جهة والتقدم بالمعالجات التضامنية مع رجال المنبر الإعلامي ممن يحظى/ ون بارتياحهم وأنا شخصياً سأكون من السعداء أن أرى البناء التضامني.

في علم إدارة المشاريع، نرصد مصطلح war room وهو خيار التصادم بهدف الإنجاز وليس التخريب، وفِي غرفة الحرب المغلقة كما تعرف في إدارة المشاريع، تتكاشف الأطراف، وفِي نصب أعينهم وجوب إنجاز المشروع، وأنهم على يقين بأن المشروع سينجز بهم أو بدونهم، وإن طال الزمان.

لم أرَ أي صدى لدعوتي تلك، وإنما زادت نبرة التصاعد التهكمي من كل جهة على جهة أخرى، وما يؤسف عليه هو أن الجميع هم من نفس النسيج الاجتماعي وأبناء نفس الوطن.

أستغرب قبول كل الأطراف بآراء وأفكار من ليس لهم أي مشترك تاريخي أو جغرافي، نعم وفي المقابل نسجل تطاحن وجلد مَن يغايرهم في الآراء من أبناء جلدتهم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top