إظهار البهتان في رواية يوسف زيدان عن ناصر الدنيا السلطان صلاح الدين

خرج علينا الكاتب الروائي الدكتور يوسف زيدان بتصريحات مؤخراً عن السلطان صلاح الدين، قال فيها إنه من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني!

وفي هذا المقال سنرد بالحجة والأدلة على كل النقاط التي أتى بها يوسف زيدان؛ كي يدلل على صحة كلامه.

أولاً: لنقُل إن يوسف زيدان ليس مؤرخاً متخصصاً فهو ليس باحثاً أكاديمياً ولا يحمل شهادة متخصصة في مجال التاريخ الإسلامي؛ بل هو أديب فقط، وعندما تسأله عن مصادر معلوماته التي يدلي بها في التاريخ فإن رده يكون: اذهب إلى جوجل!

لنذهب إلى النقاط التي سردها زيدان عن السلطان صلاح الدين، ونرد عليها بالتفصيل:

يقول زيدان: “بعض الوقائع التاريخية تؤكد أن صلاح الدين الأيوبي حرق مكتبة القصر الكبير التي كانت إحدى أهم المكتبات في العالم بدعوى سياسية معتادة حتى الآن، وهي مواجهة الفكر الشيعي”.

الرد: صلاح الدين لم يحرق المكتبة الفاطمية في القاهرة، هذا ما صرح به الدكتور قاسم عبده قاسم، أستاذ التاريخ الإسلامي في برنامج تلفزيوني، رافضاً الاتهام الشيعي الذي تناقلته بعض الألسنة، يقول إن معظم كتب هذه المكتبة تم بيعها في أثناء الشدة المستنصرية (التي وقعت في أيام حكم المستنصر الفاطمي، يعني قبل فترة حكم صلاح الدين بكثير)، والباقي تم توزيعه من صلاح الدين، تم تفريق الكتب وقد اقتناها رجال صلاح الدين أنفسهم، وكان قد عهد للتركي بهاء الدين قراقوش بأمر تصفية المكتبة وهو لم يكن مهتماً بالقراءة.

يقول يوسف زيدان: إن صلاح الدين خان ثقة الخليفة الفاطمي العاضد الذي استأمنه وولَّاه الوزارة ثم غدر به صلاح الدين وخلعه!!

الرد: لا أدري من أين أتى زيدان بمعلوماته هذه!! فكل المصادر التاريخية تجمع على أن صلاح الدين لم يخلع الخليفة الفاطمي العاضد، بل إنه كان يرفض طلبات سيده نور الدين زنكي الملحّة بخلع العاضد وفضّل الانتظار إلى أن يموت العاضد، وحين قرر أخيراً صلاح الدين أن يمتثل لأوامر نور الدين، ودعا في خطبة الجمعة للخليفة العباسي، كان العاضد في مرض الموت فأخفى عليه صلاح الدين هذا الخبر حتى لا يعلم العاضد بزوال دولته وهو يموت.

يقول يوسف زيدان: إن صلاح الدين لم يحرر القدس وإنما أخذها صلحاً!

الرد: أما صلاح الدين فقد حرر القدس بعد أن حاصرها حصاراً شديداً، وبعد أن توسل إليه ساكنوها الصليبيون أن يعفو عنهم ويتركهم أحياء، ولهذا قبل أن يدخل القدس صلحاً بدون إراقة الدماء وقبل صلاح الدين، وكان من الممكن أن يرفض ويفعل مثلما فعل الصليبيون حينما دخلوا القدس وقتلوا أكثر من 70 ألف مسلم، وقد أشاد بتصرف صلاح الدين هذا العديد من المؤرخين الأوروبيين ووصفوه بالشهامة والنبل.

يقول يوسف زيدان: إن صلاح الدين اضطر إلى حرب الصليبيين في معركة حطين انتقاماً فقط لأخته التي أسرها أرناط، وليس دفاعاً عن الإسلام والمسلمين!

الرد: أما هذا القول فيقوله شخص غير متخصص وغير دارس في التاريخ الإسلامي؛ لأنه لو كان فقط يقرأ في التاريخ الإسلامي لعلم أن صلاح الدين منذ أن تولى حكم مصر وأتبعه بضم الشام إلى مصر، وهو يخطط لحرب الصليبيين وتخليص الشرق من احتلالهم.

يقول المؤرخ بسام الشماع: إن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه، فقد حاول الكثيرون تشويه الأيوبي، مؤكداً أن الأيوبي رجل أثر بشكل كبير في إعادة تشكيل خريطة منطقتنا، وقاد جيشه إلى انتصارات غاية في الأهمية، رجل احترمه الصديق، وعمل له العدو ألف حساب، عبقرية تكتيكية فذة، اتسمت بالرحمة المغلفة بالعزة والقوة، هذا هو القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس.

ومن جانبها تساءلت الدكتورة زبيدة عطا الله، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس: لماذا نضرب كل الرموز والقيم الجيدة التي نمتلكها؟ صلاح الدين من ضمن الشخصيات التاريخية المميزة استمر يحارب الصليبيين لمدة 12 عاماً.

وأوضحت زبيدة عطا الله أنه الشخص الوحيد الذي استرد بيت المقدس، ولهذا قام التاريخ بتخليده، فهو من أهم الشخصيات العسكرية التي كانت على درجة عالية من التكنيك في إدارة معركة حطين.

وتابعت زبيدة عطا الله أن الإنجازات التي نفتخر بها، هي معركة حطين وعين جالوت.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور أيمن فؤاد، رئيس الجمعية التاريخية: إن صلاح الدين الأيوبي يعد ضمن الشخصيات المهمة في تاريخ العالم الإسلامي، أولاً لأنه وضع نهاية للحكم الفاطمي، وجعل مصر ضمن مجموعة الدول السنية التابعة للخلافة العباسية، ووحد الجبهة الإسلامية في مواجهة الصليبيين، وشيد قلعة القاهرة، وانتهى الأمر بانتصاره في معركة حطين.

وأختم مقالي بقول المستشرقة الألمانية المؤرخة الدكتورة زيغريد هونكه في كتابها “شمس الله تشرق على الغرب: فضل العرب على أوروبا”:

“وحين تمكّن صلاح الدين الأيوبي من استرداد بيت المقدس (583 هـ/ 1187 م) التي كان الصليبيون قد انتزعوها من قبل (492 هـ/ 1099 م) بعد أن سفكوا دماء أهلها في مذبحة لا تدانيها مذبحةٌ وحشيةً وقسوةً، فإنه لم يسفك دم سكانها من النصارى انتقاماً لسفك دم المسلمين، بل إنه شملهم بمروءته، وأسبغ عليهم من جُودِه ورحمته، ضارباً المثل في التخلق بروح الفروسية العالية، وعلى العكس من المسلمين، لم تعرف الفروسية النصرانية أي التزام خلقي تجاه كلمة الشرف أو الأسرى.. فالملك ريتشارد قلب الأسد الذي أقسم بشرفه لثلاثة آلاف أسير عربي أن حياتهم آمنة، إذ هو فجأة متقلب المزاج فيأمر بذبحهم جميعاً”.

ـــــــــــــــــــــــــ
* المصادر:

– صلاح الدين البطل الأنقى في الإسلام – المستشرق الفرنسي ألبير شاندو.
– صلاح الدين بطل الإسلام – البروفيسور الإنكليزي جيوفري هيندلي.
– حياة صلاح الدين الأيوبي – المستشرق الإنكليزي هاميلتون ألكسندر.
– صلاح الدين وسقوط مملكة القدس – المستشرق الإنكليزي لين بول.
– حياة صلاح الدين – محمود شلبي.
– صلاح الدين الأيوبي دراسات في التاريخ الإسلامي – المستشرق الإنكليزي السير هاميلتون.
– صلاح الدين الأيوبي – عبد المنعم ماجد.
– صلاح الدين الفارس المجاهد والملك المفترى عليه – شاكر مصطفى.
– معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي – شوقي أبو ضيف.
– صلاح الدين وعصره – محمد فريد أبو حديد.
– أيام صلاح الدين – عبد العزيز سيد الأهل.
– الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب – سعيد عبد الفتاح عاشور.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top